«قسد» تطالب بمساعدة لتحمّل عبء الخارجين من آخر جيب لـ «التنظيم»

مقتل 20 سورياً بلغم من مخلّفات «داعش».. و800 نازح يغادرون الباغوز

مقاتلان من «قسد» في استراحة ببلدة الباغوز. رويترز

قُتل أكثر من 20 مدنياً سورياً، أمس، إثر انفجار لغم من مخلّفات تنظيم «داعش» بعربة كانت تقلّهم في طريقهم للبحث عن الكمأة في محافظة حماة في وسط سورية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، فيما غادر 800 نازح بلدة الباغوز، بينهم عدد من عوائل «داعش» إلى شرقي الحسكة، بينما جددت قوات سورية الديمقراطية (قسد) دعوتها إلى الدول المعنية لاستعادة مواطنيها الخارجين من آخر جيب للتنظيم، وتحمّل مسؤولياتها تجاههم.

وفي التفاصيل، نقلت وكالة «سانا» عن مصدر في شرطة حماة أن «لغماً أرضياً من مخلفات تنظيم داعش الإرهابي انفجر بسيارة كانت تقلّ عمالاً في منطقة وادي العذيب بريف سلمية» يعملون في «البحث عن الكمأة، ما تسبّب في استشهاد أكثر من 20 مدنياً».

وتكرر في هذه المنطقة، في الآونة الأخيرة، انفجار الألغام بالمدنيين خلال موسم الكمأة، وفق «سانا»، مع انصراف الكثير من الأهالي إلى جمع الكمأة في مناطق شاسعة، كانت تحت سيطرة التنظيم قبل طرده منها.

يأتي ذلك في وقت وصلت تسع شاحنات تُقل ما يقارب 800 نازح من بلدة الباغوز شرقي دير الزور، بينهم عدد من عوائل «داعش» إلى مخيم الهول شرقي الحسكة.

ومع وصول هذه الدفعة من النازحين، يرتفع عدد النازحين السوريين واللاجئين الكلي في مخيم الهول إلى ما يقارب 45 ألفاً و800 نازح ولاجئ.

وخرجت نحو 30 شاحنة، يوم الجمعة الماضي، على متنها غالبية من النساء والأطفال، من الجيب الأخير لـ«داعش» في شرق سورية، بمواكبة من قوات سورية الديمقراطية.

وأفاد شهود عيان بأن نساءً منقبات بالأسود، وأطفالاً من مختلف الأعمار، خرجوا على متن تلك الشاحنات، إضافة إلى عدد أقل من الرجال الذين غطوا وجوههم بكوفيات.

وقال شهود عيان إن مدنيين خارجين من الباغوز أكدوا أن «داعش» مازال يحتجز مدنيين كدروع بشرية.

ويزداد العبء على قوات سورية الديمقراطية مع ارتفاع أعداد الخارجين من جيب «داعش» الأخير، حيث جددت تلك القوات المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، دعوتها إلى الدول المعنية لاستعادة مواطنيها، وتحمّل مسؤولياتها تجاههم.

وتأمل قوات سورية الديمقراطية في إجلاء المزيد من المدنيين من النصف كيلومتر مربع الأخير، الذي مازال تحت سيطرة المتطرفين في بلدة الباغوز، ليصبح بإمكانها استعادة كامل المنطقة من أيدي التنظيم المتطرف وإعلان النصر النهائي عليه.

وشاهدت مراسلة وكالة «فرانس برس» بين الخارجين الجدد، قبل يومين، نساء من جنسيات مختلفة، فرنسية وتركية وأوزبكية ومصرية.

وكتب مدير المكتب الإعلامي لقوات سورية الديمقراطية، مصطفى بالي، في تغريدة على «تويتر»: «مع فرار آلاف الأجانب من الخلافة المتداعية، يصبح العبء علينا أكبر». وأضاف باللغة الإنجليزية: «هذا سيبقى العبء الأكبر علينا إلا إذا تحركت الحكومات (المعنية) وتحملت مسؤولية مواطنيها».

وأوضح رئيس مكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية، عبدالكريم عمر، أن «عدد المقاتلين وأفراد عائلاتهم الذين تدفقوا إلينا يزداد بشكل هائل». وشدد على أن الإدارة الذاتية الكردية لا تستطيع «تحمل هذا العبء وحدها»، موضحاً «ليس لدينا البنية التحتية لاستيعاب هذا النزوح الهائل، حتى معتقلاتنا لا تستوعب هذا العدد».

ولا تتوافر لدى قوات سورية الديمقراطية راهناً أي تقديرات لعدد مقاتلي التنظيم في الموقع، إذ يتحصن عدد كبير منهم في أنفاق وأقبية تحت الأرض.

وأعلنت قوات سورية الديمقراطية قبل أسبوع أن قواتها باتت «تتحرك بحذر» بعد تضييق الخناق على مقاتلي التنظيم، لإفساح المجال أمام المدنيين بالخروج، بعدما فاق عددهم توقعاتها، واتهمت التنظيم باستخدامهم كـدروع بشرية.

وكانت قوات سورية الديمقراطية ناشدت في وقت سابق المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة التدخل بشكل أكبر لتأمين حاجات الفارين، كون الأمر بات يفوق إمكانية الإدارة الذاتية.

وأكّد عمر «هناك ضغط كبير علينا في المخيمات، خصوصاً مخيم الهول، الذي يضم عدداً كبيراً من النازحين السوريين بالإضافة إلى عوائل (داعش)».

وأضاف أن «المجتمع الدولي لا يتحمل مسؤوليته»، وتابع «نحن نعاني عبئاً كبيراً لا نستطيع أن نتحمله وحدنا، هؤلاء الاشخاص لديهم حاجات يومية كالمواد الصحية وحليب الأطفال».

طباعة