نائب الرئيس الأميركي في مؤتمر ميونيخ للأمن: النظام الإيراني يحاول تنفيذ محرقة النازية

واشنطن تطالب بانسحاب أوروبا من الاتفاق النووي مع إيران.. وميركل تؤكد التوافق على وضع طهران تحت ضغط

صورة

جددت الولايات المتحدة دعوة حلفائها الأوروبيين إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، فيما أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أن هناك اتفاقاً مع الأميركان على هدف وضع إيران تحت ضغط، لكن الخلاف فقط في وسائل التنفيذ.

وتفصيلاً، قال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أمام مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، أمس: «حان الوقت لوقوف شركائنا الأوروبيين معنا ومع الشعب الإيراني، وآن الأوان لينسحبوا من الاتفاق النووي مع إيران، النظام الإيراني يؤيد محرقة النازية ويحاول تنفيذها مجدداً»، بحسب تعبيره.

وانتقدت إيران تصريحات بنس بشأن تحضير طهران لمحرقة ثانية، وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لمجلة «شبيجل» الألمانية على هامش اجتماعات مؤتمر ميونيخ للأمن: «المحرقة كانت كارثة، ولا يصح لأحد بما في ذلك نائب الرئيس الأميركي اتخاذ المحرقة وسيلة لخلق مزاج سياسي ما». وفي المقابل، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في خطابها الذي سبق خطاب بنس بالمؤتمر: «صحيح أننا متفقون مع الأميركان على هدف وضع إيران تحت ضغط، لكن هناك خلاف في وسائل التنفيذ»، داعية إلى الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران لأنه يحول دون تصنيع طهران قنبلة نووية.

وكان بنس قد اتهم إيران، قبل يومين، بمعاداة السامية مثل النازيين، في تكرار لتصريحاته الحادة ضد طهران، بعد يوم واحد من هجومه على الدول الأوروبية بسبب محاولتها الحد من تأثير العقوبات الأميركية على طهران، وذلك خلال مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط في بولندا، وعلى هامش زيارة إلى أوشفيتز تفقد فيها ما يسمى بـ«معسكر الاعتقال النازي»، وقال للصحافيين قبل أن يصل إلى ميونيخ: «لدينا نظام في طهران يتنفس تهديدات قاتلة»، مؤكداً أن إيران تمثل أكبر تهديد للسلم والأمن في الشرق الأوسط، وأن نظامها هو أكبر ممول للإرهاب بالعالم.

في سياق متصل، نقل حساب وزارة الخارجية الأميركية على موقع «تويتر»، عن الممثل الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، تأكيده على سياسة الولايات المتحدة بشأن القيام بكل ما في وسعها للحد من نفوذ إيران في سورية، مضيفاً: «من الصعب تصور أن تكون سورية سلمية ومستقرة مع وجود القوات الإيرانية على الأرض».

وأضاف هوك: «النظام الإيراني يقوم بتصدير الصواريخ إلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، وبعد ذلك إما أن يقوموا هم أو إحدى الميليشيات التابعة لهم بإطلاق تلك الصواريخ على الدول التي تعتبرها إيران أعداء لها».

وتابع: «إيران أنفقت منذ عام 2013 نحو 16 مليار دولار في سورية والعراق واليمن، ولا يمكن لأحد أن يدعي أن ذلك المال قد أُنفق على نحو جيد»، مضيفاً: «لا نرى أي شركة تتقدم بطلب من أجل آلية دفع خاصّة للتهرب من العقوبات الأميركية على إيران، أعتقد أن أي شركة دولية لها صلات بالنظام المالي في الولايات المتحدة ستختار دائماً السوق الأميركية على السوق الإيرانية». وجاءت الانتقادات الأميركية لإيران تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول من أمس، في مقابلة مع محطة «إن. بي. سي»، محاولة بلاده إطلاق قمر اصطناعي ثانٍ خلال الشهرين الماضيين باءت بالفشل.

ورغم المحاولتين الفاشلتين فإن تصريحات ظريف تثير التوترات مع الولايات المتحدة التي تشعر بالقلق من إمكانية استخدام التكنولوجيا الباليستية طويلة المدى في إطلاق رؤوس صواريخ وليس فقط في إرسال أقمار اصطناعية إلى الفضاء.

وخلال الأسبوع الماضي، واصلت إيران تصعيدها ضد ضغوط الولايات المتحدة وأوروبا ومجلس الأمن الدولي لكبح أنشطتها الصاروخية، وأكدت عزمها على تعزيز قوتها العسكرية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال خطاب ألقاه في ما يسمى بـ«ميدان الحرية» بطهران، احتفالاً بـ«الذكرى الأربعين للثورة في بلاده»، إن إيران عازمة على تعزيز قوتها العسكرية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، على الرغم من الضغوط المتنامية من الدول التي وصفها بالمعادية لكبح أنشطة بلاده العسكرية.

أضاف روحاني: «لم نطلب ولن نطلب الإذن لتطوير أنواع مختلفة من الصواريخ، وسنواصل مسيرتنا العسكرية»، وتعهد بـ«هزيمة العقوبات الأميركية» التي أعيد فرضها بعد أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في 2015.

وتزامناً مع خطاب روحاني، استعرضت إيران مجسمين لصاروخين باليستيين من صنع محلي، على الطريق المؤدي للميدان الذي شهد الخطاب، وفي مكان أبعد قليلاً استعرضت أيضاً مجسمات بالحجم الطبيعي لصواريخ عابرة؛ وعلى خطى «روحاني»، قال نائب قائد ما يسمى بـ«الحرس الثوري الإيراني»، حسين سلامي، إن طهران لن تسحب قواتها من المنطقة، ورفض الدعوات الأميركية بضرورة كبح نفوذ طهران الإقليمي.

وجاء إعلان «روحاني» عن عزم إيران تعزيز قوتها العسكرية وبرنامجها للصواريخ الباليستية ليشكل تحدياً للقوى الغربية التي ترى أن التجارب الصاروخية الإيرانية عاملاً يزعزع الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما جاء التصعيد ليشكل تحدياً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي كرّس الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الكبرى في عام 2015، والذي دعا طهران إلى الامتناع مدة تصل إلى ثماني سنوات عن تطوير الصواريخ الباليستية المصممة لحمل أسلحة نووية، لكن طهران تمضي في اختباراتها الصاروخية، وتزعم أن صواريخها غير قادرة على حمل رؤوس حربية نووية.

وتعهدت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، بمواصلة «الضغط دون هوادة» على إيران، لردع برنامجها الصاروخي، في أعقاب كشف إيران عن سلاح باليستي جديد، بعد أيام على تجربة صاروخ عابر، وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، روبرت بالادينو، في بيان، إن «تجاهل إيران الصارخ للأعراف الدولية ينبغي التصدي له، ويتعين علينا إعادة قيود دولية أكثر صرامة، لردع برنامج إيران الصاروخي».

وتطرق ترامب في خطاب حالة الاتحاد أمام أعضاء «الكونغرس»، قبل أسبوعين، إلى الجهود الأميركية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، وقال: «إيران دكتاتورية فاسدة، ولن تحصل على السلاح النووي، وواشنطن لن تغلق أعينها عن نظام ينادي بالموت لأميركا».

طباعة