إيرانيون يختارون «رحلات الموت» للهروب من بلدهم

«العفو الدولية»: اعتقال 7000 معارض إيراني خلال العام الماضي

طلبة من جامعة طهران يحتجون أمام قوات الأمن. أرشيفية

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً، أمس، حول حقوق الإنسان في إيران، قالت فيه إن السلطات الإيرانية ألقت القبض بشكل تعسفي على 7000 من المعارضين العام الماضي، فيما رصدت وكالة «رويترز» عدداً من الحالات لإيرانيين خاطروا بحياتهم في رحلات الموت بالقنال الإنجليزي، طلباً للجوء في أوروبا والفرار بأنفسهم من المصاعب والأزمات السياسية والاقتصادية في بلدهم.

وتفصيلاً، قالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان في تقرير نشرته على النسخة الإنجليزية لموقعها الإلكتروني، أمس، إن «السلطات الإيرانية نفذت حملة قمع مخزية خلال العام الماضي 2018، وسحقت الاحتجاجات واعتقلت الآلاف في حملة واسعة النطاق على المعارضة، وذلك بعد عام من موجة الاحتجاجات ضد الفقر والفساد والاستبداد التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد».

وأضافت المنظمة أن السلطات الإيرانية ألقت القبض بشكل تعسفي على 7000 من الطلاب والصحافيين والمحامين والناشطين البيئيين والعمال والنقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وحُكم على المئات بالسجن أو الجلد، وقُتل ما لا يقل عن 26 متظاهراً، وتوفي تسعة معتقلين بسبب الاحتجاجات أثناء وجودهم بالحجز في ظروف مريبة.

وتابع التقرير أن السلطات الإيرانية سعت طوال العام الماضي إلى خنق أي إشارة للمعارضة عن طريق تصعيد حملتها على الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، والقيام بعمليات اعتقال جماعية للمتظاهرين.

وأوضح التقرير أنه على مدار العام الماضي، ولا سيما خلال أشهر يناير ويوليو وأغسطس، قامت السلطات الإيرانية بتفريق تظاهرات سلمية، وضرب المتظاهرين العزل واستخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضدهم، وألقي القبض على آلاف الأشخاص واعتقلوا تعسفياً.

في سياق متصل، رصدت وكالة «رويترز» عدداً من حالات لإيرانيين خاطروا بحياتهم في رحلات الموت بالقنال الإنجليزي، في سبيل الفرار من المصاعب والأزمات السياسية والاقتصادية في بلادهم، حيث تقلهم مراكب صيد غير مجهزة إلى بريطانيا لطلب اللجوء هناك.

وقال أحد هؤلاء الذين غامروا بحياتهم، ويدعى فاردين غلامي، إن المهربين قالوا له إن مركب صيد سينقله من فرنسا إلى إنجلترا عند منتصف الليل، لكنه لم يجد عندما وصل إلى الشاطئ هو وخمسة إيرانيين آخرين يسعون لطلب اللجوء سوى قارب مطاطي ولا أحد للإبحار به.

وأوضح غلامي أنه دفع 16 ألف يورو لمهربي البشر لنقله من كامياران في غرب إيران إلى بريطانيا، لكنه أدرك وهو على الشاطئ قرب كاليه شمال فرنسا، أنه سيضطر هو والآخرون إلى تدبير أمورهم بأنفسهم.

وتشير «رويترز» إلى أن غلامي، أحد مئات الإيرانيين الذي يخاطرون بحياتهم لعبور القنال الإنجليزي، الذي يعد من أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، والقوارب المطاطية التي يستخدمها اللاجئون ليست مجهزة لعبور القنال، خصوصاً في الطقس الشتوي الغادر.

ويقول غلامي: «أحياناً، كانت سفن ضخمة تمر، وكان الأمر مرعباً، وكنا ندرك أننا إذا اصطدمنا بها فستكون تلك نهايتنا».

وأضاف: «الوضع في إيران أسوأ منه في بلد في حالة حرب، خصوصاً في الفترة الأخيرة وبسبب الطموحات النووية في البلد تدهور الوضع الاقتصادي، وأعتقد أنه ستحدث موجة جديدة من اللاجئين الإيرانيين لأسباب اقتصادية».

وعبر محمد صالحي بختياري (47 عاماً) القنال في أكتوبر الماضي، وقال لـ«رويترز»: «الأمواج كانت تأتي من كل الاتجاهات، كان كابوساً، وشارفنا على الموت مرات عدة في الساعات الأربع التي استغرقها العبور، كانت تلك الساعات الأربع أشبه بأربعة أشهر».

وحاول أكثر من 500 مهاجر، أغلبهم إيرانيون وبعضهم من الأطفال، السفر إلى بريطانيا في قوارب مطاطية خلال 2018، وجاءت محاولات أربعة أخماسهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وأعيد بعضهم إلى فرنسا.

وقطع وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد إجازة عائلية لمعالجة هذه المشكلة، وضاعفت بريطانيا عدد زوارق الدورية في القنال إلى أربعة زوارق، بالإضافة إلى سفينة تابعة للبحرية.

وبعد شهر من القبض عليه قرب ميناء دوفر، أصبح غلامي يعيش في نزل في ليفربول، وتوفر له الحكومة وسائل الإقامة المؤقتة، لحين البت في طلب اللجوء الذي تقدم به.

ويقول باباك حاج بور (40 عاماً)، رفيقه في الحجرة، الذي عبر القنال في ديسمبر الماضي: «اعتقدنا أننا سنموت إذا لم ننجح، وأن كل شيء سينتهي».

ووصفت وسائل الإعلام البريطانية النزوح الإيراني بأنه محاولة أخيرة للوصول إلى بريطانيا، قبل أن تنفصل عن الاتحاد الأوروبي، غير أن كل طالبي اللجوء الذين تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي ليس عاملاً في تحركاتهم، بل إن أحدهم قال إنه لم يسمع به من قبل.

غادر «غلامي» الذي يعمل مدرساً إيران بعد القبض على أصدقاء له من نشطاء البيئة، وانتابه الخوف من القبض عليه أيضاً.

أما «بختياري»، الذي كان يعمل مدير مشروع كهربائي، فقد أمضى عامين في السجن بتهمة نشر معلومات عن حقوق العمال في المصانع، وفر من إيران أثناء الإفراج عنه لفترة مؤقتة.

ورحل حاج بور، الذي يعمل سباكاً وكهربائياً، بعد أن تعرض للضرب على أيدي رجال الشرطة في الشارع لارتدائه سروالاً قصيراً.

وتابع: «أعتقد أن العقوبات والوضع الاقتصادي في إيران وخلط الدين بالسياسة من الأسباب الرئيسة التي تدفع الناس للرحيل عن البلد».

وأبدى حاج بور أمله في أن يتمكن في النهاية من نقل أسرته إلى بريطانيا، بمن فيهم ابنته ذات السبعة أعوام، مضيفاً: «لن يكون لها مستقبل باهر في إيران».

وفي نوفمبر الماضي، أعادت الولايات المتحدة فرض جميع العقوبات على إيران، التي كانت رفعت في سياق الاتفاق حول ملف طهران النووي الموقع عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو الماضي بسبب دعم طهران للإرهاب وأنشطتها النووية، وتبين أرقام الأمم المتحدة أن أكثر من 21 ألف إيراني غادروا بلادهم في 2018 لطلب اللجوء في أوروبا وتركيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وفي الربع الثالث من عام 2018 زاد عدد طالبي اللجوء الإيرانيين في بريطانيا بأكثر من 30% عن العام السابق، وقالت وزارة الداخلية إن معظم طالبي اللجوء العام الماضي كانوا من إيران.


26

متظاهراً قتلوا في

الاحتجاجات وتسعة

معتقلين توفوا في

ظروف مريبة بحسب

«العفو الدولية».

16

ألف يورو دفعها

طالب لجوء

إيراني لمهربي

البشر للوصول

إلى بريطانيا.

500

مهاجر أغلبهم

إيرانيون وبعضهم

من الأطفال حاولوا

السفر إلى بريطانيا

خلال 2018.

طباعة