صراع الرئاسة بين مادورو والشاب غويدو يشعل فنزويلا

شهدت شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس تظاهرات حاشدة مؤيدة وأخرى معارضة للرئيس الحالي نيكولاس مادورو،  وذلك بعد اعلان زعيم المعارضة الشاب خوان غويدو، أمس، تنصيب نفسه رئيسا انتقاليا للبلاد، وفيما سارعت واشنطن باعلان تأييدها لتحرك الأخير، رد مادورو باعلانه، قطع العلاقات الدبلوماسية بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية ومنح دبلوماسييها 48 ساعة للمغادرة.

وفي ظل التخبطات السياسية، شهدت شوارع العاصمة كاراكاس تظاهرات حاشدة مؤيدة وأخرى معارضة للرئيس  مادورو، الذي قال إن بلاده لا تريد العودة إلى عهد التدخلات الأميركية، مؤكدًا أمام حشد من مؤيدية "نحن شعب هوغو تشافيز".

كما تظاهر آلاف الأشخاص في أنحاء متفرقة من فنزويلا، للمطالبة برحيل  مادورو.

وذكرت منظمة "أوبزرفاتوريو دي كونفليستوس" غير الحكومية عبر "تويتر" أن 13 شخصا على الأقل قتلوا أثناء الاحتجاجات.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفرق المحتجين.

كما نظم أنصار الحكومة مسيرات مضادة أيضا في العاصمة.  

وأمام الآلاف من مؤيديه تحدث رئيس البرلمان غويدو -الذي أعلنت المحكمة العليا عدم شرعيته في عام 2017- وأدى القسم، معلنًا توليه صلاحيات السلطة التنفيذية كرئيس لفنزويلا ووضع حد "لاغتصاب السلطة"، على حد وصفه.

وأظهرت الولايات المتحدة سريعًا تأييدها لإعلان زعيم المعارضة، بعدما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتأييد غويدو.

وبحسب بيان البيت الأبيض، تعهد ترامب بأن تلقي الولايات المتحدة بكل ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي من أجل استعادة الديمقراطية في فنزويلا.

ودعا الرئيس الأميركي الدول الغربية للاعتراف بزعيم المعارضة الفنزويلية كرئيس للبلاد.
وأعرب غويدو عن شكره لترامب على اعترافه به رئيسا مؤقتا للبلاد ، وهو الموقف الذي انضمت إليه دول عدة
حليفة للولايات المتحدة منها الأرجنتين وكندا والبرازيل والبارغواي وكولومبيا والبيرو،  بينما عارضته روسيا وتركيا وكوبا وبوليفيا والمكسيك التي أعربت عن دعمها لمادورو.

وواجهت الحكومة الفنزويلية التحرك الأميركي بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، ومنحت بعثتها الدبلوماسية 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ووسط تلك الأجواء المتصاعدة وجهت الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها مايك بومبيو رسالة إلى الجيش في فنزويلا وطالبته بدعم ما اعتبرته الديمقراطية والشرعية، في إشارة إلى غويدو الذي أعلن نفسه رئيسًا مؤقتًا.

وقال وزير الخارجية الأميركي إن حكومة مادورو ليست لديها سلطة طرد الدبلوماسيين الأميركيين ، وذلك بعد أن أمهل الرئيس الفنزويلي واشنطن 48 ساعة لسحب دبلوماسييها من بلاده.

وأضاف بومبيو:"وبالتالي الولايات المتحدة لا تعتبر الرئيس السابق نيكولاس مادورو لديه السلطة القانونية لقطع العلاقات مع الولايات المتحدة أو إعلان دبلوماسيينا أشخاصا غير مرغوب فيهم".

وقال بومبيو، في بيان نشرته الخارجية الأميركية: "نكرر دعوتنا للقوات العسكرية الفنزويلية وقوات الأمن لدعم الديمقراطية وحماية جميع المواطنين الفنزويليين".

وتابع: "الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدات الإنسانية إلى شعب فنزويلا حسبما تسمح الظروف ".

من جانبه، كانت رسالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للجيش مطالبًا بالحفاظ على وحدة البلاد والانضباط والتمسك بالدستور. وطالب بومبيو الرئيس الفنزويلي مادورو بالتنحي لصالح ما اعتبره "قائد شرعي يعكس إرادة الشعب الفنزويلي.

وتدعم الولايات المتحدة الرئيس غوايدو خلال تشكيله لحكومة انتقالية، وقيادة فنزويلا، خلال استعداد البلاد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

ونحث جميع الفنزويليين على دعم هذه العملية الديمقراطية سلميا، على النحو الوارد في دستور 1999".

وكان الجيش الفنزويلي من جهته تعهد بالوقوف إلى جانب مادورو ، وقال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو في تغريدة عبر "تويتر" :"اليأس وعدم التسامح يهاجمان سلام الأمة".

وأضاف: "نحن جنود الوطن لا نقبل رئيسا يُفرض في ظلال مصالح غامضة".

وتابع الوزير أن الجيش "يدافع عن دستورنا ويضمن السيادة الوطنية".

أما الحزب الحاكم في فنزويلا، فأكد عبر نائب رئيسه ديوسدادو كابيلو أن "نيكولاس مادورو" هو رئيس البلاد.

وكان رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أدى القسم الرئاسي في العاشر من يناير الجاري أمام المحكمة العليا بدلا من البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضه، وهو ما اعتبرته واشنطن "اغتصابًا للسلطة".

من هو خوان غويدو؟

ولد خوان غويدو ماركيز في يوليو 1983 (36 سنة)، وهو مهندس وسياسي فنزويلي وعضو في حزب الإرادة الشعبية، ونائب بالبرلمان عن العاصمة كاراكاس.

نشأ في مدينة لاغويرا الساحلية التي تقع على بعد 20 ميلا من العاصمة، ودخل المعترك السياسي خلال تظاهرات الطلاب عام 2007 ضد الرئيس الراحل هوجو تشافيز.

وبعد إعلان تنصيب مادورو في العاشر من يناير، أبدى غويدو استعداده لتولي الرئاسة، وتطورت الأمور ليعلن نفسه رئيسًا بالفعل.

انتخب غويدو كنائب برلماني عام 2015، واعتبرت المحكمة العليا في فنزويلا، إعادة انتخابه العام الجاري "غير شرعي"، لكنه يصر مع أنصاره على أنها تخضع لرغبات الحكومة.

وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فقد استطاع الشاب غويدو توحيد المعارضة المنقسمة في فنزويلا، وذلك عبر خطاب جديد حول قدرتهم على الوصول إلى الانتقال الديمقراطي.

وبحسب الصحيفة البريطانية أيضًا، فإن غويدو، لا يحب تلقيبه بالرئيس المؤقت لكنه تعهد بذلك حال أظهر المحتجون دعمه شعبيًا ووجد دعما في الجيش.

وأشار إلى أنه حال توليه السلطة سوف يدعو إلى انتخابات رئاسية في غضون 30 يومًا.

بعد هذا الإعلان عن رغبته في تولي الرئاسة، ألقت المخابرات الفنزويلية القبض عليه قبل إطلاق سراحه بعد 45 دقيقة فقط خوفًا من زيادة شعبيته وإظهاره كضحية.

 

طباعة