الأمم المتحدة قلقة إزاء الاستخدام «المفرط للقوة»

الشرطة السودانية تفرّق تظاهرة باتجاه القصر الرئاسي.. والحكومة تزيد الرواتب

جانب من تظاهرات الاحتجاج ضد الحكومة في الخرطوم. أ.ف.ب

فرّقت الشرطة السودانية بالغاز المسيل للدموع متظاهرين مناهضين للحكومة كانوا متجهين نحو القصر الرئاسي في الخرطوم، لدعوة الرئيس عمر البشير إلى التنحّي وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، وذلك بالتزامن مع تظاهرات أخرى في 11 مدينة، وإعلان من قبل الحكومة بزيادة رواتب العاملين في القطاع العام، في حين عبرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن «قلقها الشديد» إزاء «الاستخدام المفرط» للقوة ضد المتظاهرين، وذلك بعد أربعة أسابيع من بدء الاحتجاجات ضد النظام.

وإثر دعوة للتظاهر في الخرطوم ومدن أخرى في البلاد أمس، تجمّع سودانيون في وسط العاصمة قبل التوجه إلى مقر الرئاسة، لكن الشرطة تدخلت عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وانتشر عناصر من قوات الأمن على طول الطرق المؤدية إلى القصر الجمهوري، وشوهدت آليات عسكرية متمركزة أمام القصر.

واندلعت تظاهرات أيضاً في 11 منطقة أخرى، بينها بورتسودان ومدني والقضارف والأبيض وعطبرة، بحسب شهود.

وذكرت منظمات غير حكومية أن أكثر من 1000 شخص أوقفوا، بينهم قادة من المعارضة وناشطون وصحافيون.

ويتوقع إعلان العصيان المدني، بحسب ما أعلن قبل يومين بيان مشترك صدر عن تحالف تجمع المهنيين السودانيين، وقوى نداء السودان وقوى الإجماع الوطني. كما تنتظر مدن عدة تظاهرات متفرقة للمطالبة بحكومة كفاءات.

وكان الرئيس السوداني قد قال أمام حشد كان يردد هتافات تدعوه إلى البقاء في السلطة، في نيالا، عاصمة جنوب دارفور قبل أيام: «الحكومة لن تغيّر بالتظاهرات، والطريق واحد للحكومة». وأضاف البشير (75 عاماً) أن «صندوق الانتخابات الفاصل بيننا، صندوق الانتخابات والشعب من سيقرر من يحكمه في 2020».

ومنذ 19 ديسمبر، قتل 24 شخصاً في مواجهات خلال التظاهرات، بحسب حصيلة رسمية. وتتحدث منظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية» عن سقوط 40 قتيلاً على الأقل، بينهم أطفال وأفراد طواقم طبية.

في الأثناء، أصدر مجلس الوزراء السوداني قراراً أمس بزيادة أجور العاملين بالقطاع العام، بعد أن فرغت المالية من الإجراءات الفنية.

وأوضح الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، في بيان نشرته وكالة الأنباء السودانية (سونا)، أن القرار سلّم لديوان شؤون الخدمة لإصدار المنشور المفصل لزيادات الأجور.

ويرى المحللون أن هذا التحرك الذي بدأ بسبب الاستياء من رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف يشكل أكبر تحدٍّ للرئيس البشير منذ وصوله إلى السلطة في 1989.

ودعا المنظمون، وعمادهم اتحاد المهنيين الذي يضمّ أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، المواطنين إلى «أسبوع انتفاض». وتتم تعبئة المتظاهرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ «مدن السودان تنتفض».

وانطلقت التظاهرات في بدايتها من عطبرة (250 كلم شمال الخرطوم)، وامتدت بسرعة إلى العاصمة، وكذلك إلى دارفور (غرب).

ويردد المتظاهرون الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة، هتافات «حرية عدالة سلام»، ويهتف بعضهم «الشعب يريد إسقاط النظام».

وقال الصحافي فيصل محمد صالح: «هناك زخم حالياً، والناس يتظاهرون كل يوم»، وأضاف «حتى السلطات لا تصدق ذلك».

وقالت الخبيرة في شؤون السودان، ويلو بيريدغ: «حتى الآن، يبدو أن البشير لايزال يحظى بتأييد معظم قوات الأمن».

وأكد الناطق باسم الحزب الرئاسي، إبراهيم الصديق، أن «هناك بعض التظاهرات، لكنها معزولة ولا تجمع أعداداً كبيرة».

ورأت «مجموعة الأزمات الدولية»، في تقرير، أن حكم البشير يمكن أن يبقى رغم التظاهرات، مضيفة «لكن إذا تحقق ذلك، فسيكون لقاء استمرار التدهور الاقتصادي، وغضب شعبي أكبر ومزيد من التظاهرات، وقمع يزداد قسوة».

وفي جنيف عبرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أمس، عن «قلقها الشديد» إزاء «الاستخدام المفرط» للقوة ضد المتظاهرين في السودان. وكتبت المفوضة ميشيل باشليه «إن الرد القمعي لا يمكن إلا أن يفاقم المظالم». وأضافت «أعبّر عن بالغ قلقي للمعلومات التي تفيد بحصول استخدام مفرط للقوة، بما فيه استخدام الرصاص الحي، من قبل قوات أمن الدولة السودانية أثناء تظاهرات».

ودعت باشليه الحكومة السودانية إلى «الحرص على أن تتعامل قوات الأمن مع التظاهرات بما يتطابق مع الالتزامات الدولية للبلاد في مجال حقوق الإنسان، وعبر حماية الحق في التجمع السلمي».

وأضافت أنه تم تشكيل «لجان تقصّي وقائع» من جانب السلطات، وأعلنت أن مكتبها مستعد لإرسال فريق إلى السودان لتقديم المشورة للسلطات، والتأكد من أنها تعمل وفق التزاماتها الدولية في مجال حقوق الانسان.

وتابعت «أحض السلطات على حل هذا الوضع المتوتر عبر الحوار، وأدعو الأطراف كافة للامتناع عن اللجوء إلى العنف».


11

مدينة تشهد تظاهرات

احتجاج ضد البشير، وسط

تلويح بعصيان مدني،

ومطالبات بتشكيل

حكومة كفاءات وطنية.

طباعة