قيادي بـ «المؤتمر الوطني» يهدِّد كل من يحمل السلاح بـ «قطع الرقاب»

إطلاق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين بالسودان

محتجون سودانيون خلال تظاهرة ضدّ الحكومة في الخرطوم عقب صلاة الجمعة. رويترز

أطلقت شرطة مكافحة الشغب السودانية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين، خرجوا إلى الشوارع في الخرطوم، ومدينة أم درمان، عقب صلاة الجمعة، أمس، فيما دعا منظمو المسيرات إلى تظاهرات أخرى الأسبوع المقبل ضد الرئيس عمر البشير، بينما هدد قيادي بحزب المؤتمر الشعبي بقطع رقاب كل من يحمل السلاح.

وفي التفاصيل، هتف المتظاهرون، الذين خرجوا في منطقتين بالخرطوم وأم درمان الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل: «حرية، سلام، عدالة»، بحسب شهود عيان قبل أن تطلق شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع عليهم.

جاءت تظاهرات أمس الجمعة، بعدما دعا المنظمون إلى الخروج في مسيرات بأنحاء البلاد الأسبوع المقبل، للمطالبة باستقالة البشير.

وقال «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يضم قطاعات عدة، بينها أطباء وأساتذة جامعيون ومهندسون، أمس: «سنبدأ أسبوع الانتفاضة الشاملة بتظاهرات، في كل مدن وقرى السودان».

وفي النص، الذي نشر على شبكات التواصل الاجتماعي، دعا الاتحاد، إلى «مسيرة الأحد» في شمال الخرطوم، و«مسيرات من مختلف أجزاء العاصمة» الخميس المقبل.

ودعا إلى تجمع بعد صلاة الجمعة في عطبرة، التي تبعد نحو 250كلم شمال الخرطوم، وشهدت التظاهرة الأولى.

في المقابل، هدد القيادي في حزب المؤتمر الوطني، الفاتح عزالدين «بقطع رقبة» كل من يحمل السلاح، وبإجراءات حاسمة لمن يتظاهر دون تصريح.

وقال، في خطاب له أمام قيادات من دارفور تتبع للحزب، إن الحكومة ستتعامل بحسم شديد مع المحتجين، مشيراً إلى أنهم جاهزون لفعل أي شيء، للبقاء في الحكم.

وحذر المحتجين، الذين وصفهم باليساريين والبعثيين، بعقوبات رادعة في حال خروجهم إلى الشارع مجدداً.

وأكد أن أي متظاهر سيخرج إلى الشارع، خلال الأسبوع المقبل، سيواجه بحسم شديد وعقوبات رادعة.

وذكر القيادي في الحزب الحاكم أن المشكلات الاقتصادية قد تم حل بعضها، وأن مشكلة الوقود ستحل قريباً.

وأضاف أن قضية العملة ستحل بشكل كامل، خلال الشهر المقبل: «سنحل مشكلة القروش، حتى لو اضطررنا لطبعها لـ100 سنة مقبلة».

وكان نائب الرئيس السابق، علي عثمان، قد هدد المحتجين أيضاً. وقال خلال لقاء تلفزيوني إن هناك كتائب جاهزة، للدفاع عن حكومة الرئيس عمر البشير.

وتفيد حصيلة للسلطات السودانية بأن 22 شخصاً قتلواً، في التظاهرات التي انطلقت في 19 ديسمبر الماضي، بينما تتحدث منظمتا «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية» عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال.

ويشير محللون إلى أن التحدي بالنسبة للمنظمين بات، الآن، تعبئة حشود كبيرة في الشوارع.

وقال المحلل المتخصص في الشؤون الإفريقية بمركز «أوكسفورد أناليتيكا»، مات وارد، إن «بعض مجموعات المعارضة والنقابات تحاول التعبئة لتظاهرات جديدة، وتفكر على الأرجح في وسائل تصعيد» الاحتجاج. وأضاف أن «الاحتجاجات مستمرة، لكنها لم تتكثف بشكل كبير».

ورغم أن أسعار الخبز كانت السبب المباشر للتظاهرات، لكن السودان يشهد أزمة اقتصادية متفاقمة منذ قرابة عام، جراء النقص الحاد في العملات الأجنبية.

وترافق الحديث عن نقص في الغذاء والوقود في مدن عدة، بينها الخرطوم، مع ارتفاع أسعار الطعام والدواء بأكثر من ضعف.

وألقى البشير، وغيره من المسؤولين السودانيين، باللوم على واشنطن في المشكلات الاقتصادية، التي تواجهها بلاده.

وفرضت واشنطن حظراً تجارياً على الخرطوم في 1997، لم يتم رفعه إلا في أكتوبر 2017. وفرضت قيوداً على السودان في مجال التجارة الدولية والتعاملات المالية.

وتصاعدت حدة أزمة النقد الأجنبي، منذ انفصال جنوب السودان في 2011، الذي تسبب في تقلص عائدات النفط بشكل كبير.

لكنَّ معارضي البشير يشيرون إلى أن سوء إدارة حكومته للقطاعات الأهم، وإنفاقها أموالاً ضخمة، لمحاربة تمرد أقليات عرقية في منطقة دارفور (غرب)، وفي المناطق القريبة من الحدود مع جنوب السودان، تتسبب بمشكلات اقتصادية منذ سنوات. لكن البشير تمسك بموقفه، حيث قال للآلاف من أنصاره، خلال مسيرة في الخرطوم الأربعاء الماضي: إن حكومته لن تستسلم أمام الضغوط الاقتصادية.

وقال البشير: «الذين سعوا لتكسير السودان قالوا لنا (إن هناك) شروطاً، لو عملتها كل المشكلات ستحل. نحن عزتنا أغلى من أي دولار».

وأغلق مئات المتظاهرين المناهضين للحكومة طريقاً رئيساً في أم درمان، بعد ساعات من خطاب البشير، قبل أن تتدخل شرطة مكافحة الشغب.

وقتل ثلاثة متظاهرين، عندما حاولت الشرطة فض الاحتجاج، بحسب ما أفادت السلطات.

وتشير مجموعات مؤيدة لحقوق الإنسان إلى أنه تم توقيف أكثر من 1000 شخص، منذ اندلاع الاحتجاجات، بينهم قادة في المعارضة وناشطون وصحافيون، إلى جانب المتظاهرين.


1000

شخص تم توقيفهم منذ

اندلاع الاحتجاجات، بينهم

قادة في المعارضة

وناشطون وصحافيون،

إلى جانب المتظاهرين.

طباعة