اعتقال 13 في الضفة والقدس.. وبيت لحم تحتفل بـ «عيد الميلاد»

إصابــة عشرات الفلسطينيين فـــي مواجهات مع الاحتلال على أطراف غزة

فلسطينيون يرتدون زيّ بابا نويل في بيت لحم احتفالاً بعيد الميلاد. أ.ف.ب

أصيب عشرات الفلسطينيين، أمس، في مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، على أطراف بلدة بيت لاهيا الحدودية شمال قطاع غزة، بينهم 14 أصيبوا بالرصاص الحي وعشرات آخرون بالرصاص المطاطي والاختناق والشظايا، وجرت المواجهات بالتزامن مع انطلاق المسيرة البحرية رقم 21 في بحر قطاع غزة تحدياً للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ منتصف عام 2007.

وهدم مستوطنون، غرفة تابعة لـ«مركز الصمود والتحدي»، في حي تل الرميدة وسط مدينة الخليل، تحت حماية قوات الاحتلال التي منعت في وقت سابق المواطنين الفلسطينيين من استكمال البناء في المركز بناءً على طلب المستوطنين، الذين هاجموا العاملين وهدّدوهم بمزيد من العنف والاعتداءات.

ونصب مستوطنون، فجر أمس، كرفاناً في أراضي قرية بتير غرب بيت لحم، بهدف إقامة بؤرة استيطانية، ومنعت قوات الاحتلال المواطنين وأصحاب الأرض من الوصول اليها، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وشنّ الاحتلال، أمس، حملة اعتقالات ومداهمات طالت 13 مواطناً فلسطينياً من أنحاء الضفة الغربية والقدس المحتلة، تركزت في رام الله وبيت لحم والقدس والخليل، وشملت مداهمات للعديد من المنازل.

وهدم المواطن الفلسطيني أحمد صيام، سوراً محيطاً بمنزله في حي عين اللوزة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى بضغط من بلدية الاحتلال في القدس؛ التي كانت أخطرته بضرورة هدمه، بحجة بنائه دون ترخيص. وكان صيام هدم أخيراً أيضاً موقفاً لمركبته ودرجاً ومخزناً بقرار من بلدية الاحتلال للذريعة نفسها.

وبعث وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني، رياض المالكي، برسالتين متطابقتين إلى كل من أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، أطلعهما على آخر الانتهاكات الإسرائيلية بحق القدس المحتلة.

واستعرض المالكي، في الرسالتين، ما يجري من هجمة تهويدية على البلدة القديمة من القدس وأسوارها ومحاولات تهويد المزيد من المناطق في سلوان بحجة «الإرث اليهودي وإحيائه»، والاختباء وراء قوانين عنصرية تستمد قوتها مما سُمّي بـ«قانون القومية العنصري»، والتعديل الأخير على قانون الحدائق الوطنية، لاستكمال تفريغ منطقة «وادي حلوة» في حي سلوان جنوب أسوار القدس القديمة من المواطنين الفلسطينيين.

وحث الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي على التحرك السريع والعاجل لحماية القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وحماية شخصيتها الاعتبارية وهويتها الثقافية والحضارية.

ودعا إلى ضرورة عدم ترك المواطنين الفلسطينيين المقدسيين، الذين يواجهون مخططات الاحتلال بصدورهم العارية وإمكاناتهم المتواضعة في الميدان، ويتحملون المعاناة والآلام ويقدمون التضحيات الجسام وهم صامدون مرابطون للحفاظ على عروبة القدس وهويتها.

وشدد المالكي على أن ما تواجهه القدس من مخاطر يستدعي تحركاً أكبر على المستويين العربي والاسلامي، والتدخل سياسياً ومالياً ودبلوماسياً وقانونياً لتعزيز صمود المواطنين المرابطين، ولإفشال المخططات التهويدية التلمودية التي تستهدف المدينة المقدسة.

واحتفلت مدينة بيت لحم، أمس، بولادة المسيح وفق التقويم الغربي، حيث بثت كنيسة المهد أغاني وترانيم الميلاد باللغة العربية استعداداً لمراسم قداس منتصف الليل، وسادت أجواء البهجة والفرح وجوه الموجودين في ساحة الكنيسة منذ ساعات الصباح، واكتست الساحة بزينة الميلاد وارتدت حلتها الجديدة.

وقالت وزيرة السياحة الفلسطينية، رولا معايعة، إن هذا اليوم من أجمل الأيام التي تعيشها المحافظة، مشيرة إلى أن عدد السياح والحجاج الأجانب خلال العام بلغ نحو ثلاثة ملايين شخص، وهذا الرقم يعد الأعلى على مدار السنوات الماضية.

وأضافت: «ما يوجد في فلسطين هو أخوّة حقيقية إسلامية ومسيحية، ولا يوجد فرق بين أي ديانة، كلنا كفلسطينيين نحتفل بعيد الميلاد، فلننظر إلى الساحة سنرى الجميع، مسيحيين ومسلمين».

بدوره، قال محافظ بيت لحم كامل حميد: «إن رسالة الميلاد من بيت لحم تظهر فيها فلسطين وشعبها وقيادتها موحدين لإيصال رسالتهم للعالم، لوقف الظلم الذي بدأه الاحتلال من خلال اقتحام الأرض والاستيلاء عليها، والحصار، والاستيطان، وتدنيس المقدسات، من خلال حرمان المسيحيين والمسلمين من الوصول لأماكنهم المقدسة، هذا الظلم يجب أن ينتهي».

وأكد رئيس بلدية بيت لحم، أنطون سلمان، أن الاحتفال بعيد الميلاد، موضوع وطني بامتياز، ورسالة تحدٍّ للاحتلال الإسرائيلي، ويضيء على القضية الفلسطينية والواقع المسيحي، مضيفاً لـ«وفا» أن «توافد المواطنين الى بيت لحم للمشاركة في الاحتفالات هو تحدٍّ واضح للمحتل، ورسالتنا اليوم، أننا باقون على هذه الأرض المقدسة، وسنحافظ عليها وسنقاوم الاحتلال وصولاً الى تحقيق الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس».

طباعة