المهدي يدعو إلى تشكيل حكومة قومية برئاسة وفاقية

تظاهرات الغلاء تنتقل إلى الخرطوم.. والسلطات تعلن الطوارئ في عطبرة

صورة

أطلقت قوات الأمن في السودان قنابل الغاز لتفريق المحتجين، بعد خروج المئات منهم إلى الشوارع في ضواحي مدينة عطبرة، وهم يهتفون بشعارات معارضة للحكومة، في اليوم الثاني للتظاهرات التي امتدت إلى مدن عدة، من بينها العاصمة الخرطوم.

وحسب مسؤولين في ولاية نهر النيل، أعلنت السلطات حالة الطوارئ في مدينة عطبرة غداة احتجاج المئات على زيادة الأسعار وندرة السلع الأساسية، وأشعل المتظاهرون النيران في مقر الحزب الحاكم في المدينة. وأمرت السلطات بإغلاق المدارس بعد فرض حظر التجول في مدينة عطبرة.

بدوره، أبدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم أسفه لـ«محاولات بعض القوى السياسية إثارة الفتنة، وتقويض أمن واستقرار البلاد، بالعمل على إثارة القلاقل، ونسف الاستقرار، وتخريب مقدرات الشعب وممتلكاته».

وقتل شاب، يدعى محمد عيسى الشهير بـ«ماكور»، برصاص الشرطة، صباح أمس، أثناء تظاهرات احتجاجية بمدينة بربر، التابعة لولاية نهر النيل بشمال السودان، كما أطلقت قوات الشرطة الرصاص الحي في القضارف لتفرقة المتظاهرين، وسط أنباء عن مقتل أحد المتظاهرين، وهو طالب يدعى مؤيد أحمد.

وتواصلت الاحتجاجات الشعبية على غلاء المعيشة لليوم الثاني على التوالي، وانتقلت إلى عدد من المدن السودانية.

وقال شاهد من «رويترز» إن الاحتجاجات في السودان على ارتفاع الأسعار وأزمة السيولة امتدت إلى العاصمة الخرطوم أمس. وسد نحو 150 محتجاً شارعاً رئيساً في الخرطوم، ورددوا هتاف «الشعب يريد إسقاط النظام».

وقال شاهد عيان من دنقلا عاصمة الولاية الشمالية، عبر الهاتف، «بدأت التظاهرة بطلاب الجامعة، وعند وصولها إلى وسط المدينة انضم إليها المواطنون، وهجم المتظاهرون على مقر حزب المؤتمر الوطني، وأضرموا فيه النار».

وأكد شهود إشعال النيران في مقر حزب المؤتمر الوطني، كذلك في مدينة القضارف على بعد 550 كيلومتراً شرق الخرطوم.

وقال الطيب عمر بشير، من سكان المدينة، إن التظاهرة انطلقت من وسط المدينة، وقام «المتظاهرون برشق مباني البنوك بالحجارة، ما أدى إلى تهشيم واجهاتها، كما حطموا سيارات كانت تقف أمامها».

وأضاف أن المتظاهرين «انتقلوا بعدها إلى مقر للحزب الحاكم، قرب السوق، وأحرقوه بالكامل».

وفي مدينة بورتسودان، عاصمة ولاية البحر الأحمر - الميناء الرئيس للسودان المطل على البحر الأحمر - والتي وصلها الرئيس عمر البشير لحضور تدريب عسكري جوي، خرج مئات المواطنين في احتجاجات عارمة، شارك فيها طلاب في المرحلة الثانوية وآخرون في الجامعة، طافت سوق المدينة وأحياءها أمس، تنديداً بالغلاء، وذلك على إثر صدور قرار من لجنة مراقبة الخبز في بورتسودان برفع سعر الخبز لثلاثة جنيهات، على أن يتم تسليم الخبز المدعوم للمدارس والداخليات بسعر جنيه للقطعة. وفرقت الشرطة المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع. وقال شهود إن المحتجين نددوا بغلاء المعيشة، وطالبوا بـ«إسقاط النظام». وأغلقت المحال التجارية أبوابها في سوق المدينة، في ظل انتشار كثيف لقوات الأمن بعدد من المناطق. كما انطلقت التظاهرات الاحتجاجية في مدينة النهود في ولاية شمال كردفان.

في الأثناء، عاد رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي - رئيس وزراء السودان السابق - بعد غياب قارب العام، إلى العاصمة الخرطوم، ووسط استقبال حاشد من منسوبي حزبه، علا الهتاف للمطالبة باتخاذ الحزب موقف التظاهر كخيار لتغيير الأوضاع الاقتصادية.

لكن المهدي وفي أول خطاب جماهيري له، دعا إلى تشكيل حكومة قومية برئاسة وفاقية لحل أزمات السودان الاقتصادية والسياسية. وأشار المهدي إلى أن الحكومة القومية مهمتها الالتزام بقومية الحكم، والتصدي للحالة الراهنة من التخلف. وكشف عن الإعداد لمذكرة تسلّم لرئاسة الجمهورية، دون تحديد موعد لذلك، بعد التوقيع عليها من جميع مكونات الشعب السوداني. ودعا المهدي المواطنين إلى الاحتجاج دون تخريب الممتلكات العامة، ودون عنف، مؤكداً أن التعبير السلمي حق دستوري وإنساني.


إحراق مقار للحزب الحاكم

في مدن سودانية وسط احتجاجات

على رفع سعر الخبز.

طباعة