محمد بن راشد ترأس وفد الدولة في القمة الخليجية الـ 39.. والإمارات تستضيف الدورة المقبلـة لـ «التعاون»

«إعلان الرياض» يؤكد وحدة الصــــف الخليجي والدفاع المشترك

صورة

اختتم قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قمتهم الـ39 التي عقدت أمس، في قصر الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على رأس وفد الدولة، وأكد «إعلان الرياض» الصادر في ختام القمة، أهمية التمسك بمجلس التعاون الخليجي، لمواجهة تحديات المنطقة، مع الحرص على قوة مجلس التعاون ووحدة الصف بين أعضائه، والتأكيد على استكمال إجراءات التكامل الاقتصادي ومنظومة الدفاع المشترك، كما أعلن أن الإمارات ستستضيف الدورة المقبلة لقمة مجلس التعاون رقم 40 عام 2020.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور عبداللطيف الزياني، في الجلسة الختامية لقمة الرياض، إنه سيتم وضع خطة طريق لتحقيق أهداف المجلس، بما يضمن تحقيق مصالح المواطنين، مع تعزيز الأمن في المنطقة، والدور الإقليمي والدولي لمجلس التعاون.

واتفق القادة على وضع خارطة طريق تشمل تفعيل الإجراءات اللازمة لتحقيق رؤية القادة بتحقيق التكامل بين دول المجلس، كما وجهوا «بالالتزام الدقيق بالبرامج الزمنية التي تم إقرارها لاستكمال خطوات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس».

كما اتفقوا على «إزالة كل العقبات والصعوبات التي تواجه تنفيذ قرارات العمل المشترك، وعلى وجه الخصوص تذليل العقبات في طريق استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي».

وفي مجال الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون، اعتبر القادة في إعلان الرياض «تعيين قائد القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون، خطوة مهمة لاستكمال المنظومة الدفاعية المشتركة».

ووجه القادة الدول الأعضاء إلى «سرعة إنجاز جميع الإجراءات الخاصة بتفعيل القيادة العسكرية الموحدة ومباشرتها لمهامها، وإنشاء الأكاديمية الخليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية، بهدف تأسيس القيادة العسكرية الموحدة على أسس استراتيجية متينة».

وفي المجال الأمني «أكد القادة أهمية الدور المحوري لمجلس التعاون في صيانة الأمن والاستقرار في المنطقة، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، من خلال التكامل الأمني لدول المجلس، والتصدي للفكر المتطرف من خلال تأكيد قيم الاعتدال والتسامح والتعددية وحقوق الإنسان».

وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكد القادة «الأهمية القصوى لبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة لمجلس التعاون، تستند إلى النظام الأساسي للمجلس وتعمل على حفظ مصالحه ومكتسباته وتجنّبه الصراعات الإقليمية والدولية»، مشددين على «دعمهم للقضية الفلسطينية ووحدة الصف الفلسطيني، وحرصهم على مد يد العون للأشقاء في اليمن وكل الدول العربية».

كما أكد القادة «الدور المهم المنوط بالمواطن في دول المجلس، وبقطاع الأعمال، والمرأة والأسرة الخليجية، والمنظمات الأهلية، للحفاظ على مكتسبات مسيرة المجلس».

وفي نهاية أعمال القمة، جرى إعلان استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة رئاسة الدورة الـ40 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ثم أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، اختتام أعمال قمة الرياض.

وفي وقت سابق أعلن خادم الحرمين الشريفين، في الجلسة الافتتاحية للقمة «ضرورة الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجي».

وبيّن الملك سلمان في مستهلها أن استضافة المملكة للدورة الـ39 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تأتي استجابة لرغبة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، معرباً للسلطان عن أطيب التمنيات، ولسلطنة عمان الشقيقة التوفيق والسداد في رئاسة أعمال مجلس التعاون في دورته الحالية.

وقال خادم الحرمين الشريفين إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قام من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والنماء والازدهار والرفاه لمواطني دول المجلس، فهم ثروتنا الأساسية وبهم تتحقق الرؤى والآمال، مؤكداً حرص الجميع على المحافظة على هذا الكيان.

تحديات وتهديدات

وأضاف أن «منطقتنا تمرّ بتحديات وتهديدات لا تخفى عليكم، فلاتزال القوى المتطرفة والإرهابية تهدد أمننا الخليجي والعربي المشترك، ولايزال النظام الإيراني يواصل سياساته العدائية في رعاية تلك القوى، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهذا يتطلب منا جميعاً الحفاظ على مكتسبات دولنا والعمل مع شركائنا لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، والإصرار على ضرورة تحقيق الضمانات الكاملة والكافية تجاه برنامج إيران النووي وبرنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية».

القضية الفلسطينية

وأكد أن المملكة العربية السعودية ستواصل الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وتحتل القضية الفلسطينية مكان الصدارة في اهتماماتها، وتسعى لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

إعادة الأمل

وأكد خادم الحرمين الشريفين، في كلمته، حرص دول التحالف، بطلب من الحكومة الشرعية في اليمن، على إنقاذ اليمن وشعبه من فئة انقلبت على شرعيته وعمدت إلى العبث بأمنه واستقراره، منوهاً بأن دول التحالف عملت على إعادة الأمل للشعب اليمني من خلال برامج الإغاثة، والمساعدات الإنسانية.

الأزمة السورية

ودعا خادم الحرمين الشريفين لحل سياسي يخرج سورية من أزمتها، ويسهم في قيام حكومة انتقالية تضمن وحدة سورية وخروج القوات الأجنبية والتنظيمات الإرهابية منها، كما أكد حرص المملكة على بناء علاقات متينة واستراتيجية مع الشقيقة العراق التي تشكل ركناً أساسياً في منظومة الأمن العربي.

وحدة الموقف الخليجي

عقب ذلك ألقى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت رئيس الدورة السابقة للقمة، قال فيها إن «انعقاد هذه الدورة للمجلس في موعدها المحدد، رغم الظروف التي نمرّ بھا، يؤكد حرصنا جميعاً على مجلس التعاون واستمرار آلية انعقاد دوراته، كما يجسد إدراكنا لحجم الإنجازات التي تحققت لنا في إطاره، وسعينا للحفاظ على هذه المنجزات باعتبارھا تحقيقاً واستجابة لتطلعات وطموح أبناء دول المجلس».

وتابع: «إننا ندرك الأوضاع التي تعيشھا منطقتنا، والتحديات الخطيرة التي تواجھھا، وتصاعد وتيرتھا المقلق، الأمر الذي يدعونا إلى أن نجسد وحدة كياننا، وأن نعزز عملنا المشترك لدعم مسيرتنا، ولعل أخطر ما نواجهه من تحديات الخلاف الذي دب في كياننا الخليجي، واستمراره، لنواجه تھديداً خطيراً لوحدة موقفنا، وفي سياق حديثنا عن التحديات التي نواجھھا، فلابد لنا من التأكيد على قلقنا من تنامي ظاھرة الإرھاب واستنكارنا لھا، مشددين على ضرورة تضافر جھودنا للتصدي لھا وتخليص العالم من شرورھا».

وأكد أنه «انطلاقاً من حرصنا على الحفاظ على وحدة الموقف الخليجي، وسعياً منا لتدارك الأمر في وضع حد للتدھور الذي نشھده في وحدة ھذا الموقف، وتجنباً لمصير مجھول لمستقبل عملنا الخليجي، فإننا ندعو إلى وقف الحملات الإعلامية التي بلغت حدوداً مست قيمنا ومبادئنا».

وقال أمير الكويت: أن «استمرار الصراع في اليمن يشكل تھديداً مباشراً لنا جميعاً، ونأمل كل التوفيق للمشاورات السياسية الدائرة الآن في السويد.

وأكد أمير دولة الكويت أن الكارثة الإنسانية في سورية لاتزال مستمرة، ولم تفلح الجھود الدولية في إيجاد حل لھا لتستمر المعاناة ويتضاعف التھديد لأمن واستقرار المنطقة والعالم.

وحول مسيرة السلام التي تعاني جموداً وتجاھلاً من قبل المجتمع الدولي، أكد أمير الكويت حرص دول المجلس على المسارعة باستئناف عملية السلام وصولاً إلى اتفاق سلام شامل ودائم ، كما أكد أهمية أن تستند العلاقات مع إيران على المبادئ التي أقرھا ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتھا عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول، والالتزام بقواعد حسن الجوار.

وفي كلمته، أكد رئيس وفد سلطنة عمان، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، فهد بن محمود آل سعيد، على أهمية حماية مجلس التعاون الخليجي.

ثم أعلن الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف الزياني، الجلسة مغلقة ومقتصرة على قادة المجلس.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد وصل إلى قاعدة الملك سلمان الجوية في الرياض، حيث كان خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية، على رأس مستقبلي سموه والوفد المرافق.

وقد استقبل خادم الحرمين الشريفين سموه عند سلم الطائرة، وعانقه عناقاً أخوياً.

وبعد استراحة قصيرة في صالة التشريفات الملكية في القاعدة الجوية، تجاذب سموه وخادم الحرمين الشريفين أطراف الحديث، بشأن المعطيات المستجدة وجدول أعمال القمة الـ39 لقادة وزعماء دول «مجلس التعاون».

العاهل السعودي:

• «إيران تواصل التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، ومنطقتنا تتعرّض للتطرف والإرهاب».

أمير الكويت:

• «انعقاد القمة في موعدها يؤكد الحرص على تطلعات وطموحات شعوب دول (التعاون الخليجي)».

طباعة