107 قبائل تواجه الإبادة الجماعية بسبب "تشرشل البرازيلي"

صورة

شكل انتخاب جاير بولسونارو رئيساً جديداً للبرازيل كارثة وجودية للقبائل الأصلية في البرازيل، التي يصل عددها إلى 107 قبيلة وتعدادها إلى 900 ألف نسمة، حيث تعهد خلال حملته الانتخابية بإزالة أراضيهم، فيما يبقى مستقبل غابات الأمازون المطيرة، التي تعتبر الرئة التي يتنفس العالم من خلالها، والتنوع البشري غير العادي الذي تمثله 305 قبائل فيها على المحك.

وتعيش قبائل الأمازون الـ107 في عزلة، أكثر من أي مكان آخر على وجه الأرض، وجميعها في خطر ما لم تكن أراضيها محمية. وقد هدد بولسونارو، الذي ينكر أنه فاشي ويرسم نفسه على أنه "تشرشل البرازيلي"، بإغلاق المؤسسة الوطنية للسكان الأصليين (فوناي)، وهي مؤسسة تابعة للحكومة مسؤولة عن حماية أراضي السكان الأصليين. وهذه المؤسسة تكافح ضد تخفيض ميزانيتها، من أجل حماية هذه القبائل من الإبادة والانقراض.

ومن المتوقع أن يشجع فوز بولسونارو، الذي تصفه الصحافة الغربية بأنه ذو نزعات استبدادية وميول فاشية، حملات التعدين الوحشي وعصابات قطع الأشجار في مناطق السكان الأصليين، خاصة وأنه انتقد عدم إبادتهم في السابق كما حدث مع الهنود الحمر في أميركا الشمالية.

وفي شهر يوليو الماضي نشرت "فوناي" مقطع فيديو لأحد السكان الأصليين، قيل إنه آخر من بقي على قيد الحياة من قبيلته والقبائل المجاورة لها، بعد أن نجا من موجات من هجمات الإبادة الجماعية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عندما قام الحطابون ومربي الماشية بتجريف طريقهم عبر الغابة، حيث تم إبادة قبيلته والقبائل المجاورة لها.

ويظهر الرجل في هذا الفيديو وهو يجمع الحطب في الغابة، مستخدمًا فأسًا، وتعود هذه المشاهد إلى عام 2011، لكنها لم تنشر سوى في يوليو الماضي.

وقالت مديرة البحوث في المؤسسة فيونا واتسون: "من المستحيل أن نعرف كيف يشعر هذا الرجل بعد نجاته وحيداً من مجزرة لم تُبق أحدًا من شعبه".

وتشير المؤسسة الوطنية للسكان الأصليين (فوناي) إلى إن هذا الرجل يعيش في منطقة تانارو في ولاية روندونيا غرب البرازيل بمحاذاة الحدود مع بوليفيا، وتدلّ مؤشرات على أنه ما زال حياً.

وأضافت أنه يُعتقد أنه يعيش وحده في الغابة منذ 22 سنة، بعدما قضى مسلّحون يعملون لدى ملاّك الأراضي الكبار على كلّ أفراد قبيلته.

وأضافت المؤسسة: "منذ الهجوم الأخير أواخر عام 1995، لم يبق سوى هو من شعبه الذي كان تقلّص أصلاً".

ووفقاً لصحيفة "الغارديان" فإن بولسونارو يعتقد أن "الهنود رائحتهم نتنة، وغير متعلمين ولا يتحدثون لغتنا"، وأن "الاعتراف بأراضي السكان الأصليين يشكل عائقاً أمام الأعمال الزراعية". وأعلن أنه سيقلل أو يلغي الاحتياطيات المحلية الأمازونية، وقد تعهد في عدة مناسبات: "إذا أصبحت رئيساً، فلن يكون هناك أي سنتيمتر من أراضي السكان الأصليين". وقد تراجع عن هذا التصريح مؤخراً.

ويرفع خطاب الكراهية في بولسونارو يرفع الخطاب العام الذي يتم فيه التحريض على الكراهية والعنصرية كضوء أخضر لقتل السكان الأصليين والإفلات من العقاب.

لقد تم اغتيال ما لا يقل عن 110 من السكان الأصليين في البرازيل في عام 2017، وهناك بالفعل مؤشرات على أن جرائم القتل هذه سوف ترتفع.

يانومامي هي أحد القبائل التي تعاني خطراً وجودياً، حيث يحاصرها عمال مناجم الذهب غير الشرعيين.  وهذه القبيلة، التي تمتد أراضيها عبر الحدود مع فنزويلا، تعاني من وباء الحصبة، بسبب الغزاة.

أما شعب أو قبيلة غواراني فقد تم تجريدها بالفعل من أراضيها، ويمكن لنظام بولسونارو تدميرها كشعب.

وتعيش اليوم قبيلة أو شعب غواراني في محميات مكتظة أو يخيم أفرادها على جانب الطرق السريعة في حالة من العوز التام، بينما ينتظرهم مستقبل أكثر تعاسة في عهد بولسونارو.

ونتيجة لسوء أحوالهم، أصبح معدل الانتحار بين أفراد القبيلة من أعلى المعدلات العالمية.

ويقول أحد أفراد قبيلة غواراني: "إذا انقرضت الشعوب الأصلية وماتت، فإن حياة الجميع مهددة، لأننا حماة الطبيعة. بدون غابة، بدون ماء، بدون أنهار، لا توجد حياة، ولا توجد طريقة لبقاء أي برازيلي. لقد قاومنا منذ 518 سنة، ونقاتل في النصر والهزيمة، أرضنا هي أمنا. وما دامت الشمس تشرق، ولا يزال الهواء النقي تحت ظل شجرة، ولا يزال هناك نهر للاستحمام فيه، فإننا سنقاتل".

تويتر