الجبير: الملك سلمان مصمم على محاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي - الإمارات اليوم

مسؤول سعودي أكد أن ارتباك فريق التفاوض مع «جمال» دفعهم للتغطية على الحادثة

الجبير: الملك سلمان مصمم على محاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي

القنصلية السعودية في إسطنبول. أرشيفية

أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أمس، أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مصمم على محاسبة المسؤولين عن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وقال الجبير، لشبكة «فوكس نيوز» أمس، إن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لم يكن على علم بما حصل لخاشقجي، واصفاً مقتله بـ«الخطأ الجسيم». وأضاف أن تضارب التقارير عن خروج خاشقجي من القنصلية دفعنا للتحقيق.

وقال وزير الخارجية السعودي، إن البحث عن جثة الصحافي جمال خاشقجي، الذي قتل في القنصلية السعودية بإسطنبول، لايزال مستمراً، مؤكداً أن أن الرياض تجهل مكان وجود جثة خاشقجي.

وأكد الجبير أن العلاقات السعودية - الأميركية ستتجاوز قضية خاشقجي، مشدداً على أن المملكة ستواصل تقديم المعلومات عن وفاة خاشقجي بمجرد توافرها.

وقال الجبير أن النائب العام السعودي أمر باعتقال 18 شخصاً في «خطوة أولى في رحلة طويلة».

وأضاف أن «الأفراد الذين قاموا بذلك قاموا به خارج إطار صلاحياتهم. تم ارتكاب خطأ جسيم ازداد جسامة عبر محاولة إخفائه».

وقال إن «ذلك غير مقبول في أية حكومة. هذه الأمور تحدث للأسف. نريد أن نتأكد من معاقبة المسؤولين، ونريد أن نتأكد من وضع آليات بهدف الحؤول دون تكرار حصول أمور مماثلة».

وأكد الجبير أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يأمر بهذه العملية، رغم التقارير التي تربط بعض المشتبه فيهم بأعضاء من الحرس الأمني لولي العهد.

وقال الجبير «هذه العملية كانت عملية مارقة. أثناء هذه العملية تجاوز أفراد صلاحياتهم ومسؤولياتهم. وارتكبوا خطأ عندما قتلوا جمال خاشقجي في القنصلية وحاولوا إخفاء الخطأ».

وأضاف أن الملك سلمان «مصمم على الانتهاء من هذا التحقيق، ومصمم على تأكيد الحقائق، ومصمم على محاسبة المسؤولين، ومصمم على وضع سياسات وإجراءات في الأجهزة الأمنية لمنع تكرار ما حدث مرة أخرى».

من جهة أخرى، قال مسؤول سعودي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن فريق التفاوض مع خاشقجي تجاوز صلاحياته، واستخدم العنف، وخالف الأوامر، مشيراً إلى أن وفاة خاشقجي بسبب كتم النفس خلال محاولة منعه من رفع صوته، وفق تقرير أولي.

وأضاف المسؤول أن تصرف مسؤول العملية اعتمد على توجيه سابق بالمفاوضة للعودة، الذي لم يستلزم عودته لنيل موافقة القيادة.

وقال المسؤول السعودي إن ارتباك فريق التفاوض مع خاشقجي دفعهم للتغطية على الحادثة، لافتاً إلى أن المتهمين في هذه القضية 18، وهم موقوفون قيد التحقيق.

وكشف المسؤول السعودي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، تفاصيل عن كيف هدد فريق من 15 سعودياً، أرسلوا للقاء خاشقجي في الثاني من أكتوبر، بتخديره وخطفه قبل أن يقتلوه في شجار عندما قاوم، ثم ارتدى أحد أفراد الفريق ملابس خاشقجي، ليبدو الأمر كأنه غادر القنصلية.

وقال إنه تم لف جثة خاشقجي في سجادة، وتسليمها لـ«متعاون محلي» للتخلص منها. ورداً على سؤال عن مزاعم تعذيب خاشقجي وقطع رأسه، قال المسؤول إن النتائج الأولية للتحقيق لا تشير إلى ذلك.

وقدم المسؤول السعودي وثائق مخابرات سعودية تكشف عن خطة لإعادة المعارضين، إضافة إلى الوثيقة التي تخص خاشقجي. كما عرض شهادة من أشخاص ضالعين بتغطية الفريق الذي ذهب للقاء خاشقجي على ما حدث، والنتائج الأولية لتحقيق داخلي.

وقال المسؤول إن رواية الحكومة الأولى استندت إلى معلومات خاطئة، قدمتها جهات داخلية في ذلك الوقت، وبمجرد أن تبين أن التقارير المبدئية كانت كاذبة، بدأت الرياض تحقيقاً داخلياً، وتوقفت عن الإدلاء بالمزيد من التصريحات، مضيفاً أن التحقيق مستمر.

وبحسب المسؤول السعودي، فإن الحكومة السعودية أرادت إقناع خاشقجي، الذي انتقل إلى الإقامة في واشنطن قبل عام، بالعودة إلى المملكة.

وأضاف أنه من أجل ذلك، شكل نائب رئيس الاستخبارات العامة، أحمد عسيري، فريقاً من 15 فرداً من الاستخبارات والأمن للذهاب إلى إسطنبول ومقابلة خاشقجي في القنصلية، ومحاولة إقناعه بالعودة.

وتابع أن هناك أمراً دائماً بالتفاوض على عودة المعارضين بطريقة سلمية، مضيفاً أن «أمر العمليات يمنحهم سلطة التصرف دون الرجوع إلى القيادة».

وأضاف أن «عسيري كون الفريق، وأن المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني شارك في إعداد العملية». وتابع أن القحطاني وافق على أن يدير أحد موظفيه المفاوضات.

وقال المسؤول إنه وفقاً للخطة، كان سيحتجز الفريق خاشقجي في مكان آمن خارج إسطنبول لبعض الوقت، ثم يفرج عنه إذا رفض في نهاية الأمر العودة إلى السعودية.

وأضاف أن الأمور ساءت من البداية، إذ إن الفريق تجاوز التعليمات، ولجأ إلى العنف.

ووفقاً للمسؤول، فقد تم توجيه خاشقجي إلى مكتب القنصل حيث تحدث أحد أفراد الفريق، ويدعى ماهر مطرب، معه عن العودة إلى السعودية.

وقال المسؤول إن خاشقجي رفض، وأبلغ مطرب أن شخصاً ما ينتظره بالخارج، وسيتصل بالسلطات التركية إذا لم يظهر خلال ساعة، كما قال خاشقجي «هذا الأمر مخالف للأعراف الدبلوماسية والأنظمة الدولية. ماذا ستفعلون بي؟ هل لديكم نية لخطفي؟». ورد مطرب «نعم سنخدرك وسنقوم باختطافك»، وهو ما وصفه المسؤول بمحاولة تخويف تخالف هدف المهمة.

وعندما رفع خاشقجي صوته، أصيب الفريق بذعر، وحاولوا أن يُسكتوه فكتموا أنفاسه.

وقال المسؤول: «نتيجة إصرار جمال على رفع صوته، وإصراره على مغادرة المكتب، حاولوا تهدئته، لكن تحول الأمر إلى عراك بينهم، ما اضطرهم لتقييد حركته وكتم نفسه». وأضاف «حاولوا أن يسكتوه لكنه مات. لم تكن هناك نية لقتله». ورداً على سؤال حول ما إذا كان الفريق خنق خاشقجي، قال المسؤول: «إذا وضعت شخصاً في سن جمال في هذا الموقف سيموت على الأرجح». وقال المسؤول إنه لتغطية الجريمة لف الفريق جثة خاشقجي في سجادة، وأخرجوها في سيارة تابعة للقنصلية، وسلموها لـ«متعاون محلي» للتخلص منها. وأضاف أن صلاح الطبيقي، خبير الأدلة الجنائية والطب الشرعي، حاول إزالة أي أثر للحادث. وقال المسؤول السعودي إن «المتعاون المحلي» يقيم في إسطنبول، ولم يكشف عن جنسيته. وأضاف أن المحققين يحاولون معرفة مكان الجثة. وفي الوقت ذاته، ارتدى أحد أفراد الفريق، ويدعى مصطفى المدني، ملابس خاشقجي ونظارته وساعته الأبل، وغادر من الباب الخلفي للقنصلية، في محاولة لإظهار أن خاشقجي خرج من المبنى. وتوجه المدني إلى منطقة السلطان أحمد، حيث تخلص من المتعلقات.

وقال المسؤول إن الفريق كتب بعد ذلك تقريراً مزوراً لرؤسائه، قائلاً إنه سمح لخاشقجي بالمغادرة، بعد أن حذر من أن السلطات التركية ستتدخل، وأنهم غادروا البلاد سريعاً قبل اكتشاف أمرهم. وقال المسؤول إن جميع أفراد الفريق، ومجموعهم 15 شخصاً، اعتقلوا، ويجري التحقيق معهم، إضافة إلى ثلاثة مشتبه فيهم آخرين. وكان وزير العدل السعودي رئيس المجلس الأعلى للقضاء، الشيخ وليد بن محمد الصمعاني، أكد أن العدالة والشفافية تمثلان نهج المملكة في جميع القضايا، ولا يثنيها سوى مبدأ تطبيق العدالة.كما شدد على أن المدة والإجراءات في كل القضايا نظمتها القوانين والأنظمة ذات الصلة، ويمكن للقضية أن تأخذ وقتاً.


استمرار الترحيب بالإجراءات التي اتخذتها المملكة بشأن القضية

تواصلت المواقف المرحبة بالإجراءات التي اتخذتها السعودية بشأن قضية جمال خاشقجي، مؤكدة دعمهما للمملكة في هذا الإطار. وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجیة الكويتية، إن «دولة الكویت وقد تابعت باھتمام قضیة وفاة خاشقجي، لتعرب عن ترحیبھا بالقرارات التي أصدرھا خادم الحرمین الشریفین بشأن ھذه القضیة». من جهتها، رحّبت سلطنة عُمان، بالإجراءات‏ الشفافة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بشأن قضية جمال خاشقجي.

من جانبها، أكدت الحكومة الأردنية أهمية «الخطوات» التي اتخذتها الرياض في قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، معتبرة أنها «ضرورية في استجلاء الحقيقة». عواصم - وكالات

طباعة