كشف عن أهمية التعاون الإقليمي في ملاحقة شبكات القاعدة

مصر: اعتقال العشماوي يؤشر إلى دخول مرحلة الحسم في معركة الإرهاب

صورة

استقبلت مصر الرسمية والشعبية بالترحاب نبأ اعتقال السلطات الليبية أمير جماعة «المرابطون» الإرهابية، ذات الصلة بتنظيم «القاعدة»، والمنسوب اليه التورط في 15 جريمة إرهابية كبرى على أرض مصر، هشام العشماوي. واعتبر متابعون أن القبض على العشماوي ضربة كبرى يمكن أن تشل العمليات التخريبية التي تدبّر ضد مصر، كما أكد آخرون أن اعتقاله وتسليمه للسلطات المصرية، يمكن ان يكون مدخلاً لكشف سلسلة اخرى من الشبكات التي تواجهها أجهزة الأمن المصرية.

وكانت «غرفة عملية الكرامة» بالقوات المسلحة الليبية قد ألقت القبض على الضابط المفصول والمختفي، بعد ثبوت انتمائه لمنظمة ارهابية متطرفة، هشام العشماوي، في حي المغار بمدينة درنة الإثنين الماضي، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً لتفجيره حال القبض عليه، لكن عنصر المفاجأة من قبل القوة الليبية المهاجمة أفقده التوازن، فلم يتمكن من التفجير، وسلّم نفسه فور الاحاطة به، كما صرح بذلك الناطق باسم الجيش الليبي أحمد المسماري، كما ألقت السلطات الليبية في الوقت نفسه القبض على زوجة الإرهابي عمر رفاعي سرور، شريك العشماوي في تأسيس تنظيم «المرابطون»، وزميليه المصري بهاء علي، والليبي مرعيس عبدالفتاح زغيبة.

وقالت وكالة رويترز إن مصر تأكدت من القبض على «المسلح الإسلامي البارز» هشام العشماوي في ليبيا، وإن مصدرين بالجيش المصري أكدا الخبر، كما وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية العشماوي بأنه «من أخطر المسلحين الإسلاميين بالمنطقة».

ويعتبر العشماوي، طبقاً لأجهزة الأمن المصرية، المطلوب الأكثر خطورة، لما هو منسوب اليه من التورط في أكثر من 15 عملية إرهابية، أكثرها بشاعة «جريمة الفرافرة» في 2014، التي استشهد فيها 21 فرداً من حرس الحدود بالكيلو 100 بمدينة الفرافرة بالوادي الجديد في شهر رمضان الكريم، واستخدمت فيها أسلحة ثقيلة، ثم فر مرتكبوها الى عمق الاراضي الليبية، وقد حكمت عليه محكمة جنايات غرب القاهرة غيابياً بالاعدام مع 13 عنصراً آخر من تنظيمه، كما نسب اليه ايضاً التورط في محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق، محمد إبراهيم، عام 2013، وقضية «عرب شركس»، ومحاولة اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات عام 2013، والإعداد لاستهداف الكتيبة 101 حرس حدود، واستهداف مديرية أمن الدقهلية، والهجوم على حافلة الأقباط في المنيا، والذي أدى الى استشهاد 29 شخصاً، والهجوم على مأمورية الأمن الوطني بالواحات، التي استشهد فيها 16 شخصاً.

انتصار غير عادي

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية المتطرفة، علي مقلد، لـ«الإمارات اليوم»، إن «القبض على العشماوي خطوة وانتصار غير عادي، في مواجهة التطرف والعنف والارهاب، لما كان يمثله من وزن داخل صفوف هذه الجماعات، فمن جهة كان العشماوي يحمل خبرة خاصة بشأن سيناء طبوغرافياً وعسكرياً، لأنه عمل بها 10 سنوات، قبل فصله من الخدمة، وقد حمل معه هذه الخبرة وقدمها دون أدنى شرف للمتطرفين، وهذه الخبرة لا تقدر بثمن وتراوح بين المعرفة بالمخابئ والأماكن والطرق ووسائل الحركة من ناحية، والمعرفة النسبية بدهاليز الصحراء الغربية من ناحية أخرى». وأضاف مقلد أن «العشماوي ايضاً كان يحيي مجدداً (سلاح الوحدات) الخاص بجماعة الإخوان المسلمين، وفي تقديري انه كان يعمل لمصلحة «الإخوان»، وليس لمصلحة «القاعدة» أو «داعش»، حتى ولو كان قد تعاون حركياً معهم، وانه تم تجنيده ومتابعته من قبل الإخواني محمد كمال، الذي قتل في مواجهة مسلحة مع قوات الأمن المصرية، وكان هذا التنظيم يستهدف جميع الضباط وضباط الصف المفصولين وتدريبهم عسكرياً، والزج بهم في عمليات إرهابية».

وأشار مقلد الى ان «العشماوي كان متطرفاً نفسياً، وليس متطرفاً دينياً، بمعنى انه لم تكن عقائديته هي محركه الأول، مع عدم نفي خلفيته الدينية المتطرفة، وانما دوافعه النفسية ومشاعره الثأرية والانتقامية تجاه الدولة المصرية، وقد انعكس هذا في أسلوب تجنيده، حيث كان يهتم ببنية الاشخاص المجندين البدنية والرياضية أكثر من أفكارهم الدينية، لأنه كان أشبه بمن يقوم بمهمة بالوكالة، والبيع لمن يريد في سوق الارهاب والتطرف».

وختم مقلد أن «القبض على العشماوي ضربة ثمينة في اكثر من اتجاه، فهي رسائل لمئات المتطرفين ان المعركة على وشك الحسم، وأن طريق العنف انتهت كل قدراته، وهو أمر مهم، خصوصاً ان التقديرات الأمنية تعتقد أن العشماوي جنّد في الداخل والخارج والاقليم أكثر من 250 شخصاً، كما ان العشماوي سيقدم كنزاً من المعلومات.

وقال الباحث في الإسلام السياسي وجماعات التطرف، سامح عيد، إن «العشماوي تم بعثه عقب تخرجه الى الولايات المتحدة للحصول على دورات اضافية، لكنه جنح منذ بداياته نحو التطرف الى أن فصل، وبعدها ذهب للقتال في سورية، ثم عاد ليلتحق بأنصار بيت المقدس في سيناء، ثم تورط في اكثر من 52 عملية إرهابية، تخطى عدد شهدائها الـ500 شهيد»، وأكد عيد أن «القبض على العشماوي يمكن ان يكون بداية لتفكيك شبكات إرهابية أخرى»

وقال عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان المصري، وكيل المخابرات المصرية السابق، اللواء تامر الشهاوي، لقناة «المحور»، إن «العشماوي خضع للعلاج لمدة عام في مستشفيات القوات المسلحة، بعد اصابته بمرض نفسي، وتوجهه للانغلاق وتعرضه لاضطرابات نتيجة لتبنّيه أفكاراً تكفيرية، ثم فصل بعدها من الخدمة في 2012، لدواعي الصالح العام»، مضيفاً أن «القبض عليه جاء نتيجة لتنسيق عالٍ بين القوات المصرية والليبية».

من جهتها، أصدرت لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب المصري بياناً اعتبرت فيه القبض على العشماوي ضربة قوية للإرهاب والإرهابيين، ودعت اللجنة الى محاكمة عاجلة للعشماوي، وتطبيق أقصى العقوبات عليه بعد تسلّمه من السلطات الليبية.

يذكر أن العشماوي ولد في مدينة نصر عام 1978، والتحق بالكلية الحربية عام 1996، والتحق بسلاح «المشاة»، ثم «الصاعقة»، وتم التحقيق معه عبر واقعة مشادة مع خطيب مسجد كشفت عن تبنّيه الأفكار السلفية الجهادية، فتم نقله الى أعمال ادارية، وفي عام 2007 واصل مساعيه لنشر أفكاره المتطرفة فتمت احالته الى المحاكمة العسكرية، فأنهيت خدمته العسكرية، ثم تم القبض عليه عام 2012 بتهمة محاولة إنشاء خلية مسلحة، ليلتحق بعد ذلك بتنظيم «أنصار البيت المقدس»، بحسب تقارير أمنية.

- القبض على العشماوي خطوة وانتصار غير عادي،  في مواجهة التطرف والعنف والإرهاب، لما كان يمثله من وزن داخل صفوف الجماعات المتطرفة.

- العشماوي خضع للعلاج لمدة عام

في مستشفيات القوات المسلحة، بعد إصابته

بمرض نفسي، وتوجّهه للانغلاق وتعرّضه لاضطرابات

نتيجة لتبنّيه أفكاراً تكفيرية، ثم فُصل بعدها

من الخدمة في 2012، لدواعي الصالح العام.