اغتيالات بالجملة في المحافظة.. وأنقرة وواشنطن ستبدآن دوريات مشتركة في منبج قريباً

اتفاق روسي ــ تركي حول حدود «المنطقة المنزوعة السلاح» في إدلب

تظاهرة بعَلم ضخم للمعارضة ضد الحكومة السورية في بلدة معرة النعمان التي يسيطر عليها المسلحون شمال محافظة إدلب. أ.ف.ب

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، توصّل روسيا وتركيا إلى اتفاق حول حدود «المنطقة المنزوعة السلاح» التي يريد الرئيسان فلاديمير بوتين، ورجب طيب أردوغان، إقامتها في إدلب، لتفادي هجوم للنظام على آخر معقل للفصائل المعارضة، فيما اندلعت حرب اغتيالات بالجملة بين الفصائل في المحافظة إلى جانب محافظتي حلب وحماة، وسط مخاوف من اقتتال وشيك في إدلب، بينما ستبدأ كل من تركيا وأميركا دوريات مشتركة في منبج قريباً.

وتفصيلاً، أعلن لافروف عن اتفاق روسي ـ تركي، حول حدود المنطقة المنزوعة السلاح في إدلب، وذلك بعد أن توصل الرئيسان الروسي والتركي، عقب قمة في منتجع سوتشي، الاثنين الماضي، لاتفاق على إقامة «منطقة منزوعة السلاح» اعتباراً من 15 أكتوبرالمقبل.

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي في سراييفو: «اتفقت روسيا وتركيا على حدود المنطقة المنزوعة السلاح»، مؤكداً «دخول اتفاقات سوتشي مرحلة التطبيق».

وخلال قمة سوتشي اتفق بوتين وأردوغان على إقامة هذه المنطقة على طول خط التماس بين قوات النظام والفصائل، بعمق يراوح بين 15 و20 كيلومتراً، تعزل الأراضي التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في إدلب عن مناطق سيطرة القوات السورية، على أن تكون خالية من الأسلحة الثقيلة والمسلحين.

وقال لافروف إن «هذه المنطقة تهدف أولاً إلى القضاء على التهديد الإرهابي. إنه إجراء مرحلي، لكنه ضروري، لأن من شأن إقامة منطقة كهذه منع عمليات القصف انطلاقاً من منطقة خفض التصعيد في إدلب باتجاه مواقع القوات السورية والقاعدة الروسية في حميميم».

وتابع لافروف أن أكبر تهديد لسيادة سورية ووحدتها يأتي من شرق الفرات، من المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سورية الديمقراطية» المدعومة من قبل التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، حيث تُقام تحت إشراف أميركا هياكل تتمتع بحكم ذاتي، مشدداً على أن موسكو كانت وستظل تطالب الولايات المتحدة بوقف هذه الأنشطة غير المشروعة.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن لافروف قوله، إن سيطرة الولايات المتحدة على الضفة الشرقية لنهر الفرات تشكل التهديد الرئيس لوحدة الأراضي السورية.

في السياق نفسه، قالت تركيا، أمس، إن الخطوات التي تتخذ لإخراج «المعارضة المعتدلة» من محافظة إدلب السورية غير مقبولة.

وذكر المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إبراهيم كالين، خلال مؤتمر صحافي، أن تركيا اتفقت مع روسيا على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومراقبتها.

وقال كالين إن تركيا والولايات المتحدة أوشكتا على إكمال العمل على دوريات مشتركة في منطقة منبج بشمال سورية، وإن هذه الدوريات والتدريبات المشتركة ستبدأ قريباً، وأضاف أن تركيا تتوقع من المجتمع الدولي أن يسهم في العملية السياسية في سورية.

وفي وقت لاحق، قالت وزارة الدفاع التركية، أمس، إنه تم الاتفاق على حدود المنطقة المنزوعة السلاح، المقررة إقامتها في إدلب خلال اجتماعات مع لجنة روسية.

وأضافت أن الحدود المتفق عليها تأخذ في الحسبان الهيكل الجغرافي للمنطقة، وأماكنها السكنية. وقالت إن اجتماعات الجانبين انعقدت بوزارة الدفاع التركية في الفترة من 19 إلى 21 سبتمبر الجاري.

ميدانياً، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بوقوع ست عمليات اغتيال، إثر عملية إعدام جماعي نفذتها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في المحافظة، بحق خمسة أشخاص، وذلك بعد حملة طالت عشرات الأشخاص بتهمة المشاركة في عمليات اغتيال.

وأوضح المرصد أنه علم بوفاة قائد ما يعرف بـ«لواء الصديق» التابع لفيلق الشام، متأثراً بإصابته جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارته في بلدة سراقب بريف إدلب الشرقي، كما اغتال مسلحون مجهولون شاباً بعد اختطافه، وعثر على جثته في منطقة تحتايا في ريف إدلب الجنوبي.

ورصد أيضاً إطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين، على شاب في منطقة سرمين، قالت مصادر المرصد أنه كان مقاتلاً سابقاً في الفصائل العاملة في المنطقة، وفي الليلة قبل الماضية، فجّر مسلحون مجهولون عبوة ناسفة مستهدفين قيادياً أمنياً في «حركة نور الدين الزنكي»، لكنه نجا.

وكذلك عُثر على جثث ثلاثة أشخاص قالت مصادر موثوقة، حسب المرصد، إنهم مقاتلون في صفوف حركة متطرفة ومهجرين من غوطة دمشق الشرقية، شمالي ريف إدلب، جرى قتلهم بعد اختطفاهم. وجاءت عمليات الاغتيال أو محاولة الاغتيال بعد يوم على تنفيذ «تحرير الشام» إعداماً جماعياً بحق خمسة أشخاص قالت إنهم ينتمون لتنظيم «داعش» الإرهابي في منطقة الزربة، الواقعة في المنطقة الروسية التركية منزوعة السلاح، في القطاع الجنوبي من ريف محافظة حلب.

وحسب أرقام المرصد السوري، فقد أودت الاغتيالات في إدلب، إضافة إلى محافظتي حلب وحماة، بحياة 300 شخص منذ أواخر أبريل الماضي، بينهم 31 مقاتلاً أجنبياً من جنسيات صومالية وأوزبكية وآسيوية وقوقازية وأردنية وتركية.

وتنوّعت أساليب الاغتيال، بين استخدام السيارات المفخّخة والعبوات الناسفة، وإطلاق النار والخطف قبل رمي الجثث في مناطق نائية.

وفي سياق آخر، تفجرت، صباح أمس، اشتباكات دامية بالأسلحة الرشاشة بين عائلتين في بلدة حاس، جنوبي إدلب، الأمر الذي تسبب في مقتل شخص، لترتفع حصيلة قتلى الاشتباكات منذ الخميس إلى اثنين.

ويأتي هذا التوتر والاقتتال بين عائلات بالتزامن مع المخاوف، التي تجري من اندلاع اقتتال بين الفصائل العاملة في محافظة إدلب ومحيطها.

وبحسب المرصد، فقد بدأت الاشتباكات، أول من أمس، بعد أن هاجمت إحدى العائلتين الأخرى وقتلت أحد أبنائها، رغم عقد صلح سابق بينهما. وتخضع المنطقة التي شهدت قتالاً بين العائلتين لسيطرة فصائل مسلحة و«النصرة».

وتسود توقعات على نطاق واسع باندلاع اقتتال بين الفصائل المسلحة و«النصرة»، خصوصاً أن المنطقة العازلة تقضي بإخراج مسلحي التنظيم الإرهابي إلى مناطق وجود الفصائل المسلحة، الأمر الذي يرجح أن يؤدي إلى اندلاع اشتباكات. وأشار إلى أن الاقتتال بين العائلتين يتزامن مع توتر بين «النصرة» و«فيلق الشام»، إذ شهدت منطقة دير بلوط بريف حلب الغربي، عند الحدود مع لواء إسكندرون، توتراً بين «النصرة»، وعناصر التنظيم، بسبب مماطلة الأخير في تسليم «نقطة عسكرية كان أودعها التنظيم لدى الفليق قبل أن يغيّر اسمه».

وذكر المرصد السوري أنه رصد توتراً آخر بين تنظيم «أنصار الدين» و«النصرة»، بعد أن اختطف مسلحون من التنظيم الأخير إدارية في «أنصار الدين».


«لا تغيير» في التنسيق الإسرائيلي ـــ الروسي بشأن سورية

أكد مسؤول عسكري إسرائيلي، أمس، أن القواعد العملانية المتفق عليها مع روسيا في سورية، لاتزال كما هي، بعد مقتل 15 جندياً روسياً أسقطت طائرتهم، الاثنين الماضي، ملمحاً إلى أن إسرائيل تحتفظ بحرية التحرك في سورية.

وقال المسؤول العسكري، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إنه «ليس هناك تغيير في آلية عدم الاشتباك (بين إسرائيل وسورية)، إثر هذا الحادث المؤسف. إن آلية عدم الاشتباك والإجراءات العملانية بيننا وبين الجيش الروسي، تبقى قائمة ولم تتغير». ويرمز مصطلح «عدم الاشتباك» إلى تبادل المعلومات بين البلدين، وخفض مخاطر التصادم والاشتباك.

وقال المسؤول الإسرائيلي، إن إسرائيل قدمت لموسكو برهاناً على أنها غير مسؤولة عن إسقاط طائرة روسية في سورية.

وأضاف المسؤول العسكري «أثبتنا كيف أن النيران السورية الهوجاء المضادة للطائرات كانت السبب المباشر في إصابة الطائرة الروسية».

وقال المسؤول لمجموعة من الصحافيين: «فتحوا النار بشكل أهوج، وغير مسؤول، ويفتقر إلى الاحترافية، بعد وقت طويل من اختفاء طائراتنا من المكان».

القدس المحتلة - وكالات

منسق شؤون الإغاثة لدى الأمم المتحدة يطالب بحماية المدنيين في إدلب

قال منسق شؤون الإغاثة لدى الأمم المتحدة، يان إيغلاند، أن المدنيين في محافظة إدلب السورية، آخر معقل للمسلحين، لا يزالون في خطر بالغ.

وأضاف إيغلاند، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس، أن قلقه الأكبر يتركز حول إمكانية تعرض المزيد من المستشفيات والمدارس ومخيمات النازحين للقصف خلال شن غارات عشوائية عند التصدي لجماعات إرهابية. وقال إيغلاند: «مخاوفي الأخرى تتعلق باحتمال وقوع تبادل لإطلاق النار على نحو مفزع، يؤدي إلى إصابة مدنيين. وذلك عندما تتصدى جماعات مسلحة لميليشيا هيئة تحرير الشام (التي كانت تعرف سابقا باسم جبهة النصرة)، سواء في المنطقة العازلة، لإخراجهم منها، أو في غرب المنطقة». وذكر إيغلاند أن «هناك في إدلب ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، مثلما تطلق عليها روسيا وتركيا وجهات أخرى»، مضيفاً أن «هذا ينذر بأسوأ العواقب على المدنيين مثلما كان الحال في هجمات أخرى».

وأوضح إيغلاند أنه يوجد في إدلب 12 ألف موظف إغاثة و100 منظمة إغاثية، مبيناً أن نحو مليوني شخص يتلقون مساعدات هناك. وأشار إلى أن بعضهم يعيشون من دون مأوى في ظروف قاسية، بينما يحصل آخرون على مواد غذائية من حركة البضائع عبر الحدود التركية.

برلين –د.ب.أ