الرئاسة الفلسطينية تتهم الإدارة الأميركية بـ«الانحياز الأعمى» لإسرائيل - الإمارات اليوم

3 شهداء في مسيرات العودة.. وواشنطن تتوقع انتقاد تل أبيب لجوانب من خطتها للشرق الأوسط

الرئاسة الفلسطينية تتهم الإدارة الأميركية بـ«الانحياز الأعمى» لإسرائيل

فلسطينيون يواجهون جرافة إسرائيلية خلال عملية هدم قرية الخان الأحمر. رويترز

اتهمت الرئاسة الفلسطينية، أمس، الإدارة الأميركية بـ«الانحياز الأعمى» لإسرائيل في تعاطيها مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فيما قال المبعوث الأميركي للشرق الأوسط إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تستعد لانتقادات إسرائيلية لعناصر في خطة السلام في الشرق الأوسط، التي لم يكشف النقاب عنها بعد، فيما تواجه واشنطن اتهامات فلسطينية متزايدة بأن الخطة ستنحاز بشدة لإسرائيل، بينما استشهد ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال خلال مسيرات العودة الشعبية على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وتفصيلاً، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبوردينة، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن «التوجهات الأميركية دليل على انحياز أعمى لمفاهيم مزيفة، وهي بمثابة فشل كامل لمساعٍ أميركية لا تستند إلى الحقائق التي يمكن أن تؤدي إلى تحقيق سلام حقيقي ودائم».

واعتبر أبوردينة أن تصريحات كبير مستشاري الرئيس الأميركي، غاريد كوشنير، لصحيفة «نيويورك تايمز»: «تنم عن جهل بواقع الصراع، وهي محاولة للتضليل وتزييف التاريخ الخاص بالقدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».

وأكد أن السلام لن يمر إلا من خلال حل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية، وأن الاستمرار في إنكار الحقائق التاريخية والدينية للشعب الفلسطيني، سيضع المنطقة في مهب الريح.

وقال إن «الفهم الأميركي للأمور، يعبّر عن سياسة غير مسؤولة، ستؤدي إلى فراغ مدمر، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يرضخ للضغوط أو العقوبات وسياسة الابتزاز.

وختم أبوردينة تصريحه بالقول «بصمود الشعب الفلسطيني وتمسك قيادته بالثوابت الوطنية وبمصالح شعبها، ستسقط كل المؤامرات، لأن هذا زمن عابر ولن يطول».

وكان كوشنر اعتبر في تصريحاته أن الإجراءات العقابية الأميركية الأخيرة ضد الفلسطينيين «لن تضر باحتمالات السلام، بل ستزيد من فرص تحقيقه».

وقال كوشنر، تعليقاً على قرار واشنطن إغلاق مكاتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لديها، إن ترامب «زاد من فرص تحقيق السلام» بإزالة ما وصفه بـ«الحقائق الزائفة» المحيطة بعملية السلام في الشرق الأوسط.

وأضاف أنه لايزال ممكناً رأب الصدع بين واشنطن والفلسطينيين، رغم تأكيداتهم على نية قطع أي تواصل مع إدارة ترامب، معتبراً أنه «في أي مفاوضات شاركت فيها، الناس كانوا دائماً يقولون (لا) قبل أن يقولوا (نعم)».

يأتي ذلك في وقت قال فيه المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وكبير مهندسي مبادرة السلام، جيسون غرينبلات، في مقابلة مع «رويترز»، إن المفاوضين الأميركيين دخلوا «مرحلة ما قبل تدشين الخطة»، رغم مقاطعة القادة الفلسطينيين لها.

لكنه امتنع عن تحديد إطار زمني، واكتفى بالقول إن الخطة لن يتم الإعلان عنها في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستجتمع في نيويورك هذا الشهر، كما لم يقدم أي تفاصيل بشأن الخطة التي أثارت شكوكاً كثيرة حتى قبل الكشف عنها.

وفي مسعاه لتفنيد التصورات المنتشرة على نطاق واسع بين الفلسطينيين والمسؤولين العرب والمحللين المستقلين بأن خطة السلام ستكون على الأرجح منحازة لإسرائيل، أوضح غرينبلات أن الجانبين سيجدان ما سيعجبهما وما لن يعجبهما في الخطة.

وفي حين تتحرك الإدارة لوضع اللمسات الأخيرة على مبادرة يقودها كوشنر صهر ترامب، قال غرينبلات «علينا أن ندافع عن الخطة لمصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين. نحن مستعدون للانتقادات من جميع الأطراف، لكننا نعتقد أن هذا أفضل سبيل للتحرك إلى الأمام بالنسبة للجميع».

لكن لا يوجد تفسير لما قد يصيب الإسرائيليين بخيبة الأمل في الخطة. ويشعر الإسرائيليون بالرضا إلى حد كبير إزاء سياسات ترامب في الشرق الأوسط، لكنهم انزعجوا في بعض الأحيان من اقتراحات بأنه قد يطلب منهم تقديم تنازلات كبيرة.

في سياق آخر، حاول سكان قرية الخان الأحمر، ومعهم عدد من النشطاء الفلسطينيين والأجانب، أمس، منع جرافة إسرائيلية من إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى هذا التجمع البدوي الذي تنوي إسرائيل هدمه.

ووقف الأهالي والنشطاء أمام الجرافة التي كانت تحميها قوات من الجيش والشرطة الإسرائيلية، وجرى اعتقال ثلاثة فلسطينيين وأجنبي.

وتمكن النشطاء والسكان من إغلاق الطريق الرئيس بين مدينتي القدس وأريحا بعض الوقت، قبل أن تعمل قوات الأمن الإسرائيلية على إعادة فتحه دون عنف.

وأزالت قوات الأمن الإسرائيلية، أول من أمس، بيوتاً عديدة من الصفيح، بناها محتجون فلسطينيون قرب قرية الخان الأحمر.

ودعت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيين، أمس، كوشنر وغرينبلات للتدخل لوقف هدم الخان الأحمر.

وقالت في بيان إنها «ترى أن على كل من كوشنر وغرينبلات توفير وقتهما الذي يذهب سدى في عمل مقابلات لا يقرؤها أحد من أبناء شعبنا. والتدخل الفوري لوقف هدم الخان الأحمر بشكل نهائي، وإجبار حكومة المستوطنين المارقة على التخلي بالكامل عن قراراتها بهدم التجمعات البدوية أينما وجدت هذه التجمعات القانونية».

ويبيت عشرات النشطاء الفلسطينيين، إضافة إلى عدد من المتضامين الأجانب والإسرائيليين، في خيمة أقيمت جانب مدرسة التجمع منذ انتهاء مهلة إخلاء القرية.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، خلال وجوده في الخان «معركتنا الأساسية هي الدفاع عن منازل الخان الأحمر».

ووزعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بياناً باللغتين الإنجليزية والعبرية، حذرت فيه الجنود وكل من يشارك في إخلاء وهدم القرية بالمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما دعت حركة «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق توجهات البرلمان الأوروبي بشأن قرار إسرائيل هدم قرية الخان الأحمر في شرق القدس. وثمنت الحركة، في بيان صحافي، تصريحات كل من مفوضة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي نفسه، بخصوص تحذيرهم إسرائيل من معنى وتبعات هدم قرية الخان الأحمر، كما صدرت أول من أمس في كل من بروكسل وستراسبورغ.

وفي غزة، استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفل وأصيب العشرات، أمس، في مواجهات مع جيش الاحتلال على أطراف شرق القطاع، في إطار مسيرات العودة الشعبية.

وقالت مصادر فلسطينية إن طفلاً يبلغ (14 عاماً) استشهد جراء إصابته بعيار ناري في الرأس خلال مواجهات شمال قطاع غزة، فيما استشهد شابان في العشرينات من عمريهما خلال مواجهات في شرق خان يونس ورفح جنوب القطاع.

وأضافت المصادر أن عشرات آخرين أصيبوا بجروح وحالات اختناق في مناطق متفرقة شرق قطاع غزة برصاص الاحتلال خلال المواجهات التي استمرت ساعات عدة.

طباعة