إلغاء 200 مليون دولار مخصّصة لبرامج في الضفة الغربية وغزة «بطلب» من ترامب

منظمة التحرير: قرار واشنطن قطع المــساعدات عن الفلسطينيين «إعلان فاضح» وإفلاس سياسي

فلسطيني يمرّ أمام لافتة في قرية شمال نابلس تحمل إعلاناً عن مشروع بتمويل أميركي غداة إعلان واشنطن تقليص مساعداتها. أ.ف.ب

دانت منظمة التحرير الفلسطينية، أمس، إعلان الولايات المتحدة إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة للفلسطينيين، معتبرة أنه «إعلان فاضح» وإفلاس أخلاقي وسياسي.

وقال أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، في بيان، إن «هذا القرار بمثابة الإعلان الفاضح والاعتراف بالمغزى الحقيقي لسياسة المساعدات الأميركية، المتمثل في التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى، والتأثير في خياراتها الوطنية».

وأضاف أن «المساعدات ليست منّة على شعبنا، وإنما واجب مستحق على المجتمع الدولي، الذي يتحمّل مسؤولية استمرار الاحتلال الإسرائيلي، لما يشكله من سد مانع أمام إمكانية التنمية والتطور للاقتصاد والمجتمع الفلسطيني».

وأكد أن «الولايات المتحدة بوقفها هذه المساعدات إنما تصرّ على تخليها عن هذا الالتزام الدولي، كما تخلت سابقاً عن التزامها بما تقرّه الشرعية الدولية، خصوصاً ما يتعلق بالقدس واللاجئين، وسائر قضايا الحل النهائي».

من جهتها، رأت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، في قرار الإدارة الأميركية «ابتزازاً رخيصاً».

وقالت إن «الإدارة الأميركية أثبتت أنها تستخدم أسلوب الابتزاز الرخيص أداة ضغط لتحقيق مآرب سياسية».

وأضافت «لكن الشعب والقيادة الفلسطينية لن يخضعوا للإكراه والتهديد، كما أن الحقوق الفلسطينية ليست برسم البيع أو المقايضة».

وأوضحت أن «هذا السلوك المستهجن يدلل على إفلاسها السياسي والأخلاقي»، مشيرة إلى أن واشنطن «من خلال تواطئها مع الاحتلال الذي سرق الأرض والموارد وفرضها للعقوبات الاقتصادية تمعن في معاقبة الضحية ومكافأة المحتل».

من جهته، ورداً على سؤال لوكالة فرانس برس، حول القرار الأميركي، وصف المتحدث باسم حركة حماس، فوزي برهوم، القرار الأميركي بأنه «سياسة الابتزاز».

وقال إن «الرد المطلوب على سياسة الابتزاز الأميركية هو الإسراع في توحيد الصف الداخلي الفلسطيني، وتقوية الجبهة الداخلية، حتى نواجه التحديات كافة، وعلى رأسها السياسات الأميركية وصفقة القرن».

وأعلنت الولايات المتحدة، مساء أول من أمس، إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصصة للفلسطينيين. وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، إنّه «بطلب» من الرئيس دونالد ترامب، ستقوم الإدارة الأميركية «بتغيير وجهة استخدام أكثر من 200 مليون دولار كانت مخصّصة أساساً لبرامج في الضفة الغربية وقطاع غزة».

وأوضح أن «هذه الأموال ستذهب الآن إلى مشروعات تحتل أولوية كبرى في أماكن أخرى».

وأضاف المسؤول في بيان «قمنا بمراجعة للمساعدة الأميركية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، لضمان أن هذه الأموال تنفق بما يتسق مع المصالح القومية الأميركية، وتوفير قيمة لدافع الضرائب الأميركي».

وعند السؤال عن المناطق التي سيعاد توجيه هذه الأموال لها، وما إذا كانت ستخصص لمشروعات فلسطينية أخرى، قال مسؤول آخر بالخارجية الأميركية «سنعمل مع الكونغرس لإعادة توجيه هذه الأموال لأولويات أخرى بالسياسة».

وتحدث كل من المسؤولين، شريطة عدم نشر اسميهما.

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى سيطرة حركة حماس على غزة، كجزء من تبريرها لإعادة توجيه هذه الأموال.

ومن شبه المؤكد أن يؤدي هذا القرار إلى تفاقم الوضع الإنساني الصعب في غزة. ويتكدس أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة الذي يعاني صعوبة اقتصادية كبيرة.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت في يناير الماضي أنها ستحجب 65 مليون دولار من 125 مليون دولار كانت تعتزم إرسالها إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، التي تُموّل بشكل شبه كامل من الإسهامات التطوعية من دول الأمم المتحدة، وتشكل الولايات المتحدة أكبر مسهم.

وحذّرت «أونروا» والفلسطينيون من أن تقليص المساعدات سيؤدي إلى تفاقم المصاعب في قطاع غزة، الذي تفرض عليه إسرائيل حصاراً، بهدف عزل «حماس».

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون لـ«رويترز» الأسبوع الماضي، إن «أونروا»، التي تقدم المساعدة للاجئين الفلسطينيين «آلية فاشلة» تنتهك القانون الدولي بشأن وضع اللاجئين.

وأضاف «أعتقد أننا تأخرنا كثيراً في اتخاذ خطوات لتقليص التمويل»، موضحاً أن «جزءاً كبيراً من نفقات (أونروا) يخصص لتكريس وضع اللاجئين للشعب الفلسطيني».

وانتقد السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي قرار إدارة ترامب.

وقال إن «سكان غزة يعانون بالفعل مشكلات حادة في ظل استبداد (حماس)، والقيود التي تفرضها إسرائيل على الحدود. إن الشعب الفلسطيني الأسير بالفعل في صراع متقلب على نحو متزايد، هو أكثر من سيعاني بشكل مباشر عواقب هذه المحاولة القاسية وغير الحكيمة للاستجابة لمخاوف إسرائيل الأمنية».

ووصفت جماعة «جي ستريت» الليبرالية المؤيدة لإسرائيل خطوة إدارة ترامب بأنها «فضيحة أخلاقية، وخطأ استراتيجي فادح».

ويقود صهر ومستشار الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنير، محاولة لوضع خطة سلام تهدف إلى بدء مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، لإنهاء الصراع المستمر منذ عشرات السنين. ولم يتم اتخاذ قرار بعد بشأن موعد طرح المبادرة.

وفي مقابلة، أجرتها صحيفة «القدس» الفلسطينية في يونيو الماضي، أكد كوشنير من جديد رغبة الولايات المتحدة في إحياء عملية السلام، لكنه تساءل عن قدرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على التوصل إلى اتفاق، وحتى رغبته في ذلك.

وقال كوشنير إن «الطرفين يجب أن يقوما بخطوات إلى الأمام ليلتقيا في منتصف الطريق، لست متأكداً بأن الرئيس عباس قادر على ذلك».

ورأى السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، أنه «مازال على الرئيس ترامب أن يعلن شيئاً ما يشبه سياسة متجانسة لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف في بيان «بدلاً من ذلك اتخذ البيت الأبيض سلسلة من الإجراءات الاستفزازية والمضرة التي أججت التوتر»، معبراً عن أسفه، لأن السكان الفلسطينيين «يدفعون بشكل مباشر ثمن عواقب» قراراته المالية.


عريقات: «المساعدات ليست منّة على الشعب الفلسطيني، وإنما واجب مستحق على المجتمع الدولي الذي يتحمّل مسؤولية استمرار الاحتلال».