قوات النظام تكثّف الغارات الجوية والقصف على معاقل المعارضة شمال غرب سورية

قائد ميداني يعلن تأجيل معـركة إدلب إلى الشهر المقبل

عناصر من «الخوذ البيضاء» يُخرجون جثة طفل من تحت أنقاض مبنى تهدم بقصف لقوات النظام على بلدة أوروم الكبرى بريف حلب. أ.ف.ب

كشف قائد ميداني يقاتل مع قوات النظام السوري، أن معركة محافظة إدلب شمال غرب سورية، لن تبدأ قبل بداية سبتمبر المقبل، فيما كثفت قوات النظام غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على معاقل مسلحي المعارضة في شمال غرب سورية.

وأكد قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية السورية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، أن معركة محافظة إدلب لن تبدأ قبل بداية سبتمبر، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تواصل إرسال تعزيزات عسكرية إلى محافظتي حماة وإدلب، وأن أول تلك التعزيزات توجه، أول من أمس، إلى معسكر جورين في أقصى الشمال الغربي من محافظة حماة، وقرب مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي.

وقال إن تعزيزات عسكرية أخرى للقوات الحكومية وصلت إلى مواقع للقوات الحكومية شرق مدينة حماة، استعداداً لمعركة ريفي حماة وإدلب، والتي من المنتظر أن تنطلق مطلع سبتمبر المقبل.

من جهته، قال قائد عسكري في «جيش العزة»، التابع للجيش السوري الحر، إن فصائل المعارضة المشاركة في «الجبهة الوطنية للتحرير»، تستعد لمعارك محافظة إدلب وريفي حماة الغربي والشرقي، وإن عدد مقاتلي الفصائل أكثر من 100 ألف مقاتل، بقيادة فضل الله الحجي، على جبهات ريف حلب الجنوبي، وجبهات إدلب، وريفي حماة الشرقي والغربي، وريف اللاذقية.

وأكد القائد العسكري أن الغارات التي شنّتها مقاتلات حربية وطائرات مروحية على مناطق إدلب وحماة، جاءت بسبب «حملة الاعتقالات ضد مروّجي المصالحات، التابعين للنظام في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في محافظة إدلب وريف حماة».

في السياق، كشف مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية، أن تركيا أبلغت فصائل المعارضة شمال السورية، الاستعداد للمعركة، وقالت لهم «استعدوا للمعركة، ونحن نتدخل في الوقت المناسب».

وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن تركيا «لن تترك فصائل المعارضة كما حصل في غوطة دمشق ودرعا، بل سيكون لها وجود قوي في شمال سورية، من خلال الفصائل المرتبطة بها».

وأضاف أن تركيا «تقوم حالياً بتقديم خدمات من مستشفيات ومعاهد وجامعات واتصالات في مناطق إدلب وريف حلب الشمالي وحماة، لذلك لن تترك الفصائل وحدها بمواجهة القوات الحكومية المدعومة بغطاء جوي روسي».

وأشار إلى هناك تعزيزات عسكرية تركية لنقاط المراقبة في ريفي حماة وحلب بشكل يومي.

وأوضح أن «هناك توافقات تركية روسية، ولكن تركيا لن تتخلى عن الفصائل، ما دام النظام غير قادر حالياً على استعادة مناطق الشمال السوري، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، الهدف الأساسي للجيش التركي، وفصائل المعارضة في الشمال».

وأشار إلى أن هناك توافقاً روسياً تركياً، لفتح الطرق الدولية في محافظة حلب، إن كان لجهة دمشق حلب، أو لجهة حلب والحدود التركية، عبر معبري باب السلامة وباب الهوى.

إلى ذلك، كثّفت قوات النظام السوري غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على معاقل مسلحي المعارضة في ريف جنوب محافظة إدلب شمال غرب سورية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإصابة 50 آخرين، حسب ما أفاد به نشطاء والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال الناشط إبراهيم الإدلبي، إن الغارات الجوية التي يشنّها النظام السوري والطائرات الروسية، استهدفت مناطق في خان شيخون والتمانعة والتح وتل عاس وأم جلال والدرابلة.

وأوضح أن الضربات والقصف استهدفا ريف إدلب، وكذلك ريف حماة، وكذلك مناطق في ريف حلب.

وأضاف أن قصفاً كثيفاً على ريف إدلب دمّر 50 منزلاً على الأقل.

في غضون ذلك، قال قصي نور، وهو ناشط مقيم في إدلب، إن السلطات طلبت من جميع المدارس والمكاتب التابعة لمديرية التربية والتعليم في إدلب، إغلاق أبوابها لمدة ثلاثة أيام، اعتبار من أمس، بسبب القصف المكثّف.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات النظام السوري نفذت نحو 46 غارة على ريف إدلب الجنوبي. وأكد أن قصفاً مدفعياً على منطقتي التح وخان شيخون، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة 50 آخرين. وأضاف أن معظم الجرحى من خان شيخون.

وأظهرت لقطات بثتها قوات الدفاع المدني السورية، المعروفة باسم «الخوذ البيضاء»، أمس، رجال إنقاذ ينتشلون طفلاً من تحت الأنقاض.

وشمال غرب سورية هو آخر منطقة كبيرة لاتزال بأيدي مسلحي المعارضة، بعد أن استعادت الحكومة المنطقة المحيطة بدمشق وجنوب غرب البلاد، في وقت سابق هذا العام.

وشمال غرب سورية، الذي تسيطر عليه المعارضة متاخم لتركيا، ويشمل محافظة إدلب وأجزاء من محافظتي حماة وحلب.

وتعرضت منطقة شمال محافظة حماة لقصف مكثف في الأسابيع الأخيرة.

وأعيد توطين مئات الآلاف من معارضي الرئيس السوري بشار الأسد، في شمال غرب سورية، في ظل اتفاقات إجلاء تم التوصل إليها في مناطق أخرى استعادها الجيش السوري وقوات مؤيدة للحكومة، بدعم من روسيا وإيران. ولمّح الأسد إلى أن شمال غرب سورية قد يكون هدفه المقبل.