ترحيب روسي صيني وأوروبي.. والرئيس الأميركي يعلن وقف «المناورات الحربية» مع كوريا الجنوبية

ترامب وكيم يختتمان قمتهـــما التاريخية بتوقيع وثيقة مشتركة

خلال توقيع الوثيقة المهمة والشاملة كما وصفها ترامب. أ.ف.ب

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بقمتهما التاريخية التي عقدت أمس في سنغافورة، باعتبارها اختراقاً في العلاقات بين البلدين، وقوبلت القمة التي بدأت بمصافحة تاريخية بين ترامب وكيم، واختتمت بتوقيع وثيقة مهمة وشاملة، بترحيب من روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، رغم أن الاتفاق الذي توصلا إليه لم يعطِ الكثير من التفاصيل حول المسألة الأساسية المتعلقة بترسانة بيونغ يانغ النووية.

وتفصيلاً.. أتاحت هذه القمة الاستثنائية مصافحة تاريخية بين رئيس أقوى ديمقراطية في العالم، ووريث سلالة نظام ديكتاتوري، وقفا جنباً إلى جنب أمام أعلام بلديهما.

ووافق كيم على «نزع كامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية»، وهي الصيغة المفضلة لبيونغ يانغ لكنها لا تلبي المطلب الأميركي الثابت بتخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها النووية بشكل «قابل للتحقق، ولا عودة عنه».

وفي مؤتمر صحافي بعد القمة، قال ترامب رداً على سؤال حول هذه النقطة، وهي الأبرز في القمة، قائلاً «لقد باشرنا العملية»، مضيفاً أنها «ستبدأ سريعاً جداً»، وأنه ستكون هناك عملية تحقق تشمل «العديد من الأشخاص»، لكن دون إعطاء تفاصيل ملموسة.

لكن صياغة الوثيقة، المهمة والشاملة، كما وصفها ترامب، الموقعة بين البلدين، لاتزال غامضة بما في ذلك حول جدول الأعمال. وتلك الوثيقة على الرغم من أن الرئيس الأميركي لم يفصح عن مضمونها تقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية لكوريا الشمالية. وجاء في النص أن «الرئيس ترامب تعهد بتقديم ضمانات أمنية».

وتعهد كيم بموجب الوثيقة «بأن يلتزم بشكل ثابت وحاسم بنزع سلاح نووي كامل من شبه الجزيرة الكورية»، والتزم المسؤولان تطبيق الوثيقة «بالكامل»، و«قريباً جداً».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد قمته أمس، مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أنه سيوقف المناورات الحربية المشتركة مع كوريا الجنوبية، التي وصفها شخصياً بأنها «استفزازية جداً» حيال كوريا الشمالية.

وقال الرئيس الأميركي، في مؤتمر صحافي بسنغافورة «فيما نجري مفاوضات حول اتفاق شامل، كامل جداً، أعتقد أنه ليس من المناسب إجراء مناورات عسكرية»، مشيراً إلى أن من شأن ذلك «توفير كثير من الأموال».

وقال المتحدث باسم الرئاسة الكورية الجنوبية، الذي فوجئ على ما يبدو بإعلان هذا الالتزام في سنغافورة «يجب أن نفهم المعنى الدقيق، ونيات الرئيس ترامب» بالإعلان عن وقف المناورات.

ويتوجه وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، اليوم، إلى سيؤول بمهمة صعبة تقضي بتفسير النص. وكرر ترامب، أيضاً، رغبته في سحب الجنود الأميركيين المنتشرين في كوريا الجنوبية في الوقت المناسب، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك ليس جزءاً من المفاوضات مع بيونغ يانغ. وينتشر نحو 30 ألف جندي أميركي بصورة دائمة في هذا البلد.

وأكد الرئيس الأميركي، من جهة أخرى، أن الزعيم الكوري الشمالي تعهد بعد توقيع وثيقتهما المشتركة بتدمير موقع «كبير» لتجارب الصواريخ «قريباً جداً». كما كشف أن الوثيقة التي تم توقيعها في وقت سابق، أتت بعد أشهر من العمل بين الطرفين.

وأضاف أن اليوم شكل بداية لعملية جديدة، مشدداً على أن شن الحروب أمر سهل، أما تحقيق السلام فهو عمل يقوم به الشجعان.

ورداً على سؤال عن الالتزام الغامض لكوريا الشمالية بـ«نزع كامل للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية»، أكد دون مزيد من التفاصيل أن عمليات تفتيش ستجري، وأن العقوبات ستبقى مطبقة ما لم يرفع «تهديد» الأسلحة الذرية.

وقال ترامب إن المناقشات كانت «نزيهة، مباشرة ومثمرة»، وإن كيم «يريد القيام بما هو صحيح»، موضحاً أنه تطرق إلى موضوع حقوق الإنسان.

وامتدح ترامب كيم أون «الموهوب جداً»، و«المفاوض الجيد جداً»، الذي «قام بأول خطوة شجاعة نحو مستقبل أفضل لشعبه».

وأضاف ترامب «نحن مستعدون لكتابة فصل جديد بين بلدينا»، معرباً عن الأمل في انتهاء الحرب الكورية رسمياً عما قريب.

وأعلن ترامب استعداده للتوجه «في الوقت المناسب» إلى بيونغ يانع، ودعوة كيم أون إلى البيت الأبيض.

وتعليقاً على إعلان ترامب بعد القمة، كتب «روبرت كيلي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بوسان» تنازلان إضافيان من ترامب في المؤتمر الصحافي «وقف المناورات العسكرية مع الجنوب، والأمل بسحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية». وعلق مايكل كوفريغ من معهد الأزمات الدولية في واشنطن «إنه انتصار هائل لكيم، الذي حقق إنجازاً فعلياً بلقائه وجهاً لوجه مع الرئيس»، مضيفاً أن والده وجده «كانا يحلمان بذلك»، وأن «ذلك يشكل نقطة إيحابية بالنسبة للولايات المتحدة والأسرة الدولية على صعيد مفاوضات من المتوقع أن تكون طويلة وشاقة».

وكان ترامب وكيم اجتمعا في لقاء وجهاً لوجه، لمدة 48 دقيقة قبل الاجتماع الموسع، والتقى الرجلان في سنغافورة بحضور المترجمين الفوريين فقط، بعدها انتقلا إلى اجتماع ثانٍ موسع بحضور مساعديهما، وكان من بين الحضور في الوفد الأميركي وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الرئيس جون بولتون.

وفي موسكو، اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن القمة غير المسبوقة بين الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي، تشكل حدثاً «إيجابياً».

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء، عن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، قوله إن بلاده تنظر بإيجابية للقمة بين الرئيس الأميركي وزعيم كوريا الشمالية، لكن «الشيطان يكمن في التفاصيل».

وقال ريابكوف «الآن لا يسعنا سوى الترحيب بحقيقة اتخاذ خطوة مهمة إلى الأمام. الشيطان يكمن في التفاصيل بالطبع لكننا لم نوغل في التفاصيل بعد. تم إعطاء دفعة على حد علمنا». ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله إن روسيا مستعدة للمساعدة في تنفيذ ما اتفق عليه الجانبان، من العمل على نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية.

كما أكدت الخارجية الصينية أن الصين تدعم قادة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بعد القمة التاريخية في سنغافورة.

وقالت الوزارة، في بيان، بعد ساعات من القمة: «نقدر عالياً القرارات السياسية لزعيمي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ونرحب بإنجازات الاجتماع وندعمها، ونشيد بالجهود التي بذلتها جميع الأطراف المعنية لتعزيز نجاح اللقاء». ورحب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-إن باتفاق سنغافورة بين الرئيس الاميركي، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، باعتباره «حدثاً تاريخياً، ينهي الحرب الباردة».

وتعهد مون بكتابة «تاريخ جديد» مع كوريا الشمالية، مشيداً بقرار كيم عقد قمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي بروكسل، أشاد الاتحاد الأوروبي بالقمة، باعتبارها «خطوة مهمة وضرورية»، تتيح إمكانية تحقيق «النزع الكامل للأسلحة النووية» في شبه الجزيرة الكورية. وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في بيان إن «هذه القمة خطوة مهمة وضرورية، لتشكل أساساً للتطورات الإيجابية التي تحققت في العلاقات الكورية - الكورية، وعلى شبه الجزيرة حتى الآن».