إعلام الدوحة في عام على المقاطعة.. فبركة وتزييف للحقائق

قرقاش: المشروع القطري المرتبك الملتبس يُشترى ويُباع

أنور قرقاش: المدافعون عن قناة «الجزيرة» أكثر من المدافعين عن قطر. أ.ف.ب

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية، الدكتور أنور بن محمد قرقاش، أمس، أن المدافعين عن قناة «الجزيرة» أكثر من المدافعين عن قطر، لأن مشروع الدوحة المرتبك الملتبس يُشترى ويُباع. في وقت أثبت إعلام الدوحة خلال عام على المقاطعة أنه مجرد غرف للفبركة وتزييف الحقائق.

يعرّف الإعلام الدولي المحايد الأزمة القطرية،

بأنها نتاج لكسر الدوحة ثقة جيرانها في منطقة

الخليج العربي، ولإصرارها على دعم الإرهاب

وزعزعة الاستقرار.

وكتب قرقاش في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «لأن مشروعك المرتبك الملتبس يُشترى ويُباع، تجد أن المدافعين عن القناة أكثر عدداً من المدافعين عن الدولة».

وكان قرقاش غرد حول مرور عام على مقاطعة الدول الأربع لقطر كاتباً: «الملخص الإعلامي لمرور سنة على أزمة قطر أن تويتر السعودي هزم الجزيرة، صوتك أقوى وأوضح حين تدافع عن وطنك».

واعتبر أن أزمة قطر باتت واقعاً يسهل التعايش معه بسبب سياسة الدوحة، وتغييبها للحكمة، واتباعها دبلوماسية «مكانك سر».

في السياق، أثبت الإعلام القطري خلال عام على مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب للدوحة، أنه لم يكن سوى غرف للفبركة وتزييف الحقائق.

تعليمات مركزية يصدرها النظام القطري، فتتلقاها شبكات وميليشيات إعلامه الداخلية والخارجية، لتتناوب عليها طوال فترة محددة قبل صدور تعليمات جديدة.

حلقة لا تنتهي من التعليمات يغرق فيها الإعلام القطري منذ مقاطعة بلاده، قبل عام، من قبل كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، حتى باتت جميع المقالات والتحليلات والبرامج التلفزيونية وحتى «السوشيال ميديا»، متشابهة باهتة تكرر المصطلحات والشعارات الجوفاء نفسها.

ويعرف الإعلام الدولي المحايد الأزمة القطرية، بأنها نتاج لكسر الدوحة ثقة جيرانها في منطقة الخليج العربي، ولإصرارها على دعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار وتجديد أدواتها في ذلك.

وبناء على ذلك، يصف هذا الإعلام قرار الرباعي قطع علاقاته مع الدوحة بـ«المقاطعة العربية»، وهو ما تدعيه قطر «حصاراً» مع كل ما يحمله هذا المصطلح من شحنة عدوانية وظلم وتعدٍ على الآخر.

توصيف يشكل نواة السياسة الإعلامية القطرية، وتتشارك فيه جميع وسائل الإعلام بهذا البلد، حتى إن مطلعين على الشأن الداخلي يقولون إن أي سهو في استخدام هذا المصطلح يعرض صاحبه للتوبيخ إن لم يكن أكثر من ذلك.

أمّا بقية الأذرع، فتقوم على حملات إعلامية متواترة، تأخذ بعين الاعتبار جميع ما تكتبه الصحافة في دول المقاطعة، للرد عليها بشكل فوري سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وفي الذكرى الأولى للمقاطعة في الخامس من يونيو الجاري التي تصادف غداً، تسلط الدوحة الضوء على «نصر» مزعوم لأميرها تميم بن حمد آل ثاني، لأن نظامه لم يسقط في العام الأول من المقاطعة، مدعية أن الأخير أحبط بذلك آمال وأهداف جيرانه.

غير أن المبالغة في التركيز على هذا الجانب، وجعله محور السياسة الإعلامية الحكومية، كشف بوضوح الارتباك الحاصل في عمق النظام، والزلزال الذي أثارته المقاطعة في بلد تعرى ضعف بناه التحتية في الكثير من المجالات.

مبالغة قابلها تجاهل شبه تام من قبل الإعلام الإقليمي والدولي، وهو ما أحبط الدوحة ودفعها إلى محاولة القفز إلى الواجهة بين الحين والآخر، لاستعادة أضواء يبدو أنها انحسرت إلى الأبد عن ملف تجاوزته الأحداث، وأغرقه الملل جراء تعنت طال أمده.

وتناولت تقارير إعلامية دولية، كيفية إدارة الدوحة لأزمتها على الصعيد الإعلامي، مشيرة إلى أن هذا البلد جنّد وسائل الإعلام في دول عدة، عبر دفع الرشى والتمويلات.

وفي كل وسيلة إعلامية، تخصص غرفة عمليات لفبركة الأخبار على المقاس، وتصوير الربورتاجات، وتمثيل مشاهد تضمن في أشرطة وثائقية، وتسجيل شهادات للرأي العام مدفوعة الثمن وغيره من الممارسات اللاأخلاقية.

استثمارات ضخمة خصصتها الدوحة لتلميع صورتها وتشويه صورة دول المقاطعة، وكلما نفذت أفكارها، تقوم بتحريك أحد بيادقها في أي ركن من العالم، أو تصدر قراراً لافتاً، مثل لائحة إرهابها الصادرة في مارس الماضي، أو القرار الأخير بسحب البضائع والسلع المستوردة من السوق القطرية.

فالقرار الأخير بدا من الواضح أنه يأتي ضمن استعدادات الدوحة للاحتفال بعام من وهم «الصمود» في مواجهة ما تدعيه «حصاراً»، وفي إطار صورة مغلوطة تريد تسويقها للرأي العام المحلي والدولي، في وقت تئن فيه جميع المؤشرات الاقتصادية تحت ثقل مقاطعة قد تطول وقد تجبر الدوحة على أسوأ الحلول بالنسبة إليها.

ونهاية الأسبوع الماضي، غرّد مكتب الاتصال الحكومي القطري بهاشتاغ «قطر – تمضي – قدماً»، في رسالة مركزية تزعم بأن البلاد لا تشكو أي ارتدادات للمقاطعة، وأنها تجاوزت العام الأول بأمان، وهو العنوان الذي تكرر أخيراً، في معظم الصحف القطرية المحلية وفي الأبواق التابعة لها في الخارج.

وكما جرى تزييف جميع المفاهيم المتعلقة بحقيقة موقف دول المقاطعة، فقد كان من البديهي أن تأتي تقييمات حساب ختام العام الأول من المقاطعة خالية من الصدقية، محشوة بكم لافت من المغالطات والتزييف والتزوير.

غابت الحقائق عن حصيلة الدوحة لعامها الأول من المقاطعة، لكن ما غيبته الأخيرة استحضره الإعلام المحايد حول العالم، ليقدم كشف حساب فضح تزييفاً بات من شعارات إعلام الدوحة مدفوع الثمن.