السلطة تستدعي سفراءها في 4 دول أوروبية للتشاور

غواتيمالا تنقل سفارتها إلـى القدس وسط تنديد فلسطيني

نتنياهو وموراليس خلال افتتاح السفارة الغواتيمالية في القدس المحتلة. إي.بي.إيه

افتتحت غواتيمالا، أمس، سفارتها الجديدة في إسرائيل في القدس المحتلة، لتصبح أول دولة تحذو حذو الولايات المتحدة في خطوتها المثيرة للجدل، فيما ندد الفلسطينيون بنقل سفارة غواتيمالا إلى القدس. في حين استدعت السلطة الفلسطينية عدداً من سفرائها لدى بعض الدول الأوروبية التي شاركت في احتفال نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

وحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الغواتيمالي جيمي موراليس، حفل افتتاح السفارة الغواتيمالية، التي انتقلت إلى مكتب في القدس، في خطوة مخالفة للإجماع الدولي على وضع القدس، الذي هو في صلب النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وانتقلت السفارة من مدينة هرتسيليا بتوح إلى مبنى في الحديقة التكنولوجية في المالحة في القدس الغربية.

وقال موراليس إن «قرار نقل السفارة جاء من قبل الشعب الغواتيمالي، وهذا القرار سيقوّينا جميعاً».

وأضاف أن «إسرائيل منارة للعالم، واليوم نعيد تأكيد مواقفنا بأننا أصدقاء وأخوة، وأعلن أن غواتيمالا وإسرائيل ستتحدان للأجيال المقبلة».

من جهته، أشاد نتنياهو بخطوة غواتيمالا، لافتاً إلى أنها تأتي بعد يومين فقط من تدشين الولايات المتحدة سفارتها في القدس.

وقال «أنا أتطلع لأبحث معكم الطرق العملية للدفع بهذه الصداقة وهذا التحالف قدماً»، لكن «اليوم أود أن أعبر فقط عن مدى سعادتنا باستضافتكم».

وأضاف نتنياهو «غواتيمالا صديقتنا من قبل، والآن ونحن نتشارك في الأهداف والقيم»، مؤكداً أنه سيزور غواتيمالا في إطار جولة سيقوم بها على أميركا اللاتينية.

وكانت غواتيمالا أقرّت، الخميس الماضي، قانوناً يُحدّد 14 مايو يوماً للاحتفال السنوي بـ«الصداقة مع إسرائيل»، ويتزامن هذا التاريخ مع احتفال تل أبيب بـ«قيام دولة إسرائيل» في 14 ‏مايو 1948.

وندّد الفلسطينيون بنقل سفارة غواتيمالا إلى القدس.

واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان، أن «هذا العمل المخزي والمخالف للقانون، يستفز مشاعر المسيحيين والمسلمين كافة، بما في ذلك أولئك الذين أعلنوا بالإجماع وبشكل لا لبس فيه، رفضهم جميع المحاولات التي تستهدف وضع ومكانة مدينة القدس المحتلة، أو نقل السفارات إليها».

من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن حكومة غواتيمالا «اختارت الوقوف على الجانب الخطأ من التاريخ، إلى جانب انتهاكات القانون الدولي وحقوق الإنسان، واتخاذ خطوة عدائية ضد الشعب الفلسطيني والعالم العربي».

أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، فاعتبرت في بيان لها «أن نقل سفارة غواتيمالا إلى القدس بعد أن قتلت إسرائيل بشكل وحشي 62 فلسطينياً غير مسلحين في غزة، يعني أن الحكومة الغواتيمالية وضعت نفسها جنباً إلى جنب مع جرائم إسرائيل».

وأضافت أن هذه الخطوة ستمكن إسرائيل من الاستمرار في ضم وعزل كامل للقدس الفلسطينية.

وأعلنت إسرائيل في عام 1980 ضم القدس الشرقية، وأعلنتها عاصمتها «الأبدية الموحدة»، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وتعترف الأمم المتحدة بالقدس الشرقية كأرض محتلة، تخضع لبنود معاهدة جنيف الرابعة، وترفض بذلك الاعتراف بـ«السيادة الإسرائيلية» عليها.

وترافق نقل السفارة الأميركية إلى القدس الاثنين الماضي، مع مواجهات دامية على حدود قطاع غزة، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي النار على المحتجين العزل، وتزامن أيضاً مع الذكرى الـ70 للنكبة.

وأدت الاحتجاجات الفلسطينية على حدود قطاع غزة إلى استشهاد 62 فلسطينياً خلال 24 ساعة، وإصابة أكثر من 2000 آخرين.

وأثار سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة موجة استنكار عالمية، وعمدت بعض الدول إلى استدعاء سفراء إسرائيل لديها، تعبيراً عن احتجاجها.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس والاتحاد الأوروبي إلى إجراء تحقيق مستقل.

وطلبت تركيا، أمس، من القنصل الإسرائيلي العام في إسطنبول مغادرة البلاد مؤقتاً، بحسب ما أورد الإعلام الرسمي، غداة إجراء مشابه اتخذته إسرائيل حيال القنصل التركي العام في القدس. في السياق، أعلنت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، أنها استدعت سفراءها في أربع دول أوروبية، هي النمسا وتشيكيا ورومانيا والمجر، «للتشاور معهم»، إثر مشاركة سفراء هذه الدول في حفل استقبال أقامته الخارجية الإسرائيلية بتاريخ 13 مايو 2018 احتفالاً بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، و«إعلان القدس عاصمة موحدة لإسرائيل».

واعتبرت الخارجية في بيان «هذه المشاركة مخالفة جسيمة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة العديدة، التي تؤكد أن مدينة القدس هي أرض محتلة منذ العام 1967، وتمنع الدول من نقل سفاراتها إليها».

وقالت الوزارة «يأتي هذا الاستدعاء للتشاور مع سفرائنا لدى هذه الدول في ما يتعلق بمواقفها ومدى التزامها بمواقف الاتحاد الأوروبي»، في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وكانت وزارة الخارجية استدعت مساء أول من أمس، رئيس مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، السفير حسام زملط، للتشاور، إثر نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

إلى ذلك، قررت لوكسمبورغ، أمس، استدعاء سفيرة إسرائيل لدى بلجيكا ولوكسمبورغ سيمونا فرانكل، إثر «أعمال العنف غير المقبولة» في غزة، كما أعلنت وزارة خارجية لوكسمبورغ في بيان.

وبحسب البيان ترغب الوزارة في «الإشارة بهذه المناسبة إلى الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتصريحات العلنية لسفيرة إسرائيل في هذا الخصوص».

وكانت وزارة الخارجية البلجيكية في بروكسل، استدعت أول من أمس، سيمونا فرانكل.

وأثارت السفيرة جدلاً بوصفها الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة بـ«الإرهابيين»، في تصريحات للإذاعة البلجيكية العامة. وقالت إن لجوء إسرائيل إلى القوة لم يكن مبالغاً فيه.