الإمارات اليوم

إضراب بسوق الذهب في مدينة مشهد.. وروحاني يؤكد أن أسباب الاحتجاجات «ليست اقتصادية فقط»

اعتقالات بالآلاف والنظام الإيـراني يهدد بتقديمهم للإعدامات

:
  • عواصم - وكالات

أكدت «الحملة العالمية لمناصرة ثورة الشعوب غير الفارسية في إيران»، أن جميع أرجاء إيران شهدت خلال 10 أيام على التوالي انتفاضة حقيقية لإسقاط الملالي من سدة الحكم، وساد البلاد حملة اعتقالات عشوائية طالت الآلاف من المنتفضين الذين هدد النظام بتقديمهم للإعدام، في حين شهدت مدينة مشهد ثانية كبرى المدن الإيرانية، أمس، حالة من الإضراب الشامل في سوق الذهب، فيما أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن أسباب الاحتجاجات «ليست اقتصادية فقط».

وقال «المركز الأحوازي لحقوق الإنسان»، العضو المؤسس في «الحملة العالمية لمناصرة ثورة الشعوب غير الفارسية في إيران»، إن هناك أكثر من 1500 معتقل فقط من الأحواز المحتلة وصلت أسماء البعض منهم.

ولم يُخفِ النشطاء الأحوازيون تخوفهم مما ستمارسه السلطات الإيرانية من تعذيب مفرط بحق السجناء الأحوازيين وغيرهم من الشعوب غير الفارسية، وتقديمهم لمحاكمات غير عادلة تحكم عليهم بالإعدام كما هدد وصرح به النظام.

وأكد المدير التنفيذي للمركز الأحوازي لحقوق الإنسان ورئيس الحملة العالمية الدكتور فيصل أبوخالد الأحوازي، أن السلطات الإيرانية اعتقلت أعداداً كبيرة من المواطنين الأحوازيين.

وأضاف: «لدينا معلومات دقيقة عن عدم اتساع السجون والمعتقلات الإيرانية في الاحواز المحتلة للمعتقلين الأحوازيين، ما يؤكد أن السلطات تضع أعداداً كبيرة منهم في غرف صغيرة».

وطالب الأحوازي باسم «الحملة العالمية لمناصرة ثورة الشعوب غير الفارسية في إيران» المؤسسات الدولية والمعنية بحقوق الإنسان والاجتماع المقبل لمجلس حقوق الانسان، بسرعة التدخل لمنع ارتكاب المجازر بحق المعتقلين، خصوصاً أن للسلطات الإيرانية ملفاً أسود في عدد الذين قتلوا تحت التعذيب وتقديمهم للإعدامات.

وأكد أنه على الرغم من عسكرة المدن في جميع أرجاء إيران فإن الشعوب مصرّة على إنهاء نظام الملالي، وتعمل على تغيير توقيت التظاهرات في كل مرة.

في السياق، ذكر مسؤول قضائي إيراني بارز، أمس، أنه يجب أن يتم الحكم على قادة موجة الاحتجاجات التي هزت المؤسسة السياسية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة بأقسى العقوبات الممكنة.

ونقلت وكالة الأنباء الايرانية (إرنا) عن مساعد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، حميد شهرياري، قوله «من المؤكد أنه من الممكن أن يتوقع هؤلاء الذين نظموا وقادوا الاضطرابات ضد المؤسسة (السياسية) العقوبة القصوى».

يشار إلى أن عقوبة الإعدام هي أشد عقوبة على المدانين في إيران، ومن الممكن الحكم بها في عدد من الجرائم التي تشمل اتهامات المخدرات والقتل والخيانة.

ولم يحدد شهرياري عدد الأشخاص الذين اعتقلوا في الاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر الماضي وركزت على المظالم الاقتصادية، إلا أنها تحولت لاحقاً إلى معارضة ضد النخبة السياسية والدينية في إيران.

ويعتقد أنه قد تم اعتقال ما يراوح بين 1000 و1800 شخص أثناء التظاهرات.

وقال شهرياري إنه تم التعرف إلى كل قادة حركة الاحتجاجات واعتقالهم، وإنهم سيعاقبون عقاباً شديداً وربما يواجهون عقوبة الإعدام.

من ناحية أخرى، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إن الاحتجاجات التي هزت إيران ليست موجهة إلى الاقتصاد فحسب، في تصريحات تشير إلى أنها تستهدف أساساً المحافظين المتزمتين الذين يعارضون خططه الرئيسة لتوسيع نطاق الحريات الفردية في الداخل وتعزيز الوفاق في الخارج.

ونقلت وكالة «تسنيم» الإخبارية عن روحاني قوله «سيكون تحريفاً (للأحداث)، وكذلك صفعة للشعب الإيراني، القول إن مطالبه كانت اقتصادية فقط». وأضاف «الشعب له مطالب اقتصادية وسياسية واجتماعية».

وكان روحاني فاز بفترة ولاية ثانية العام الماضي بإطلاق وعود للناخبين عن توفير المزيد من الوظائف للشباب الإيراني من خلال جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية والحريات الفردية والتسامح السياسي، وكلها أهداف شكك فيها منافسه الرئيس في سباق الانتخابات.

وردد روحاني بعضاً من العبارات التي تميزت بها حملته الانتخابية فقال أمس، إنه يجب السماح للمواطنين بانتقاد جميع المسؤولين الإيرانيين دون استثناء.

ووجّه المتظاهرون غضبهم في البداية إلى الأسعار المرتفعة وما يتردد عن الفساد، غير أن الاحتجاجات أخذت منعطفاً سياسياً نادراً ما تشهده ايران، إذ دعا عدد متزايد من الناس إلى تنحي الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال روحاني: «لا أحد بريء. وللناس انتقاد الجميع».

كما رفض روحاني الدعوات التي يطلقها رجال الدين المتشددون الذين طالبوا الحكومة بمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل بشكل دائم.

ورفعت الحكومة القيود التي فرضتها على تطبيق «إنستغرام» إحدى الأدوات المستخدمة في تعبئة المحتجين. غير أن تطبيق «تلغرام» الأكثر استخداماً، لايزال محجوباً. وكانت الحكومة قالت إن القيود مؤقتة.

وقال روحاني «استخدام الناس لوسائل التواصل الاجتماعي يجب ألا يقيد بصفة دائمة. ولا يمكن أن نتصف باللامبالاة حيال حياة الناس وأعمالهم».

ونشرت معصومة ابتكار نائبة الرئيس الإيراني تغريدة على «تويتر»، أمس، قالت فيها إن روحاني يصر على الإفراج عن كل الطلبة المعتقلين.

وقال وزير التعليم محمد بطحائي، إن كثيرين من التلاميذ بين المعتقلين، وإنه يطالب بإطلاق سراحهم قبل موسم الامتحانات.

وفي الأسبوع الماضي قالت منظمة العفو الدولية، إن أكثر من 1000 إيراني اعتقلوا محتجزون في سجون «تشتهر بالتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة خلال الأيام السبعة الأخيرة»، وإن كثيرين محرومون من الاتصال بذويهم ومحاميهم.

وقال الحرس الثوري الإيراني أول من أمس، إن قوات الأمن قضت على اضطرابات استمرت أسبوعاً غذاها من وصفهم بأعداء خارجيين.

وكان كثير من المحتجين شككوا في سياسة إيران الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تدخلت في سورية والعراق واليمن ولبنان. وأثار الدعم المالي الذي تقدمه إيران للفلسطينيين وميليشيات «حزب الله» الشيعية اللبنانية أيضاً غضب الإيرانيين الذين يريدون أن تركز الحكومة جهودها على المشكلات الاقتصادية المحلية.

إلى ذلك، شهدت مدينة مشهد ثانية كبرى المدن الإيرانية، أمس، حالة من الإضراب الشامل في سوق الذهب، حيث امتنع أصحاب المحال عن العمل.

ومدينة مشهد كانت بداية اندلاع الانتفاضة الإيرانية في وجه الفقر والفساد وارتفاع الأسعار بسبب سياسات نظام الملالي، ما أدى إلى اجتياح التظاهرات لأكثر من 79 مدينة إيرانية.

ويأتي الإضراب بعد يوم من تداول رواد التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مصوراً لمواطن إيراني يشعل النار في نفسه، وذلك بعد إغلاق البلدية لمحله، ويحاول المواطنون إنقاذه من الحرق.