الرئاسة الفلسطينية: قانون «القدس الموحدة» إعلان حرب وامتداد لوعد ترامب

إسرائيل تحكم قبضتها على القدس الشرقية المحتلة

صورة

شدّدت إسرائيل، أمس، قيودها على أي تصويت قد يجري في المستقبل على التخلي عن أجزاء من القدس للفلسطينيين، وذلك بموافقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، أمس، في قراءته الأخيرة على مشروع قانون «القدس الموحدة»، الذي يستوجب الحصول على موافقة ثلثي النواب، أي 80 من أصل 120، على أي قرار بالتنازل عن الأراضي التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من مدينة القدس. وقد سارعت الرئاسة الفلسطينية إلى الرفض، مؤكدة أن لا شرعية لتصويت «الكنيست» على القانون، مضيفة أن التصويت يعتبر إعلان حرب على الشعب الفلسطيني، و«امتداداً لإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل».

وتفصيلاً، صادق الكنيست الإسرائيلي، فجر أمس، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون «القدس الموحدة»، الذي يمنع أي حكومة إسرائيلية من التفاوض على أي جزء من القدس إلا بعد موافقة غالبية نيابية استثنائية لا تقل عن 80 عضواً من أصل 120 (أي ثلثي أعضاء الكنيست).

ونص القانون على السماح بالعمل على فصل بلدات وأحياء عربية عن القدس تقع خارج جدار الفصل العنصري، وضمها إلى سلطة بلدية إسرائيلية جديدة.

وجاء ذلك بعد أن وافق حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، أول من أمس، بالأغلبية الساحقة، على مشروع قرار يقضي بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات وامتداداتها في الضفة الغربية - بما فيها القدس - وضمها إلى إسرائيل.

ورفع التعديل، الذي أقرّ البرلمان الإسرائيلي إدخاله على تشريع قائم بالفعل عدد الأصوات اللازم للموافقة على أي اقتراح بترك جزء من المدينة «لطرف أجنبي» من 61 صوتاً إلى 80 صوتاً من أصوات أعضاء الكنيست.

ويجيء التعديل، الذي ظل مطروحاً في الكنيست لفترة طويلة، بعد أقل من شهر على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ما أثار غضب الفلسطينيين وزعماء الشرق الأوسط وقوى عالمية.

ويسمح القانون أيضاً بتغيير التعريف البلدي لمدينة القدس، ما يعني إمكانية إعلان أجزاء من المدينة المقدسة «كيانات منفصلة»، بحسب بيان صادر عن البرلمان.

وتحدث سياسيون من التيار اليميني في إسرائيل عن إمكانية اتخاذ قرار منفرد بفصل أحياء فلسطينية ذات كثافة سكانية عالية، في مسعى لتعزيز الطابع اليهودي للمدينة.

وهذا القانون، الذي حاز دعم 64 نائباً، وعارضه 51، يمثل ضربة جديدة لأي آمال متبقية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين.

وقدمت النائب شولي معلم - رفائيلي، من حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف، مشروع القانون، بعد أسابيع على قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية.

وكتب وزير التعليم الإسرائيلي رئيس ائتلاف البيت اليهودي اليميني المتطرف الذي يرعى التشريع، نفتالي بينيت، بعد إقرار القانون الجديد «لقد ضمنا وحدة القدس. سيبقى جبل الزيتون والبلدة القديمة ومدينة داود (حي سلوان الفلسطيني) للأبد ملكنا». وقال بينيت «سلطة التخلي عن أجزاء من الأرض ليست في يد أي يهودي، ولا في يد الشعب اليهودي».

من جهته، اعتبر النائب دوف حنين، من القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية، أن القانون الجديد يجب أن يسمى «قانون منع السلام».

وأضاف حنين قبل التصويت «دون التوصل إلى اتفاق حول القدس لن يكون هناك سلام.. القانون الجديد يعني أنه ستكون هناك إراقة للدماء». وفي رام الله، قالت الرئاسة الفلسطينية أمس، إن موافقة الكنيست على قانون يشدد القيود على أي تصويت قد يجري في المستقبل بشأن التخلي عن أجزاء من القدس هو إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وهويته السياسية والدينية.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، في بيان «إن هذا التصويت يشير وبوضوح إلى أن الجانب الإسرائيلي أعلن رسمياً نهاية ما يسمى العملية السياسية، وبدأ بالفعل العمل على فرض سياسة الإملاءات والأمر الواقع».

وقال أبوردينة في بيانه «لا شرعية لقرار ترامب، ولا شرعية لكل قرارات (الكنيست) الإسرائيلي، ولن نسمح بتمرير مثل هذه المشروعات الخطرة على مستقبل المنطقة والعالم».

وحذّر من «التصعيد الإسرائيلي المستمر ومحاولاتها لاستغلال القرار الأميركي، الأمر الذي سيؤدي إلى تدمير كل شيء، ما يتطلب تحركاً عربياً وإسلامياً ودولياً، لمواجهة العربدة الإسرائيلية التي تدفع بالمنطقة إلى الهاوية».

وأكد أن اجتماع المجلس المركزي في 14 من الشهر الجاري «سيدرس اتخاذ كل الإجراءات المطلوبة وطنياً، لمواجهة هذه التحديات التي تستهدف الهوية الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني».

وحمّلت الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية «مسؤولية هذا التصعيد اليومي والخطر، وأن أي محاولة لإخراج القدس من المعادلة السياسية لن يؤدي إلى أي حل أو تسوية».

من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، لإذاعة صوت فلسطين اليوم «الذي حدث في ليكود قبل يومين، على وضع السيادة الإسرائيلية على المستوطنات الاستعمارية، وما حدث في الكنيست بالأمس، عندما تم تعديل المادة الثانية في القانون الأساسي عن القدس، هو امتداد لمخطط بدأه ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل».

وأضاف «الآن بعد خطاب ترامب في شهر ديسمبر الماضي، هناك مرحلة جديدة.. مرحلة أميركية إسرائيلية جديدة، عنوانها سيكون فرض الحل أو الإملاءات».

وتابع «المشروع الوطني الفلسطيني مهدد بالتصفية. الذي يقوم به ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هو تصفية المشروع الوطني الفلسطيني».

وأضاف عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حدّد الاستراتيجية الفلسطينية لمواجهة مرحلة فرض الحلول، التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية. وأكد أن «القيادة ستسقط كل هذه المحاولات الأميركية والإسرائيلية لفرض الحل، عبر التوجه مجدداً للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة».

وأشار إلى التوجه الفلسطيني إلى «مجلس الأمن ومحكمة العدل والجنائية الدوليتين، لمواجهة كل هذه الخطط الرامية لتصفية مشروعنا الوطني».

وتابع عريقات قائلاً «الإدارة الأميركية الحالية تبنت مواقف الاحتلال، وبذلك تبنت نهجاً مغايراً لمواقف الإدارات الأميركية السابقة، التي التزمت بحل الدولتين على مدار العقود الماضية.. القيادة ستسقط كل هذه المحاولات الأميركية والإسرائيلية لفرض الحل».

على صلة، قال الزعيم المعارض الإسرائيلي إسحاق هرتزوج، إن ائتلاف البيت اليهودي يقود إسرائيل «صوب كارثة مروعة».

وكان حزب ليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، حثّ، الأحد الماضي، بالإجماع، المشرعين في قرار غير ملزم، على ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وقال معلقون سياسيون، إن القرار قد يعزّز تأييد تيار اليمين لنتنياهو، الذي قد يسعى إلى تفويض شعبي في انتخابات مبكرة. ويقول معلقون، يشيرون إلى قانون قائم بالفعل يضع قيوداً مشابهة على التخلي عن أراض في أي اتفاق للتنازل عن أراض مقابل السلام، إن ائتلاف البيت اليهودي يتنافس مع حزب ليكود على كسب دعم القاعدة اليمينية.

طباعة