مخاوف من انهيار التعايش الديني بسبب «فبركات» القناة

«الجزيرة» القطرية تشعل فتنة طائفية في إريتريا

خلايا الإخوان تغلغلت في إريتريا لزعزعة الاستقرار، وتغيير نظام أسياس أفورقي. رويترز

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات والمناهضة بشكل لافت لدى الأوساط الإريترية تجاه تدخل قطر و«الإخوانجية» في الشأن الداخلي لبلادهم، وارتفعت المطالب بوقف هذه التصرفات السافرة فوراً لخطورة مآلاتها.

الدعاية الطائفية التي حشد لها الإخوان الإريتريون رسائل لجهات خارجية بينها قطر، تهدف بشكل أساسي إلى إسقاط النظام الحاكم.

وسادت مخاوف واسعة من أن تسفر «فبركات» قناة الجزيرة عن انهيار منظومة التعايش الديني في إريتريا، التي تشهد تسامحاً منقطع النظير بين المسلمين والمسيحيين منذ استقلالها، باستثناء بعض الهنات التي اعترتها.

وجزم مراقبون للملف بنتيجة سيئة ستفرزها التدخلات «الإخوانجية» بإريتريا على الصعيدين السياسي والديني، لا سيما في ظل ما وصفوه بـ«هشاشة» المجتمع متعدد الإثنيات والطوائف، الأمر الذي دفع منسوبي الحكومة والمعارضة للتوحد حول رفض الممارسات القطرية.

وظلت قناة الجزيرة خلال الأسابيع الماضية تروج لاحتجاجات طلابية محدودة ضد إغلاق مدرسة الضياء الإسلامية، على أساس أنها «ربيع إريتري»، بالتزامن مع تغلغل خلايا إخوانجية في البلاد بهدف زعزعة الاستقرار وتغيير نظام الرئيس أسياس أفورقي، حسب ما يعتقد ناشطون تحدثوا لـ«بوابة العين» الإخبارية.

واعتبر الناشط الإريتري «ودي نورو»، أن تسييس القضية وأدلجتها وتصويرها من قبل قناة الجزيرة على أساس أنها صراع إسلامي-مسيحي أمر مرفوض، «لأنه لا يمت للحقيقة بصلة، فآلاف المسيحيين شاركوا في التظاهرات التضامنية مع طلاب مدرسة الضياء مسار القضية».

وباعتقاد نورو وعدد من الناشطين الإريتريين فإن «دعشنة القضية» ووضعها في إطار طائفي إعلامياً يقود إلى مآلات خطرة، أقلها انزلاق البلاد في حروب طائفية، بعد أن عانت كثيراً اختلاف الأديان والقوميات.

ويشير نورو، في منشور على صفحته الرسمية على «فيس بوك»، إلى أن أعضاء الحزب الإسلامي في بلاده زودوا قناة الجزيرة وبعض خلايا الإخوانجية في دولة مجاورة بمعلومات كاذبة، شكلوا على إثرها منصة لمهاجمة المسيحيين في إريتريا وإعلان الجهاد عليهم.

وقال إن الدعاية الطائفية التي حشد لها الإخوان الإريتريون ما هي إلى رسائل لجهات خارجية بينها قطر، تهدف بشكل أساسي إلى إسقاط النظام الحاكم، عقب إضعافه وإرهاقه بحروب طائفية، على غرار ما حدث بسورية وليبيا.

أما الناشط الإريتري إبراهيم عواتي، فأكد أن حزب الإخوانجية روّج لفبركاته بمعاونة قناة الجزيرة عن طريق استخدام أسلوب مزج المعلومات ومناصفتها «50% صحيحة ومثلها كذب»، حيث تكون قابلة للتصديق، إلى جانب بث خطاب الكراهية بين المسلمين والمسيحيين، وتسييس قضية حقوقية داخلية وتدويلها.

واعتبر أن المكر والدهاء السياسي، وافتعال الأزمات بواسطة ما يسمى بمركز الإرشاد العالمي الإخواني السري، أهم ألاعيب وشعارات الإخوانجية.

وطرح المعارض الإريتري صلاح الطاهر تساؤلات منطقية حول نيات قناة الجزيرة، بالقول: «أين كانت من معاناة شعبنا وهدر حقوقه طوال 26 عاماً، حينما كانت العلاقة على وفاق بين إريتريا وقطر؟».

وأضاف أن الجانب القطري تحرك عقب تدهور علاقته، ويسعى حالياً لزرع الفرقة والفتة الطائفية وسط الشعب الإريتري لتحقيق أجندة الإخوانجية، وما وصفهم بالحاقدين على بلاده.

وقال: «نحن معارضون للنظام وسياساته القمعية والتعسفية، لكننا نقف بالمرصاد لكل من يحاول العصف بوحدة الشعب الإريتري»، في إشارة ضمنية إلى قطر، وأضاف: «رسالتي لهم أن العبوا بعيداً عنا».

وعلى الرغم من هذه المخاوف والحملات الإريترية المناهضة على المستويين الرسمي والشعبي، فإنه لا يوجد ما ينبئ بوقف قطر لمشروعها الجديد في أرض «التغرية»، لأنها -وفقا لكثيرين- لا تبالي في تنفيذ أجندتها التدميرية على جثث الموتى.

طباعة