اللجنة التنفيذية لـ «المنظمة» تعفي عبدربه من منصبه

عباس يكلف الحمد الله إجراء تعديل وزاري «طفيف».. و«حماس» ترفض

عباس والحمد الله خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الليلة قبل الماضية. أ.ف.ب

كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس الحكومة الحالية رامي الحمد الله، بإجراء تعديل طفيف على حكومة الوفاق الوطني، وذكر مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية أن اللجنة التنفيذية للمنظمة وافقت، الليلة قبل الماضية، على إجراء تعديلات «طفيفة» على الحكومة، فيما رفضت حركة حماس قرار عباس، واعتبرته «انقلاباً» على اتفاق المصالحة، بينما قال مسؤول في المنظمة إن اللجنة التنفيذية للمنظمة أعفت أمين سرها ياسر عبدربه من منصبه.

وتفصيلاً، قال عضو اللجنة التنفيذية، أحمد مجدلاني: «تم الاتفاق الليلة (قبل الماضية) على أن يقوم رامي الحمد الله بإجراء تعديلات على حكومته، بما لا يتجاوز خمسة وزراء»، مضيفاً: «هذا التعديل مؤقت، على أن تستمر المفاوضات والمشاورات مع كل الأطراف، بما فيها حركة حماس، لتشكيل حكومة وحدة وطنية لاحقاً».

وجاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية، واستمر إلى ما بعد منتصف اللية قبل الماضية.

وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن الرئيس عباس «كلف رئيس الوزراء رامي الحمد الله بإجراء تعديل طفيف على حكومة الوفاق الوطني، بما يفسح المجال أمامها للقيام بمسؤولياتها الوطنية في المناطق الفلسطينية كافة».

وكان أكثر من مسؤول فلسطيني ذكر سابقاً أن رامي الحمد الله قدم استقالته، بعدما كان يطالب بإجراء تعديلات على حكومته. وكانت منظمة التحرير الفلسطينية بدأت منذ نحو أسبوع مفاوضات ومشاورات مع مختلف الفصائل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بما يشمل حركة حماس، غير أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح.

وأوضحت اللجنة في بيانها عقب الاجتماع أن إجراء التعديل الوزاري يفسح المجال أمام الحكومة للقيام بمسؤولياتها الوطنية في المناطق الفلسطينية، خصوصاً إعادة الإعمار وتخفيف معاناة قطاع غزة. وأكدت اللجنة التنفيذية التمسك بالحوار الوطني المسؤول كوسيلة وحيدة لتجاوز العقبات التي تعترض وضع حد للانقسام الذي بات يهدد وحدة الشعب والوطن، وتذليل الصعوبات التي تعترض تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ودانت اللجنة التنفيذية انتهاكات قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين للحرم القدسي الشريف، محملة حكومة إسرائيل مسؤولية ما يجري في المسجد الأقصى من عمليات استفزازية لمشاعر المسلمين، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك، محذرة من خطورة الإجراءات الإسرائيلية والنشاطات الاستيطانية وسياسات التهويد والتطهير العرقي الصامت التي تجري في مدينة القدس.

ونددت بالقرصنة التي قامت بها البحرية الإسرائيلية بالاعتداء على السفينة السويدية «ماريان» في المياه الدولية في عرض البحر، وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل والضغط على حكومة إسرائيل، ودفعها نحو إغلاق ملف الاعتقال الإداري وإطلاق سراح جميع المعتقلين الإداريين.

من جانبها، اعتبرت حركة حماس، أمس، قرار الرئيس عباس بتكليف الحمد الله، بإجراء تعديل وزاري بمثابة «انقلاب» على اتفاق المصالحة. وقال الناطق باسم «حماس»، سامي أبوزهري، في بيان صحافي له، إن الحركة ترفض قرار عباس بإجراء تعديلات وزارية غير متوافق عليها على الحكومة، وتعتبر ذلك انقلاباً على اتفاق المصالحة.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية، أحمد مجدلاني، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن التعديل الوزاري سيطال وزارات الداخلية والاقتصاد والزراعة، التي تفتقر إلى وزراء. وذكر مجدلاني أنه ربما يشمل التعديل الوزاري كذلك وزارة أو وزارتين «من أجل تحسين الأداء الحكومي».

واعتبر مجدلاني أن التعديل على حكومة الوفاق «فني وليس سياسياً، ولا يستوجب مشاورات حوله مع (حماس)، فضلاً عن أنه ليس بديلاً عن حكومة الوحدة الوطنية التي تجب مواصلة المشاورات لتشكيلها، حينما تتوافر الظروف لذلك».

من جهتها، رأت الجبهة الشعبية اليسارية لتحرير فلسطين في فشل المشاورات، لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وقرار عباس إجراء تعديل وزاري على حكومة الوفاق «تعميق للأزمة الداخلية التي تتفاقم مع استمرار إدارة الظهر لاتفاق المصالحة بكل ملفاته». ورفضت الجبهة، في بيان صحافي لها، ما وصفته بـ«الإصرار على المعالجة الجزئية لملف المصالحة، وعلى الشروط المتبادلة التي تكون محصلتها إدامة حالة الانقسام».

من ناحية أخرى، ذكر مجدلاني للإذاعة الفلسطينية الرسمية، أن اللجنة التنفيذية في المنظمة تداولت خلال اجتماعها، مساء أمس، في رام الله مهام أمين سرها، ياسر عبدربه، وتم الاتفاق على إعفائه من منصبه. وأوضح مجدلاني أن الرئيس عباس الذي يترأس المنظمة سيتولى مهام أمانة السر مؤقتاً إلى حين تكليف شخص آخر بهذه المهمة، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بترتيبات داخلية في اللجنة.

من جهته، قال عبدربه إنه لم يبلغ رسمياً بقرار إعفائه من المنصب، علماً بأنه لم يحضر اجتماع مساء أمس. ونقلت وكالة «صفا» المحلية عن عبدربه، قوله «سمعت عبر وسائل الإعلام بهذا الخبر، وأن الرئيس يريد تولي مسؤولية هذا المنصب، ولست أدري ماذا يريد أن يتولى بالضبط».

وأضاف أن عباس «لا يمتلك صلاحية إقالتي، وإنما هذا من شأن اللجنة التنفيذية للمنظمة، وفي حال أرادت إعفائي من منصبي، فيجب أن يكون ذلك باجتماع عام، وأن يتم الإعلان عن الإقالة بشكل واضح»، وتابع: «أما إن كانت اللجنة التنفيذية هي التي أقالتني، فسيكون لي رد مناسب تجاه ذلك».

وسبق أن تحدثت مصادر فلسطينية عدة عن خلافات متفاقمة بين عباس وعبدربه، خصوصاً علاقة الأخير برئيس الوزراء الفلسطيني السابق، سلام فياض.

من ناحية أخرى، أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي، أمس، اعتقال نحو 40 عنصراً من حركة حماس خلال الفترة الأخيرة في الضفة الغربية، ومصادرة كميات من الذهب تقدر قيمتها بمليون دولار. وقال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في بيان: «تم أخيراً الكشف عن بنية تحتية واسعة لحركة حماس، كانت تعمل في مدينة نابلس والمناطق المحيطة بها، عملت على تجديد نشاطات (حماس)، وتحويل العمل الميداني إلى عمل عسكري في الضفة الغربية».

طباعة