مجلس «الجامعة» يدعو مصر إلى مواصلة جهودها في غزة

إسرائيل و«حماس» تلتزمان بالهدنـة.. واستئناف المفاوضات غير المباشرة في القـاهرة

أعمال الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد أمس، بمقر الامانة العامة للجامعة أمس. أ.ب

التزمت إسرائيل و«حماس»، أمس، بهدنة لمدة 72 ساعة في قطاع غزة بدأ العمل بها أمس، فيما قالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، إن اسرائيل والفلسطينيين استأنفوا محادثات غير مباشرة بوساطة مصرية في محاولة لإنهاء القتال المستمر منذ شهر في قطاع غزة، وشاركت دولة الإمارات في اعمال الاجتماع غير العادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين الذي عقد أمس، بمقر الأمانة العامة للجامعة لبحث تطورات العدوان الاسرائيلي على غزة، حيث دعا مجلس الجامعة الحكومة المصرية إلى مواصلة جهودها لتثبيت اتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي واستئناف المفاوضات غير المباشرة في القاهرة للتوصل لاتفاق نهائي من شأنه انهاء العدوان الإسرائيلي على غزة ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

وتفصيلاً، قال الجيش الإسرائيلي إن صاروخاً واحداً أطلق على منطقة تل أبيب قبل أن يبدأ سريان الهدنة في الساعة الواحدة صباح أمس، وربما يكون قد انفجر في البحر، وقالت حركة حماس إنها أطلقت هذا الصاروخ.

ومنذ بدء سريان الهدنة لم يتم اطلاق أي صاروخ من قطاع غزة نحو الأراضي الاسرائيلية فيما لم يشن الطيران الاسرائيلي اي غارة على القطاع كما اعلنت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي. ووصل وفد المفاوضين الاسرائيليين، أمس، إلى القاهرة لإجراء دورة جديدة من المحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين من اجل اعلان جعل وقف اطلاق النار لـ 72 ساعة هدنة دائمة في قطاع غزة.

ودعت مصر اسرائيل والفلسطينيين إلى الالتزام بالهدنة. وقالت الخارجية ان الهدنة تأتي «من أجل تهيئة الأجواء لتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية اللازمة وإصلاح البنية التحتية».

كما دعت مصر الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي إلى «استغلال تلك الهدنة في استئناف الجانبين للمفاوضات غير المباشرة بصورة فورية ومتواصلة، والعمل خلالها على التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل ودائم».

وقال المتحدث باسم حماس سامي أبوزهري، إن المفاوضات خلال الهدنة الجديدة ستكون «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلية يوفال شتاينتز في مقابلة إذاعية أمس، إن سحب سلاح الجماعات المسلحة في قطاع غزة أمر حيوي للحفاظ على استمرارية هدنة طويلة الأمد وعبر عن أمله في أن يتم التوصل إلى هذا الأمر عبر القنوات الدبلوماسية وليس باستخدام القوة.

وقال للإذاعة الإسرائيلية «آمل حقاً التوصل إلى حل دبلوماسي. أنا مقتنع أنه عاجلا أم آجلا سيكون علينا اختيار الحل العسكري واستعادة السيطرة الموقتة على القطاع لنزع السلاح منه مرة أخرى».

ومن بين النقاط الشائكة في مطلب إسرائيل بالحصول على ضمانات ألا تستخدم حماس أي امدادات يتم ارسالها إلى غزة لإعادة الاعمار في حفر المزيد من الأنفاق التي يستخدمها مقاتلون فلسطينيون للتسلل إلى إسرائيل.

ووفقاً للأمم المتحدة يعيش 450 ألف نازح جراء القتال في قطاع غزة في ملاجئ للطوارئ أو مع عائلات مضيفة. وبلغ عدد المنازل التي دمرت أو تعرضت لأضرار بالغة جراء الهجوم الاسرائيلي نحو 12 ألف منزل.

يأتي ذلك، في وقت قد طالبت فلسطين خلال اعمال الاجتماع غير العادي لمجلس الجامعة العربية بدعم مبادرتها التي اطلقتها خلال الاجتماع لحث جميع دول العالم لإقامة جسور برية وبحرية وجوية لإيصال المساعدات الانسانية والوقود والاحتياجات الغذائية العاجلة إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدى سبعة إلى 10 ايام بالتوازي مع المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها مصر حالياً من اجل تثبيت وقف اطلاق النار على قطاع غزة.

جاء ذلك، في كلمة رئيس الوفد الفلسطيني صائب عريقات أمام الاجتماع، وأكد عريقات أهمية الجهود المصرية الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار على غزة وتوصلها إلى هدنة 72 ساعة لوقف اطلاق النار بالاتفاق بين الجانبين، معرباً عن أمله في نجاح مصر في مواصلة جهودها للتوصل إلى تهدئة دائمة لحماية الشعب الفلسطيني في غزة. وقال عريقات إن مبادرته بمد جسور برية وجوية وبحرية لإدخال المساعدات إلى غزة تأتي ضمن المبادرة المصرية والجهد المصري المبذول لوقف العدوان الاسرائيلي.

ونبه عريقات إلى ان اسرائيل لاتزال تتبع سياسة الاستفزاز والابتزاز والتصعيد ولا تريد تهدئة دائمة، مشيراً إلى أن المطالب الفلسطينية التي تضمنتها ورقة الوفد الفلسطيني الموحد بالقاهرة تتحدث بلسان فلسطيني.

من جهته، أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أنه يواصل اتصالاته حالياً مع وزراء الخارجية العرب بشأن الزيارة المرتقبة لقطاع غزة تضامناً مع الشعب الفلسطيني وهناك رغبة من الجميع للقيام بهذه الزيارة على غرار ما تم في 2012. وقال إن المطلوب حاليا ليس مجرد وقف العدوان وإنما العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي، مؤكداً أن الجامعة تؤيد الجهود المصرية الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار، معرباً عن الامل في مواصلة كل الجهود من اجل انهاء الاحتلال.

ميدانياً، فتحت المحال التجارية في غزة أبوابها وبدت حركة السير عادية، بينما كانت العائلات النازحة تعود إلى منازلها التي أجبرت على تركها خلال الهجمات الإسرائيلية، وعبروا عن أملهم أن تستمر هذه الهدنة بعد سلسلة فاشلة من اتفاقات لوقف اطلاق النار.

وقال أبوسلمى وهو أحد سكان حي الشجاعية بينما كان يتوجه وعائلته على عربة يجرها حمار إلى منزلهم «الله وحده يعرف ما إذا كانت (الهدنة) دائمة». وأضاف «هدنة ولا هدنة. بات الأمر يشبه (المسلسل الكرتوني) توم وجيري. نريد حلاً».

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالهدنة الجديدة وعبر عن أمله أن تفضي إلى هدنة طويلة. وقالت منظمة اغاثة تركية إنها سترسل سفنا مرة أخرى لتحدي الحصار الاسرائيلي لغزة بعد أربع سنوات من اقتحام قوات كوماندوس اسرائيلية لأسطولها المتجه لقطاع غزة ومقتل 10 نشطاء.

وارتفعت حصيلة ضحايا العملية الاسرائيلية على قطاع غزة منذ الثامن من يوليو إلى 1940 شهيداً أمس، بحسب ما اعلنت وزارة الصحة في غزة بعد وفاة رضيعة تبلغ من العمر شهرا ونصف الشهر متأثرة بجروح اصيبت بها في غارة قبل ايام. وفي الجانب الإسرائيلي قتل 64 عسكرياً وثلاثة مدنيين طوال مدة الهجوم الإسرائيلي.

طباعة