المشير السيسي يتوجه إلى موسكو

شارون هجّر الآلاف من بدو سيناء.. وموت العشرات منهم

المشير السيسي لدى مغادرته مطار ألماظة العسكري المصري في طريقه إلى روسيا أمس حيث يظهر لأول مرة بزي مدني. رويترز

كشف كتاب جديد صدر في إسرائيل، أخيراً، عن تفاصيل مناورة «عوز» العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي مطلع عام 1972 بأمر من قائد الجبهة الجنوبية حينذاك، أريئيل شارون، وشملت عمليات طرد آلاف المواطنين البدو من سيناء في ظروف مناخية باردة، ما أدى إلى موت العشرات منهم، فيما توجه قائد الجيش المصري المشير عبدالفتاح السيسي، أمس، إلى روسيا للبحث في مجالات التعاون.

وتفصيلاً، روى الكتاب الجديد، وهو سيرة ذاتية لشارون من تأليف محرر صحيفة «هآرتس» السابق، دافيد لانداو، أنه قبل أسابيع من مناورة «عوز» أمر شارون بطرد 3000 مواطن من أبناء عشيرتين بدويتين من مضاربهم ومناطق رعي مواشيهم التي قرر إجراء المناورة فيها.

وجرت عملية الطرد فيما كانت تسود المنطقة موجة برد قارس وكانت درجة الحرارة صفراً، وتم البدء بتنفيذ الطرد الجماعي في ساعات الليل، ولم يتمكن المواطنون من أخذ حاجياتهم، ما أدى إلى وفاة 40 طفلاً ومسناً بسبب البرد.

وكان شارون شخصياً هو الذي أعد وأشرف على مناورة «عوز»، وحاكت عبور فرقة عسكرية مدرعة لقناة السويس تمهيداً لتنفيذ عملية عسكرية باسم «أفيري ليف»، ونقل القتال إلى الأراضي المصرية في حال نشوب حرب.

واستند مؤلف الكتاب إلى تقرير أعده بعد عملية الطرد هذه الباحث الإسرائيلي، الدكتور يتسحاق بيلي، وهو ضابط إسرائيلي في الاحتياط ومستشرق وباحث في الثقافة البدوية.

ونقلت «هآرتس»، أمس، عن بيلي قوله إنه سمع عن عملية الطرد هذه من أحد شيوخ عشيرة الترابين، وأنه تم طرد البدو من منطقة أبوعجيلة، واضطروا إلى السير عشرات الكيلومترات والاستقرار في منطقة جبل حلال، وبعد ذلك زار بيلي المطرودين.

وقال بيلي إن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية طرد البدو على مدار ثلاثة أيام على الأقل في يناير 1972، وأن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار «في الهواء» عندما رفض البدو النزوح وراحوا يقتلعون خيام البدو. وأضاف أن البدو اقتادوه إلى مكان دفن الموتى، وسجل في تقريره أنه شاهد 28 قبراً صغيراً على الأقل.

وقال بيلي: «عدت إلى العريش وتحدثت مع عدد من الضباط في الحكم العسكري، وقد أوضحوا لي أنه تم إخلاء البدو بموجب أوامر قائد الجبهة الجنوبية، وأنه على ما يبدو أن أريئيل شارون كان معنياً بأن تستخدم هذه المنطقة للاستيطان الإسرائيلي». وأضاف أنه توجه إلى قائد الحكم العسكري، شلومو غازيت، وأن «غازيت قال لي إنه سيفحص الأمر، لكن لم يحدث شيء بهذا الخصوص».

وأبلغ بيلي مراسل «هآرتس» في حينه بعملية الطرد، لكن لم يكن بالإمكان النشر عن الموضوع بسبب سرية مناورة «عوز»، لكن المراسل، مردخاي إيرتسيلي، أبلغ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، دافيد إلعزار، بالتفاصيل فأمر بتشكيل لجنة تقصي حقائق برئاسة ضابط برتبة لواء في الاحتياط، وذلك أيضاً في أعقاب عملية طرد بدو أخرى من منطقة رفح نفذها شارون في ذلك الحين، بدعم وزير الدفاع موشيه ديان، وتم الكشف عنها في حينه وأثارت ضجة.

وقال بيلي إن إلعزار فوجئ بعملية الطرد، وطالب شارون بإعادة البدو إلى منطقة أبوعجيلة.

وقالت «هآرتس» إن الوحدات العسكرية الإسرائيلية التي نفذت عملية طرد البدو من أبوعجيلة ليست معروفة حتى اليوم، كما أن ضباطاً خدموا في تلك المنطقة في ذلك الوقت، وبينهم غازيت، ادعوا أنهم لا يتذكرون أحداثاً كهذه.

من ناحية أخرى، توجه المشير السيسي إلى موسكو، حيث يرافقه في زيارته الرسمية، التي تستغرق يومين، وزير الخارجية نبيل فهمي. وقال المتحدث باسم الجيش العقيد أحمد علي إن السيسي وفهمي سيبحثان «العلاقات الثنائية والتعاون» مع وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو.

 

 

طباعة