قائمة الضحايا تشمل 13 أجنبياً بينهم أميركيان وبريطانيان وكنديان ولبنانيان

«طالبان» تتبنّى قتل 21 بهجوم على «مطعم لبنان» في كابول

قوات الأمن الأفغانية في موقع الهجوم الذي استهدف المطعم في كابول. إي.بي.إيه

شنّت مجموعة من «طالبان»، الليلة قبل الماضية، هجوماً دامياً، وصفه المجتمع الدولي بالعنف «المريع وغير المبرر»، على مطعم لبناني يقصده دبلوماسيون وعاملون اجانب في المجال الإنساني عموماً في كابول، وقتلت 21 شخصاً على الاقل، كما اعلنت الشرطة أمس، بينهم 13 اجنبياً، ضمنهم اميركيان وبريطانيان وكنديان ولبنانيان.

وتفصيلاً، قال قائد شرطة كابول محمد ظاهر، «ان الحصيلة الاخيرة تشير إلى ان 21 شخصاً قتلوا، هم 13 اجنبياً وثمانية أفغان»، موضحاً ان الهجوم اسفر ايضاً عن سقوط خمسة جرحى. وهذا الهجوم الذي دانه الرئيس الافغاني حميد كرزاي، «بأشد العبارات حزماً»، هو الأكثر دموية في افغانستان ضد مدنيين اجانب منذ سقوط حركة طالبان نهاية 2001.

وفي عداد الضحايا اميركيان وبريطانيان وكنديان ولبنانيان: ممثل لصندوق النقد الدولي وصاحب المطعم الذي قتله المهاجمون، فيما كان يحاول الدفاع عن نفسه،كما قتل عضو دنماركي في قوة الشرطة التابعة للاتحاد الاوروبي (يوبول) ومسؤول روسي من الامم المتحدة. وفي الاجمال خسرت بعثة الامم المتحدة في افغانستان أربعة موظفين.

إدانات دولية للهجوم

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بحسب ما نقل عنه المتحدث باسمه، ان «هذه الهجمات التي تستهدف المدنيين غير مقبولة على الاطلاق، وهي انتهاك فاضح للقانون الإنساني الدولي».

وأكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون، «ادين بشدة هذا العنف المريع وغير المبرر». وفي موسكو شدد المتحدث باسم الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش، على ان الاعتداء «يؤكد تنامي قوة الخطر الإرهابي في أفغانستان» ودعا المجتمع الدولي إلى تشكيل جبهة واحدة «ضد قوى الشر في افغانستان، وكذلك في كل مكان في العالم».

وقد استهدف الهجوم «مطعم لبنان» الواقع في وسط كابول، الذي يقصده الدبلوماسيون والمستشارون والعاملون في المنظمات الانسانية وأجانب آخرون يقيمون في العاصمة الأفغانية.

حيث قام انتحاري بتفجير نفسه امام الأبواب المصفحة للمطعم. ثم تمكن مهاجمان آخران وسط حالة الارتباك التي اثارها التفجير القوي، الذي سمع صداه في كل وسط مدينة كابول، من الدخول إلى المطعم وفتحا النار عشوائياً على الزبائن قبل ان يقتلا بدورهما بيد القوات الخاصة الأفغانية.

ونجح عتيق الله، احد مسؤولي المطعم، من الهرب من الباب الخلفي وروى «نحو الساعة الواحدة فجراً أعادتنا الشرطة إلى المطعم للتعرف إلى المقربين منا». وقال «كانت الدماء في كل مكان، على الطاولات والكراسي، يبدو ان المهاجمين اطلقوا النار عن قرب».

وتحطم مدخل المطعم كلياً بفعل الانفجار، كما غطى الحطام والزجاج المتناثر الشارع الهادئ المحاذي للمطعم الذي يضم على جانبيه فيلات فخمة، ولحقت اضرار بسيارات عدة متوقفة في المنطقة.

ويشن متمردو «طالبان» بانتظام هجمات في كابول تستهدف بشكل خاص رموز السلطة، لكن من النادر جدا ان يستهدفوا اماكن عامة يرتادها مدنيون غربيون.

وأكد المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، ان هدف الهجوم على «مطعم لبنان» هو «الانتقام» لمقتل مدنيين افغان اثناء مواجهات وقعت الاربعاء الماضي في ولاية بروان شمال كابول بين «طالبان» والقوات الافغانية وحلف شمال الاطلسي.

واتهمت الرئاسة الافغانية القوات الاميركية بأنها قتلت ثمانية مدنيين بينهم سبعة اطفال في تلك المواجهات.

ويخوض متمردو «طالبان» الذين طردوا من الحكم في كابول في 2001 على يد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، تمرداً دامياً في افغانستان، ومحاولات مفاوضات السلام لم تفضِ حتى الآن إلى اي نتيجة ملموسة.

ويثير استمرار اعمال العنف القلق مع اقتراب موعد انسحاب القوة الدولية التابعة لحلف شمال الاطلسي في افغانستان (ايساف) من افغانستان بحلول نهاية هذا العام. فضلاً عن ذلك، فإن هذا الانسحاب سيجري في ظرف سياسي حساس، فيما من المقرر اجراء انتخابات رئاسية في الخامس من ابريل المقبل.

طباعة