إقبال شعبي كثيف في 27 محافظة تتقدمها القاهرة وسط إجراءات أمن مشددة

5 قتلى.. وتفريق تظاهرات ضد الدستور في مصر

صورة

قُتل خمسة أشخاص في مصر، أمس، في اليوم الأول من الاستفتاء على مشروع الدستور. ومع بدء التصويت الذي يشارك فيه أكثر من 50 مليون مصري في 27 محافظة، تتقدمها القاهرة بستة ملايين، خرجت تظاهرات بالقاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى منددة بالدستور الجديد، على الرغم من الدفع بنحو 160 ألفاً من جنود وضباط الجيش إلى جانب نحو 220 ألفاً من قوات الشرطة في محيط لجان الاستفتاء تحسباً لأي أعمال عدائية قد تعترض العملية.

وتفصيلاً، جرت اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين من أنصار جماعة الإخوان المسلمين في بعض المحافظات خلّفت خمسة قتلى. وقال بيان لوزارة الصحة المصرية إن اشتباكات جرت على هامش الاستفتاء خلفت خمسة قتلى وخمسة مصابين عبر البلاد، ففي محافظة سوهاج قتل أربعة أشخاص حسبما قالت وزارة الصحة وأكد مصدر امني. وفي محافظة بني سويف قتل شخص برصاصة في الصدر، حسبما أفاد مدير مستشفى ناصر الحكومي في المدينة.

52 مليون ناخب

عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في داخل البلاد يبلغ 52 مليوناً و742 ألفاً و139 ناخباً، موزعين على 30 ألفاً و317 لجنة. ومن المقرر الإعلان عن نتيجة الاستفتاء بعد 72 ساعة من انتهاء التصويت.

%87 نسبة مشاركة متوقعة

سارعت مراكز استطلاع الرأي إلى نشر أبرز الأرقام المتوقعة من حيث المشاركة ونسب التأييد. وتوقع مركز معلومات دعم واتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، أن يحظى الدستور بنسبة 87% مقابل 48% كانوا قد صوتوا بـ«نعم» في نوفمبر الماضي.

وجاء مقتل الخمسة بعد ساعات من فتح مكاتب الاقتراع في اليوم الأول من الاستفتاء الذي يتواصل اليوم، في ظل إجراءات أمن مشددة بعد نشر مئات الآلاف من عناصر الجيش والشرطة.

وقبل الإعلان عن سقوط أول قتيل خلال الاستفتاء، حاولت قوات الأمن تفريق تظاهرات رافضة لمشروع الدستور الجديد، ففي ضاحية حلوان بالقاهرة، أطلقت قوات الأمن المركزي القنابل المدمعة على متظاهرين كانوا يهتفون بمقاطعة الاستفتاء، وردد المحتجون هتافات من بينها «باطل.. باطل» وحملوا شارات «رابعة»، وفي الهرم بالجيزة، اندلعت اشتباكات بين الأمن ومتظاهرين كانوا يحتجون أيضاً على مشروع الدستور الجديد. وكانت تظاهرة أخرى خرجت في كرداسة بالجيزة بالتزامن تقريباً مع فتح مكاتب الاقتراع، وردد المشاركون فيها هتافات تدعو إلى مقاطعة الاستفتاء. وتحدثت شبكة رصد الإخبارية المصرية عن مهاجمة الأمن محتجين بمنطقة المنصورية في الجيزة بالقنابل المدمعة والخرطوش.

وفي الإسكندرية، حاولت الشرطة تفريق تظاهرة في منطقة سيدي بشر باستخدام القنابل الدمعة، وقال شاهد إن الأمن انسحب بعدما فشل في تفريق المسيرة، مشيراً إلى أن المحتجين أكملوا التظاهرة. وفي محافظة الشرقية، خرجت تظاهرة في بعض قرى الزقازيق وفق شبكة رصد، ووفقاً للمصدر ذاته، فقد اعتقل الأمن ثلاثة من معارضي مشروع الدستور خلال مشاركتهم في وقفة بالمنيا جنوب مصر.

يأتي ذلك فيما أعلن مسؤول في وزارة الداخلية المصرية أن عبوة بدائية الصنع انفجرت، صباح أمس، أمام محكمة من دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المسؤول قوله إن الانفجار الذي وقع في منطقة امبابة بالجيزة، «تسبب في تحطم أجزاء من واجهات عدد من المحال وسيارتين». وتجمع بعد الانفجار عشرات من المصريين كانوا يرفعون صور وزير الدفاع، الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ويهتفون في إشارة إلى تصميمهم على المشاركة في الاستفتاء على مشروع الدستور. وأفاد مراسلون بأن هناك إقبالاً كثيفاً على مراكز الاقتراع في مختلف المحافظات.

وقالت اللجنة العليا للانتخابات إن إجمالي عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت في داخل البلاد يبلغ 52 مليوناً و742 ألفاً و139 ناخباً، موزعين على 30 ألفاً و317 لجنة، وأضافت أنه من المقرر الإعلان عن نتيجة الاستفتاء بعد 72 ساعة من انتهاء التصويت.

من جانبه، دعا الرئيس المصري المؤقت، المستشار عدلي منصور، الشعب المصري إلى المشاركة في الاستفتاء على الدستور، وفي تصريح خاص للتلفزيون المصري عقب الإدلاء بصوته في عملية الاستفتاء، قال منصور للشعب المصري: «صوتك أمانة»، مضيفاً أن التصويت ليس لمصلحة الدستور فقط لكن لمصلحة خارطة المستقبل كلها، حيث يجب أن تحظى البلاد برئيس منتخب ومجلس تشريعي منتخب أيضاً».

وقال رئيس الوزراء، حازم الببلاوي، بعد أن اقترع انه «يتوقع أن يقبل المصريون بقوة على المشاركة ليؤكدوا أن ثورتهم تسير على الطريق الصحيح»، مضيفاً أن «بلادنا تحتاج كل صوت». أما وزير الدفاع، الفريق أول عبدالفتاح السيسي، فقام صباح أمس بجولة شملت بعض لجان التصويت، وذلك للاطلاع على الإجراءات الأمنية المصاحبة لتأمين عمليات الاقتراع في ظل التهديدات المستمرة من جماعة الإخوان وأنصارهم بإفشال الاستفتاء. وأدلى وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، بصوته بإحدى لجان حي الزمالك الراقي غرب القاهرة، وأعرب فهمي عقب إدلائه بصوته عن سعادته الكبيرة بالوجود والمشاركة في الاستفتاء. ووصف فهمي هذا اليوم بأنه «يوم تاريخي.. يجب أن يقول الجميع رأيه».

من جانبها، دعت جماعة الإخوان أنصارها إلى مقاطعة الاستفتاء والتظاهر تحت شعار «إن ما دون القتل سلمي». وقبيل الاستفتاء سارعت مراكز لاستطلاع الرأي إلى نشر أبرز الأرقام المتوقعة من حيث المشاركة ونسب التأييد. وتوقع مركز معلومات دعم واتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، في استطلاع جديد أن يحظى الدستور بنسبة 87% مقابل 48% كانوا قد صوتوا بـ«نعم» في نوفمبر الماضي. كما كشف المركز المصري لبحوث الرأي العام أن 74% من المصريين سيصوتون بـ«نعم»، مقابل 3% سيصوتون بـ«لا». وفي استطلاعِ رأي آخر أعرب 22% من المصريين عن امتناعهم عن التصويت احتجاجاً على سوء الأوضاع السياسية في البلاد، مقابل 78% سيشاركون في التصويت.

ويعمل نحو 160 ألف ضابط وجندي من القوات المسلحة و300 ألف من الشرطة على تأمين عملية الاستفتاء. وأعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة على حسابه على موقع التواصل «فيس بوك» أن القوات المسلحة والشرطة تسلمتا مقار أكثر من 30 ألف لجنة عامة وفرعية ومركز انتخابي في مختلف أنحاء مصر، استعداداً لتأمين المواطنين خلال الاستفتاء. من جهة أخرى، تصدت قوات الأمن لمحاولة العشرات من أنصار الرئيس المعزول، محمد مرسي، الذين حاولوا الاعتصام داخل ميدان التحرير. وأوضح مصدر أمني أن ما يقرب من 70 إخوانياً دخلوا التحرير «فرادى» في محاولة للاعتصام داخل الميدان، وهم يرفعون شعارات «رابعة»، ورددوا هتافات مناهضة للقوات المسلحة والشرطة وأخرى تدعو إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور، وأضاف المصدر أن قوات الأمن ألقت القبض على 10 من المتظاهرين، وجارٍ التحقيق معهم.

وقبل بدء عمليات التصويت، حذرت وزارة الداخلية من مغبة التظاهر، وقالت إنها ستتصدى «بحسم» لمن وصفتهم بمثيري الشغب والعنف، في إشارة إلى معارضي الدستور.

طباعة