ميقاتي يعتبر التفجيرات نتيجة مؤامرة دنيئة لإغراق اللبنانيين في الفتنة

مقتل 5 بانفجار الضاحية الجنوبية لبيروت

ارتفاع ألسنة اللهب من السيارات المحترقة في موقع انفجار سيارة مفخخة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. أ.ف.ب

قتل خمسة أشخاص وأصيب أكثر من 20 آخرين بجروح في الانفجار الذي وقع، أمس، في الضاحية الجنوبية لبيروت، فيما أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، أن تفجير أمس، والتفجيرات التي سبقته، هما نتيجة تخطيط لتنفيذ «مؤامرة دنيئة لإغراق اللبنانيين في الفتنة».

ونتج الانفجار، الذي وقع في منطقة شعبية مكتظة بالسكان والمحال التجارية، عن سيارة مفخخة، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما قال تلفزيون «المنار» التابع لـ«حزب الله» إن الانفجار وقع في الشارع العريض في حارة حريك، في مكان يبعد نحو 200 متر عن مقر المجلس السياسي للحزب. وهو الانفجار الرابع الذي يستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت في ستة اشهر.

 

لندن وواشنطن تدينان

نددت السفارة الأميركية في بيروت بـ«الانفجار الإرهابي» في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، بينما وصفه السفير البريطاني، تيم فلتشر، بـ«الاعتداء اللاإنساني». وقالت السفارة الأميركية عبر حسابها على موقع «تويتر»: «ندين التفجير الإرهابي الذي وقع اليوم في الضاحية، ونتقدم بالتعازي إلى عائلات الضحايا». وتدرج الولايات المتحدة «حزب الله» على لائحتها للمنظمات الإرهابية. وقال السفير البريطاني في تغريدة على حسابه على «تويتر»، «ندين بشكل حازم الاعتداء اللاإنساني الذي وقع اليوم في بيروت والذي أوقع مزيداً من الضحايا بين المدنيين»، وأضاف «أفكارنا مع عائلاتهم وفرق الإنقاذ».

 

وقال المصدر في وزارة الصحة «في حصيلة غير نهائية، قتل خمسة أشخاص وأصيب اكثر من 20 بجروح في الانفجار».

وترتدي المنطقة التي وقع فيها الانفجار رمزية كبيرة، بالنظر إلى أنها كانت حتى عام 2006 قريبة مما يعرف بـ«المربع الأمني» للحزب الذي كان يضم الأمانة العامة ومكاتب سياسية للحزب. وكان مقر تلفزيون المنار يقع في المبنى الذي وقع أمامه الانفجار. وقد انتقل بعد 2006 إلى مكان آخر.

وذكرت الوكالة الوطنية أن الانفجار ناتج عن «سيارة مفخخة رباعية الدفع». وأفاد مصورو وكالة «فرانس برس» بأن هناك هيكلاً محترقاً لما يبدو انه السيارة المفخخة، بالإضافة إلى اربع سيارات أخرى على الأقل متضررة ومحترقة. كما أشاروا إلى تضرر ثلاثة مبانٍ، وإلى تناثر شظايا الزجاج في الشوارع.

وذكر أحد سكان المنطقة أن «دوي الانفجار كان قوياً وسمع في كل أنحاء الضاحية»، مضيفاً «كنت جالساً مع شقيقي أمام السوبر ماركت الذي نملكه في حارة حريك، على بعد نحو 200 متر من مكان الانفجار، عندما سمعنا الدوي».

وتابع في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «ارتفعت سحابة دخان من المكان، وسادت حالة رعب، وسارع الناس الذين كانوا في الشارع إلى دخول منازلهم». وقال مصور لوكالة «فرانس برس» إن عناصر من الجيش اللبناني ومن أمن «حزب الله» انتشروا بكثافة في المنطقة التي اقفلوها ضمن قُطر كيلومتر واحد تقريباً، ومنعوا الناس من الاقتراب.

وبث تلفزيون المنار نداءات تطلب من الحشود التي تجمعت في مكان الانفجار مغادرة المكان «خوفاً من وقوع انفجار آخر»، وللسماح لسيارات الإسعاف بالوصول.

وتعالت صيحات وبدت حالة واضحة من الهلع، وعملت فرق من الدفاع المدني على إطفاء حريق اندلع في المكان بعد الانفجار. واستبعد تلفزيون المنار أن يكون المجلس السياسي للحزب مستهدفاً.

وتعرضت أجزاء واسعة من المنطقة التي وقع فيها الانفجار خلال الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في صيف 2006 إلى دمار كبير، وأعيد بناؤها بإشراف «حزب الله»، وبمساهمات من دول عربية.

وقال نجيب ميقاتي، في أول تعليق رسمي على الانفجار «إن استهداف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً بالتفجير، بعد أيام قليلة من التفجير الإرهابي الذي أدى إلى استشهاد الوزير السابق محمد شطح وآخرين، يثبت مرة جديدة أن يد الإرهاب لا تفرّق بين اللبنانيين، ولا تريد لهذا الوطن الاستقرار، بل تخطط وتنفذ مؤامرة دنيئة لإغراق اللبنانيين في الفتنة».

وناشد «الجميع تغليب لغة العقل، أكثر من أي وقت مضى، وتجاوز الحسابات السياسية، ووقف التحدي، لكي نتمكن جميعاً من التلاقي والتحاور سعياً للخروج من هذا المأزق الخطير». وحذر ميقاتي من أن «النار المشتعلة في أكثر من منطقة لبنانية تنذر بما هو أسوأ إذا لم نلتقِ ونتفاهم بعيداً عن لغة التحدي والاستفراد والإقصاء».

 

طباعة