رئيس بلدية بور يعترف بسيطرة المتمردين على المدينة

مشار: نتجه إلى جوبا ومستعدون لتصدير النفط

مواطنون جنوبيون فروا من القتال الدائر في مدينة بور الاستراتيجية. رويترز

أعلن النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار، أمس، أن قواته تتجه حالياً إلى العاصمة جوبا بعد السيطرة الكاملة على مدينة بور الاستراتيجية، مضيفاً أن قواته سيطرت على حقول نفط في الشمال وتستطيع ضمان استمرار الإنتاج، وقال رئيس بلدية بور نهيال ماجاك نهيال، إن المتمردين الموالين لريك مشار النائب السابق لرئيس البلاد سيطروا على بور عاصمة ولاية جونقلي المضطربة.

تنديد أممي بـ«الفظائع» ضد المدنيين والأسرى

نددت مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أول من أمس، بـ«الفظائع» المرتكبة في البلاد، متحدثة عن اكتشاف «عدد كبير من جثث» المدنيين وقتل جنود اسرى في مدن عدة. وأشارت القوات الدولية في بيان إلى ان مهمة الأمم المتحدة في جنوب السودان «قلقة جداً ازاء الأدلة الفاضحة المتزايدة عن انتهاكات واضحة للحقوق العالمية للإنسان المرتكبة في جنوب السودان منذ 15 يوماً».

وأضاف البيان «حصلت عمليات اعدام من دون محاكمات لمدنيين وجنود اسرى في مناطق عدة من البلاد، بما يثبته اكتشاف عدد كبير من الجثث» في العاصمة جوبا، وايضاً في مدينتي مالاكال وبور وفي ولايتي النيل الأعلى وجونقلي.

وتفصيلاً، قال مشار في مقابلة خاصة مع شبكة «سكاي نيوز عربية» عبر الهاتف « قواتنا سيطرت أمس، على مدينة بور وهي تتجه إلى جوبا». ونوه مشار بأن الحياة تسير بشكل طبيعي في بور التي تبعد 190 كيلومتراً عن العاصمة. وبرر توجهه إلى جوبا بسعي الرئيس سلفا كير إلى دفع قواته شمالا لاستعادة المدن التي سيطر عليها المتمردون.

وإلى جانب بور، سيطرت قوات مشار على مدينة أكوبو في ولاية جونقلي وبانتيو في ولاية الوحدة التي توجد فيها حقول نفطية، كما فرضت سيطرة شبه تامة على مدينة ملكال في ولاية أعالي النيل. وقال مصدر للشبكة إن المتمردين سيطروا عبر قائد عسكري محلي على بلدة ملاقا على بعد عشرات الكيلومترات فقط من جوبا.

وتأتي التطورات الميدانية في وقت توجه فيه وفدان من الحكومة والمتمردين إلى أديس أبابا، أمس، للتفاوض من أجل إنهاء النزاع. ونفى مشار أن يكون قد تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وقال إنه تم الاتفاق فقط على بدء المفاوضات ومناقشة القضايا محل الصراع.

وأوضح أن أولى هذه القضايا هي مسألة الإفراج عن زعماء الحركة الشعبية الذين تم اعتقالهم في 16 ديسمبر الماضي. وقال إن السياسيين المعتقلين «جزء من المحادثات ولا يمثل الإفراج عنهم شرطاً مسبقاً». وأضاف «كنا نريد الإفراج عن المعتقلين قبل بدء المحادثات لكن ضغطت علينا دول إيغاد والولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج بأن نبدأ أولاً المحادثات ثم نطرح موضوع المعتقلين السياسيين».

ومن القضايا التي يطرحها المتمردون بحسب مشار «الصراع مع الحكومة على السلطة والقضايا العالقة في الحركة الشعبية.. والمجزرة التي تمت ضد الشعب في جوبا، والأسباب التي أدت لاندلاع الصراع».

وبشأن حقول النفط التي سيطرت عليها قوات مشار، قال نائب الرئيس السابق، إن قواته تضمن حماية شركات النفط واستمرار انتاج النفط وتستطيع تصديره ودفع رسوم العبور إلى السودان، لكنه اقترح أن يتم وضع العائدات في حساب مغلق حتى يكون بعيداً عن الصراع مع حكومة جوبا. كما طرح مشار مناقشة قضية التدخل الأجنبي، خصوصاً القوات الأوغندية التي يعتزم سلفا كير الاستعانة بها من أجل استعادة المدن التي يسيطر عليها المتمردون. وعبر مشار في الوقت ذاته عن قبوله بوجود قوات تابعة للاتحاد الإفريقي إذا اقتضت الضرورة من أجل مساعدة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في حفظ الأمن.

وذكر نهيال ماجاك نهيال رئيس بلدية بور عاصمة ولاية جونقلي أن قوات الحكومة أجرت «انسحاباً تكتيكياً» إلى ثكنات على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب من بور أول من أمس.

ووصل أمس وفد متمردي جنوب السودان إلى العاصمة الإثيوبية اديس ابابا لإجراء محادثات في محاولة لإنهاء أسابيع من الاشتباكات. وقال المتحدث باسم المتمردين موزيس رواي، إن أرملة جون جارنج زعيم حركة التمرد الجنوبية الانفصالية اثناء الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب، ريبيكا جارنج السياسية التي تحظى بالاحترام وتتزعم قبيلة الدينكا، والمفترض ان تكون في عداد الوفد، لن تحضر وسيحل مكانها نجلها مابيور جارنج.

وبحسب ايغاد، فإن المحادثات بين الوفدين ستتناول في مرحلة اولى طريقة تنفيذ وقف اطلاق النار ثم طريقة حل الخلافات السياسية التي «قادت إلى المواجهة الحالية».

وقال وزير الخارجية الاثيوبي تيدروس أدهانوم رئيس وفد إيغاد «أشعر بالقلق لاحتمال ان يعطل استمرار القتال في بور بدء هذه المحادثات».

وقالت إيغاد ان كل جانب سيشكل فريقاً للاتفاق على سبل تنفيذ وقف اطلاق النار ومراقبته سعياً لإنهاء القتال، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 1000 شخص وسبب اضطراباً في اسواق النفط وأجج مخاوف نشوب حرب أهلية في المنطقة المضطربة.

وكتب وزير خارجية الجنوب بارنابا ماريال بنجامين، على حساب الحكومة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس «لا نريد أن نعرض شعب جنوب السودان لحرب بلا معنى».

وتقول شركة «بي بي» البريطانية للنفط، ان جنوب السودان يمتلك ثالث أكبر احتياطي نفطي في افريقيا جنوب الصحراء بعد انفولا ونيجيريا ولكنه يظل اقل دول القارة تقدماً.

وكثفت واشنطن ضغوطها الليلة قبل الماضية وهددت بحرمان أي مجموعة تستولي على السلطة بالقوة من أي دعم. وقالت المتحدثة كايتلين هايدن «سنعتبر القادة مسؤولين عن تصرفات قواتهم وسنعمل على ضمان محاسبة مرتكبي الفظائع وجرائم الحرب».

وقالت منظمة اطباء بلا حدود ان نحو 70 ألف مدني فروا من بور إلى احدى بلدات ولاية البحيرات المجاورة من دون طعام أو ماء نظيف أو مأوى.

طباعة