إضراب عام وتوتر في تونس غداة اغتيال البراهمي

تونسيون خلال احتجاج أمام وزارة الداخلية بعد اغتيال المعارض محمد البراهمي. أ.ف.ب

بدت تونس مصابة بشبه شلل، أمس، بسبب إضراب عام، دعت إليه أبر نقابة في البلاد، احتجاجا على اغتيال النائب اليساري المعارض محمد البراهمي.

وكانت شوارع العاصمة التونسية مقفرة في ساعة بدء العمل في الإدارات، وألغيت رحلات عدة بسبب إضراب عام تقرر بعد اغتيال البراهمي. وأغلقت مقاهٍ عدة، بمناسبة شهر رمضان. لكن تلك التي تفتح أبوابها عادة خلال رمضان كانت مغلقة ايضا، بينما أغلق الكثير من المحال التجارية.

في المقابل، بدت حركة سيارات الاجرة والترامواي في حدها الأدنى أو خالية، بسبب عدم وجود مستخدمين لها. وعبرت سيدة امام مدخل احد المصارف عن استيائها من الاضراب. وقالت «لا يمكن اعلان إضراب بين ليلة وضحاها».

وقال مصدر ملاحي إن كل رحلات شركة الخطوط الجوية التونسية، وفرعها الخطوط الجوية التونسية السريعة، ألغيت ولم تقلع أي طائرة، تلبية لدعوة الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية).

وأضاف أن شركات الطيران «اير فرانس» و«اليتاليا» و«بريتش ايرويز»، ألغت رحلاتها من تونس وإليها بسبب إضراب الفنيين على الارض.

وهذا الاضراب الوطني الواسع هو الثاني منذ انتفاضة 2011. وكان الاضراب الاول جرى بدعوة من هذا الاتحاد النقابي، غداة اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد الذي قتل بالرصاص.

وتحت عنوان «شرارة زعزعة الاستقرار»، تحدثت صحيفة لابريس عن «فتح باب جهنم»، موضحة أن «الضربة التي وجهت إلى منسق حركة الشعب تبدو كأنها رغبة في إضعاف العملية الديمقراطية».

وقال المحلل سامي البراهم ان «الاسباب التي أدت إلى اغتيال شكري بلعيد، هي نفسها التي ادت إلى قتل محمد البراهمي: دفع الانتقال الديمقراطي إلى الفشل».

وينفذ الاضراب بشكل واسع في سيدي بوزيد، مسقط رأس البراهمي، والتي انطلقت منها شرارة الثورة التي اطاحت الرئيس زين العابدين بن علي، في يناير 2011. وقال مراسل ان هذه المدينة الواقعة وسط غرب البلاد مشلولة، باستثناء بعض نقاط بيع مواد غذائية، بينما ينفذ الاضراب في الادارات والمصانع. وقال المصدر نفسه إن عشرات الاشخاص تجمعوا أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل في سيدي بوزيد، حيث فرقت الشرطة تظاهرات غاضبة، كما في العاصمة.

وأعلنت الرئاسة التونسية أمس يوم حداد وطني، بمناسبة تشييع محمد البراهمي النائب اليساري المعارض في المجلس التأسيسي (البرلمان)، الذي اغتيل بالرصاص أمام منزله بالقرب من تونس.

وقالت الرئاسة في بيان «بعد اغتيال المنسق العام للحركة الشعبية النائب محمد البراهمي، تعلن رئاسة الجمهورية يوم حداد وطنيا»، موضحة انه سيتم تنكيس الاعلام. ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، في بيان، إلى «إضراب عام بكل البلاد ضد الارهاب والعنف وضد الاغتيالات»، إثر مقتل محمد البراهمي.

وفي خطاب إلى الشعب التونسي، رأى الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أن اغتيال البراهمي، الذي جرى في يوم الاحتفال بذكرى إعلان الجمهورية في البلاد، يهدف إلى تشويه صورة ثورات «الربيع العربي». وقال إن «المسؤولين عن هذه المأساة يريدون أن يظهروا أن تونس ليست أرض سلام، وإن الربيع العربي فشل في كل مكان».

من جهته، رفض علي العريض رئيس الحكومة التونسية والقيادي في حركة النهضة، دعوات إلى العصيان المدني في تونس، وإسقاط الحكومة اثر اغتيال محمد البراهمي، ودعا التونسيين إلى عدم الاستجابة لها. وقال العريض في مؤتمر صحافي «اؤكد رفض كل الدعوات، سواء صدرت عن شخص أو حزب، أو جمعية، أو تيار، أو وسيلة إعلام، إلى التقاتل والتجاوز والفوضى والخروج عن القانون».

وأضاف «أتوجه بنداء إلى الشعب التونسي، لكي لا يترك الفرصة لكل دعوة للفتنة والتقاتل، نحن ندعو إلى التهدئة».

وهي ثاني عملية اغتيال سياسي في تونس، خلال اقل من ستة اشهر، بعد اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد، الذي قتل بالرصاص امام منزله في العاصمة تونس، يوم 6 فبراير 2013.

وأعلن مكتب مدعي الجمهورية في تونس أن تشريح جثة المعارض محمد البراهمي كشف أنه اصيب بـ14 رصاصة من عيار 9 ملم، بينها ست في النصف العلوي من الجسم، وثماني رصاصات في الساقين.

طباعة