مقاتلان من الجيش السوري الحر يتخذان وضعية دفاعية في مطبخ أحد المنازل في مدينة دير الزور. رويترز

«الحر» يفقد الأمل بوصول مساعدات عسكرية غربية

أعلن رئيس المجلس العسكري الأعلى لـ«الجيش السوري الحر»، اللواء سليم إدريس، أمس، أنه فقد الأمل بوصول مساعدات عسكرية غربية إلى المعارضة السورية، فيما قتل 17 مقاتلاً من الأكراد والإسلاميين في اشتباكات عنيفة في محافظة الحسكة (شمال شرق)، في اليوم الثامن من المواجهات بين الطرفين، في وقت وصل فيه  خبراء الأمم المتحدة المكلفون التحقيق في استخدام الأسلحة الكيماوية في النزاع السوري، أمس، إلى دمشق، بعد سيطرة مقاتلي المعارضة الاثنين الماضي على بلدة خان العسل الاستراتيجية في ريف حلب (شمال)، التي يشتبه في أنها تعرضت لهجوم بأسلحة كيماوية.

وقال إدريس لوكالة أنباء «الأناضول» التركية إنه فقد الأمل بوصول مساعدات عسكرية غربية إلى المعارضة السورية. وأضاف «أملنا بالغرب، لكن ليس بالله». ورداً على التعليقات الأخيرة الصادرة من واشنطن والاتحاد الأوروبي وفرنسا، التي أكّدت للمعارضة أنها سترسل إليها مساعدات عسكرية، قال «لا نفهم موقف الغرب، وعدونا (الغرب) في البداية برفع الحظر عن بيع الأسلحة إلى سورية، ثم عدلوا عن ذلك».

كما وجّه إدريس انتقادات إلى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وقال إن كاميرون يعذّبه، مضيفاً أن «أي مساعدات عسكرية من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة لم تصل المعارضة» السورية، مشيراً إلى أنهم «يعتبرون تطميناتنا حول عدم وقوع الأسلحة في أيدي الجماعات المتطرفة غير مناسبة». وعن الوضع الميداني في سورية، عزا إدريس سبب تقدم النظام السوري في بعض الجبهات إلى تدخل بعض القوى الخارجية في البلاد، متهماً موسكو وطهران بتقديم المساعدات العسكرية إلى النظام السوري. وقال إن «روسيا وإيران تساعدان في تزويد النظام السوري بـ400 طن من الذخائر مرة في كل 10 أيام»، مضيفاً أن «السفن الروسية التي ترسو عند مرفأ بيروت تنقل مقاتلين من «حزب الله» إلى طرطوس السورية.

وفيما أقرّ بتقدم النظام السوري في بعض الجبهات، أشار إدريس إلى أن الوضع في سورية «لا يصب بشكل كامل في مصلحة النظام»، مضيفاً أن «الحرب مستمرة، وفي بعض الأوقات يحدث انسحاب أو هجمات، ونفوز نحن أحياناً، فيما يفوزون هم في بعض الأوقات»، غير أنه شدّد على أن «الأهم هو من سيفوز بالمعركة في نهاية المطاف».

ورحب بقرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة المنظمات الإرهابية، غير أنه اعتبر أن هذا «غير كافٍ»، داعياً إلى «نزع السلاح من المنظمة في لبنان، لأنها تقوّض شرعية البلاد»، ومتهماً حزب الله بـ«استخدام أسلحته ضد الشعب السوري».

وعن الوضع في سورية، قال إدريس إن «أكثر من 70% من البلاد دمّرت»، وأشار إلى أن «عدد الشهداء تخطى الـ160 ألفاً»، متابعاً أن «أكثر من ثلاثة ملايين سوري لجأوا إلى البلدان المجاورة». وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، قال أول من أمس، إن الرئيس السوري بشار الأسد، لن يسيطر أبداً على سورية من جديد لأن الشعب السوري لن يسمح بذلك، مشدداً على ضرورة أن تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها مساعدة للمعارضة كي تقوّي نفسها وتقف في وجه «قوات الأسد وقوات حزب الله وإيران».

ورفض إعطاء تفاصيل عن المساعدات التي تقدمها أميركا للمعارضة السورية، لكنه أكد استمرار الدعم الأميركي لها، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ملتزم بزيادة المساعدة كلما تقتضي الظروف.

على الصعيد الميداني، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 17 مقاتلاً من الأكراد والإسلاميين الجهاديين قتلوا، أمس، في اشتباكات عنيفة في محافظة الحسكة في شمال شرق سورية، في اليوم الثامن من المواجهات بيم الطرفين. ويحقق المقاتلون الأكراد تقدماً في مناطق عدة في محافظتي الحسكة والرقة (شمال). وطردوا مقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» من عدد من القرى بعد أن أخرجوهم في 23 يوليو الجاري من مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا.

وأوضح  أن اشتباكات عنيفة اندلعت بعد منتصف الليلة قبل الماضية في محيط قرية مشرافة الواقعة جنوب مدينة رأس العين، بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب (الكردية) من طرف، ومقاتلين من «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة» من طرف آخر، اثر هجوم على حاجز مشترك لوحدات حماية الشعب وقوات الشرطة الكردية.

وأضاف أن المعارك «أسفرت عن مصرع أربعة مقاتلين أكراد وإصابة ستة آخرين بجروح ومصرع ما لا يقل عن 13 مقاتلاً من الدولة وجبهة النصرة، ومقاتلين آخرين معهم وإصابة اكثر من 10بجروح». كما تدور اشتباكات في قرى تابعة لناحية جل آغا المعروفة بالجوادية.

وكان رجل فجر نفسه أمس، بحسب المرصد، في سيارة مفخخة على حاجز للشرطة الكردية ببلدة الذخيرة التي تبعد نحو كيلومتر واحد عن جل آغا، ما اسفر عن مصرع مقاتلين عنصرين من الشرطة.

وانسحبت قوات نظام الرئيس بشار الأسد من المناطق الكردية في شمال البلاد في منتصف عام 2012. وأدرجت خطة الانسحاب هذه في إطار رغبة النظام في استخدام قواته في معاركه ضد مجموعات المعارضة المسلحة في مناطق أخرى من البلاد، وتشجيعاً للأكراد على عدم الوقوف إلى جانب المعارضين.

 وفي الرقة حيث القرى مختلطة بين الأكراد والعرب، تتسبب المعارك في تشنج بين السكان، ويكاد الصراع يتحول كردياً - عربياً، إذ انضم مقاتلون من «لواء جبهة الأكراد» التابع للجيش السوري الحر إلى وحدات حماية الشعب المرتبطة بحزب الاتحاد الوطني، وانضم مقاتلون من كتائب أخرى في الجيش الحر إلى المقاتلين الإسلاميين.

إلى ذلك، وصل إلى دمشق، أمس، رئيس بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في سورية آكي سيلستروم، ورئيسة لجنة شؤون نزع السلاح في الأمم المتحدة أنجيلا كاين.

وقال المستشار في بعثة الأمم المتحدة في دمشق، خالد المصري، لـ«فرانس برس» إن كاين وسيلستروم وصلا مع الوفد المرافق لهما إلى دمشق بدعوة من الحكومة السورية في زيارة رسمية تستغرق يومين، يلتقون خلالها عدداً من المسؤولين السوريين.

وكان متحدث باسم الأمم المتحدة اعلن في  يوليو أن المنظمة الدولية قبلت دعوة وجهتها الحكومة السورية إلى اثنين من كبار مسؤوليها لزيارة دمشق بهدف إجراء محادثات حول المعلومات عن استخدام أسلحة كيماوية في النزاع المستمر منذ 28 شهراً. وقال المتحدث مارتن نيسيركي إن سيلستروم وكاين «سيستكملان المشاورات حول آليات التعاون المطلوبة من اجل إجراء تحقيق نزيه وآمن وفعال في الادعاءات حول استخدام أسلحة كيماوية في سورية». ومنذ تشكيل لجنة التحقيق الدولية، اشترطت الحكومة السورية أن يقتصر عملها على التحقيق في حادث سقوط صاروخ يحمل ذخيرة كيماوية في خان العسل في ريف حلب في  مارس الماضي. وتبادل النظام والمعارضة الاتهام بإطلاقه. إلا أن الأمم المتحدة طلبت السماح لها بالتجول في كل أنحاء سورية والتحقيق في حوادث أخرى. وسقطت بلدة خان العسل، احد آخر معاقل قوات النظام في ريف حلب الغربي، الاثنين في ايدي مقاتلي المعارضة.

الأكثر مشاركة