جندي من الجيش السوري الحر يبكي عند قبر والده الذي قتل في قصف من قبل القوات النظامية على دير الزور. رويترز

إعلان التعبئة والنفير العام في دمشق

أعلنت هيئة الأركان العامة في الجيش السوري، أمس، حالة التعبئة العامة في دمشق، وطلبت تجنيد الاحتياط لمواليد عام ‬1978 . وفيما أكدت مصادر سورية مطلعة أن الجيش السوري قادر بسلاحه وعتاده على مواصلة «الحرب» لسنوات، دارت اشتباكات عنيفة عند اطراف مدينة دمشق وحي بابا عمرو في مدينة حمص، بين مقاتلي المعارضة وقوات الرئيس بشار الأسد، غداة فشل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في التوصل الى اتفاق حول تسليح المعارضة السورية. في وقت حذر صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من «ضياع جيل سوري بأكمله» اذا لم تقدم الأسرة الدولية دعماً مالياً لمساعدتهم.

وأعلنت هيئة الأركان العامة في الجيش السوري، أمس، حالة التعبئة العامة في دمشق، وطلبت تجنيد الاحتياط للمواليد من عام ‬1978.

وقالت شبكة أوغاريت الإخبارية إن قيادة هيئة الأركان السورية، بالإضافة إلى إعلان حالة التعبئة العامة والنفير العام في دمشق، ألغت التأجيل من خدمة العلم لمن هم فوق الـ‬18 عاماً.

في سياق متصل، أكدت صحيفة «الوطن» السورية المقرّبة من النظام، أمس، أن الجيش السوري يمكنه مواصلة «الحرب» دفاعاً عن البلاد لسنوات مقبلة، موضحة أن الدعوة التي أطلقها مجلس الإفتاء للسوريين من أجل الوقوف الى جانب الجيش، ترمي الى شحذ هممهم للمشاركة في الدفاع عن ارضهم بدل الاكتفاء «بمتابعة اخبار» المعارك. وذكرت الصحيفة أن الجيش السوري «يملك من الرجال والعتاد ما يكفي لأعوام مقبلة من الحرب للدفاع عن سورية، لكن هل هذا يعني أن يكتفي السوريون بمتابعة أخبار المعارك من دون مشاركة الكل فيها وحسب امكانياته!».

وأوضحت الصحيفة أن مجلس الإفتاء الأعلى أراد من خلال مطالبته الشعب مشاركة الجيش «حث الناس على الانخراط في الدفاع عن الأرض والعرض والشرف، لأن سورية تتعرض اليوم لغزو حقيقي من مختلف الجهات». ونقلت الصحيفة عن مصادر متابعة للملف السوري الداخلي، ان «الجيش بألف خير، وجنوده وضباطه وصف الضباط فيه يخوضون منذ عامين ببسالة وشجاعة لم يسبق لهما مثيل في تاريخ جيوش العالم، أشرس المعارك وقدم العديد منهم روحه فداء لسورية وللشعب السوري».

وأضافت هذه المصادر أن «سورية في حالة حرب حقيقية، والوعي اليوم مطلوب أكثر من أي وقت مضى، فالجيش يمارس مهامه على أكمل وجه، والدور الآن للمواطنين، وكل حسب إمكاناته للدفاع عن أحيائهم ومناطقهم». وفي خضم المواجهات التي تجري بين الجيش ومسلحي المعارضة، أصدر مجلس الإفتاء الأعلى في سورية بياناً ناشد فيه الشعب السوري الوقوف الى جانب الجيش، داعياً «أبناءنا للقيام بفريضة الالتحاق بالجيش العربي السوري للدفاع عن وطننا». إلى ذلك قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مناطق في حي بابا عمرو في مدينة حمص تعرضت إلى قصف عنيف، في حين دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومسلحي المعارضة الذين دخلوا الحي قبل يومين.

وأوضح المرصد في بيانات متلاحقة، أمس، أن مناطق في حي بابا عمرو تتعرض للقصف العنيف براجمات الصواريخ من القوات النظامية المتمركزة في حرم جامعة البعث». وأشار أيضاً الى اشتباكات عنيفة تدور في المنطقة. وذكر المرصد ان القوات النظامية استقدمت «تعزيزات عسكرية جديدة» الى الحي «مؤلفة من آليات ومركبات». كما أفاد عن قصف على حي الخالدية وأحياء حمص القديمة المحاصرة من القوات النظامية، واشتباكات في محيط الخالدية، مشيراً إلى «خسائر بشرية في صفوف الطرفين». من جهة ثانية قال المرصد إن مناطق في مدينتي القصير والرستن في محافظة حمص تتعرض للقصف. وتعد المدينتان معقلين لمسلحي المعارضة في ريف حمص، وهما محاصرتان منذ أشهر طويلة.

وفي دمشق، وقعت اشتباكات بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية بعد منتصف الليلة قبل الماضية على طريق مطار دمشق الدولي عند اطراف بلدات ومدن بيت سحم وعقربا وجرمانا، بحسب ما ذكر المرصد الذي اشار الى اشتباكات ايضا في حيي جوبر (شرق) واليرموك (جنوب).

وأفاد عن مقتل شخصين في «إطلاق نار عشوائي من القوات النظامية في حي برزة» غرب العاصمة.

ونفذ الطيران الحربي السوري، أمس، غارتين جويتين على مناطق في مدينتي الطبقة والرقة (شمال) اللتين استولى عليهما مقاتلو المعارضة أخيراً.

من ناحية أخرى، حذر صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، أمس، من أن أكثر من مليوني طفل سوري قد يصبحون «جيلاً ضائعاً» إذا لم تقدم الأسرة الدولية دعماً مالياً لمساعدتهم. وقالت المنظمة في تقرير نشر في جنيف بمناسبة الذكرى الثانية لاندلاع حركة الاحتجاج في سورية، إنه في حال لم يتحسن الوضع ستضطر المنظمة الى ان توقف بحلول نهاية مارس «العمليات الرامية الى إنقاذ أرواح في سورية».

وقال التقرير إن المنظمة «ستكون عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال مثل الخدمات الصحية وحملات التلقيح ضد شلل الأطفال والحصبة والعمليات الجراحية للرضع والمساعدة الطبية العاجلة». وتلقت الأسرة الدولية ‬20٪ فقط من ضمن ‬195 مليون دولار طلبتها «اليونيسف».

وفي سورية تأثر اكثر من مليوني طفل بالأزمة ودمرت خمس المدارس في البلاد.

وقال المدير التنفيذي لـ«اليونيسف»، انثوني لايك، ان «خطر خسارة جيل بأسره يزداد كل يوم يتدهور فيه الوضع»، واضاف «يرى ملايين الأطفال في سورية والمنطقة ماضيهم ومستقبلهم تحت انقاض هذا النزاع الذي طال امده». وأكد أن الأطفال يتعرضون «لمخاطر كبيرة، وللقتل والتشوه واليتم جراء النزاع».

وأوضح أن «العديد من الأطفال يعانون صدمات نفسية لأنهم شاهدوا أفراداً من أسرتهم يقتلون أو فصلوا عن أهليهم أو شعروا بالخوف بسبب القصف المستمر». وفي تقريرها ترى «اليونيسف» أن أكثر من مليوني طفل يتأثرون بشكل مباشر بالأزمة في سورية. يضاف إلى هذا العدد الأطفال الذين لجأوا الى الخارج، وبحسب المنظمة فإن نصف عدد اللاجئين السوريين في الخارج، الذين تعدوا عتبة المليون، من الأطفال.

الأكثر مشاركة