الأمم المتحدة تتهم دمشق بقمع المعـارضة وتأجيج حرب أهلية
أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن مبدأ مسؤولية حماية المدنيين في سورية يواجه اختبارا كبيرا، معتبراً أن حكومة دمشق قمعت المعارضة «من دون رحمة»، وأجّجت نيران حرب أهلية تهدّد المنطقة بأسرها. وفيما واصلت القوات النظامية السورية، أمس، قصفها مواقع المعارضة المسلحة في مناطق عدة من ريف دمشق، جددت قطر دعوتها بإرسال قوة عربية لإنهاء إراقة الدماء في سورية، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الحالية التي يقودها مبعوث السلام الدولي الأخضر الإبراهيمي.
وتفصيلا قال الأمين العام للأمم المتحدة في كلمة، أول من أمس، بمعبد يهودي في نيويورك بمناسبة ذكرى «الهولوكوست»، إن مبدأ مسؤولية حماية المدنيين «قد طبّق بنجاح في عدد من الأماكن، بما فيها ليبيا، لكنه اليوم يواجه اختباراً كبيراً في سورية، حيث قتل أكثر من 60 ألف شخص، منذ أوائل عام 2011».
وكان رؤساء الدول والحكومات اعتمدوا «مسؤولية الحماية» في الجمعية العامة عام 2005، لتلتزم الدول بشكل صارم بحماية مواطنيها من المذابح والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتطهير العرقي.
وأضاف بان كي مون، أن «الحكومة السورية قمعت المعارضة بلا رحمة، وأججت نيران حرب أهلية تهدد استقرار المنطقة بأسرها».
وأشار إلى أنه دعا، مرارا، أعضاء مجلس الأمن إلى الاتحاد للتصدي بشكل حاسم لتلك المأساة، مضيفا أن «كل تأخير في حل الأزمة، يزيد تهديد انتشار العنف على أسس دينية وعرقية».
وشدد كي مون على ضرورة أن يدرك مرتكبو الجرائم الدولية أنهم سيساءلون على ما ارتكبوه، وأن العفو لن يطال أكثر المسؤولين عن تلك الجرائم.
وقال إن «الشيء المهم هو إنهاء العنف في سورية الآن، والبدء في عملية انتقال سياسية».
وذكر بان، أنه لا مكان في القرن الـ21 لمعاداة السامية، أو الإسلاموفوبيا، أو أي شكل من أشكال التحيز. وأعرب عن قلقه للجمود المتواصل في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال أمين عام الأمم المتحدة إن السبيل الوحيدة لبناء السلام هي بناء الجسور وتحطيم الجدران.
ميدانيا.. واصلت القوات النظامية السورية، أمس، قصفها مواقع المعارضة المسلحة بمناطق عدة من ريف دمشق. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن تسعة سوريين، معظمهم من الأطفال، وذلك إثر القصف الذي تعرضت له منطقة حزة في الغوطة الشرقية، بالتزامن مع اشتباكات في مناطق عدة بالغوطة الشرقية. وكان المرصد تحدث ـ في وقت سابق ـ عن غارات جوية على بلدتي كفر بطنا وجسرين، ما أدى إلى إصابة عدد من السكان بجروح، بعضهم في حالة خطرة، فيما تتعرض دوما وعقربا وبيت سحم والمعضمية والمليحة لقصف من القوات النظامية. وقتل سوري إثر سقوط قذيفة على مدينة جرمانا، كما تدور اشتباكات عنيفة في محيط إدارة الدفاع الجوية بمنطقة المليحة.
وأضاف المرصد أن اشتباكات دارت بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية بمدينة داريا، التي نفذت فيها الطائرات الحربية غارات جوية، في موازاة تعزيزات ضخمة للجيش النظامي الذي يحاول اقتحام المدينة منذ أسابيع.
وفي العاصمة، دارت على اطراف حي برزة اشتباكات بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة ومسلحين تابعين للنظام، فجر أمس، بحسب المنظمة التي تعتمد في أخبارها على شبكة من الناشطين في مختلف المدن السورية. وفي محافظة حمص، تتعرض مدينة الرستن بريف حمص للقصف من قبل القوات النظامية، ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا، بينما عثر على جثمان رجل من بلدة الحفة مقتولا قرب مفرق الصالحية في ريف اللاذقية.
وفي محافظة درعا، تعرضت بلدة الغارية الغربية للقصف من قبل القوات النظامية، ما أدى إلى أضرار مادية.
وأدت أعمال العنف في سورية، أول من أمس، إلى مقتل 95 شخصا، هم 33 مدنيا، و39 مقاتلا معارضا، و33 جنديا نظاميا، وفق المصدر نفسه.
من جهة أخرى، قالت قناة «الجزيرة»، إن قطر جددت دعوتها لإرسال قوة عربية، لإنهاء إراقة الدماء في سورية، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الحالية التي يقودها مبعوث السلام الدولي الأخضر الإبراهيمي. ويحاول الإبراهيمي البناء على اتفاق تم التوصل إليه في جنيف في 30 يونيو الماضي، يدعو إلى فترة انتقالية في سورية، لكن الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الدور المستقبلي، الذي يلعبه الرئيس السوري بشار الأسد، لاتزال تعوق الاتفاق، لإنهاء العنف المستمر منذ 21 شهرا في سورية، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 60 ألف سوري.
وقال وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، في تصريحات نقلتها قناة تلفزيون الجزيرة، «يجب أن يفكر العرب في هذا (إرسال قوات) بشكل جدي، إذا لم تنجح كل الوسائل، والعرب قادرون على إيقاف حمام الدم في سورية».
وأضاف الشيخ حمد ـ الذي يترأس لجنة بالجامعة العربية بشأن سورية ـ أن الأمر لا يتعلق «بتدخل عسكري بمعنى مناصرة طرف على طرف آخر، بل قوات لحفظ الأمن». وأعربت روسيا، أول من أمس، عن دعمها لجهود الإبراهيمي، لكنها أكدت أن رحيل الأسد يجب ألا يكون شرطا مسبقا لاتفاق ينهي الصراع في سورية.
وأشار الإبراهيمي إلى أن مسألة مصير الأسد، الذي تؤكد الولايات المتحدة والقوى الأوروبية، ودول عربية خليجية، أن ضرورة تنحيه لإنهاء الحرب كانت نقطة خلاف في الاجتماع، الذي عقده مع مسؤولين روس وأميركيين. وقال الشيخ حمد «هم ليسوا متفقين لنكن واقعيين، هناك تباين في الآراء بين الولايات المتحدة وروسيا، نحن ندعم توجه الأخضر الإبراهيمي، لإيجاد اتفاق، لكن إلى متى؟ نحن لا نستطيع ان ننتظر إلى ما لا نهاية في هذا الموضوع».
وكانت قطر ـ التي تدعم المعارضة، التي تسعى لإطاحة الأسد ـ قد قدمت عرضا مماثلا في سبتمبر الماضي.