تعليق العمل بمحكمتي النقض والاستئناف.. و«الدستورية» ترفض اتهامها بالتآمر لقلــب النظام

القضاء يصعّد ضغوطه على مرســــــــــي.. والرئاسة تؤكد «لا تراجع قيد أنملــــــــة»

رئيس المحكمة الدستورية العليا خلال مؤتمر صحافي أمس. إي.بي.إيه

صعّد القضاء المصري بكل هيئاته ضغوطه، أمس، على الرئيس، محمد مرسي، من اجل «إسقاط» الإعلان الدستوري الذي حصن بموجبه قراراته من أي رقابة قضائية، حيث قال قضاة إن محكمة النقض ومحكمة استئناف القاهرة قررتا، أمس، تعليق العمل بهما لحين سحب الإعلان الدستوري، فيما رفضت المحكمة الدستورية العُليا اتهامها من قبل مؤيدين للرئيس بحَبْك مؤامرة لقلب نظام الحكم، وقالت إنها مستمرة في أداء واجبها من دون النظر لأي ابتزاز، وغداة تظاهرات حاشدة غير مسبوقة ضده في ميدان التحرير والعديد من المحافظات، قالت جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب سلفية إنها ستنظم مظاهرات في أنحاء مصر ، بعد غد، تأييداً للرئيس، فيما تواصلت الاشتباكات في القاهرة بين المتظاهرين والشرطة.

وكشف رئيس ديوان رئيس الجمهورية، السفير رفاعة الطهطاوي، أن لقاءات عدة عقدت في الرئاسة بشأن الأزمة، ولكنه أكد أيضا أنه «لا تراجع عن الإعلان الدستوري قيد أنملة»، أما الولايات المتحدة فقالت ان الوضع في مصر «غير واضح».

وتفصيلاً، أعلنت محكمة النقض، وهي المحكمة العليا في القضاءين الجنائي والمدني المصريين «تعليق اعمالها الى حين اسقاط الاعلان الدستوري» الذي اصدره مرسي، الخميس الماضي، وحصّن بموجبه كذلك الجمعية التأسيسية لوضع الدستور ومجلس الشوري ضد اي قرار محتمل بحلهما من المحكمة الدستورية العليا، التي تنظر في الثاني من ديسمبر المقبل دعاوى بهذا الشأن.

وكان نادي قضاة مصر (بمثابة النقابة العامة للقضاة العاملين في المحاكم المدنية والجنائية) أوصى، الجمعة الماضية، بوقف العمل في جميع المحاكم والنيابات المصرية إلى حين إلغاء الإعلان الدستوري وطلب من الجمعيات العمومية للمحاكم المختلفة اقرار هذه التوصية. وعلقت معظم محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف والعديد من النيابات اعمالها في مختلف محافظات مصر.

وأصدرت المحكمة الدستورية العليا، أمس، بياناً اتسمت لهجته بالتحدي واتهمت فيه ضمناً الرئيس بالهجوم عليها من دون دليل، كما اكدت انه «لن يرهبها تهديد او وعيد او ابتزاز ولن تخضع لأي ضغوط». وقال رئيس المحكمة، ماهر البحيري، في بيان تلاه امام الصحافيين، إن تياراً بعينه، في اشارة الى الإسلاميين، شن حملة هجوم على المحكمة وروّج معلومات «كاذبة» عنها «بقصد ايقاع الاغتيال المادي والمعنوي للمحكمة، متوسلين في ذلك تلويث صورتها، وتلويث سمعة وشرف قضاتها».

واضاف «لم يكن صحيحاً ولا صدقاً، بل محض افتراء وكذب» اتهام هذا التيار للمحكمة الدستورية بأن حكمها بحل مجلس الشعب «جاء بالاتفاق مع آخرين من اجل إسقاط مؤسسات الدولة»، متابعاً «لم يكن صحيحاً ولا صادقاً القول بأن المحكمة تنتهك الدستور والقانون وتفصل في الدعاوى على هواها السياسي، ولم يكن صحيحاً ولا صادقاً الادعاء بأن قضاة المحكمة الدستورية يتم اختيارهم من بين الموالين للنظام السابق».

وقال ان «الحزن الحقيقي الذي ألم بقضاة هذه المحكمة، حين انضم السيد رئيس الجمهورية، في مباغتة قاسية ومؤلمة، الى حملة الهجوم المتواصلة على المحكمة الدستورية، وهو من اكتسب شرعية ولايته رئيساً عندما قام بأداء اليمين الدستوري أمامها».

وأكد أن الرئيس المصري اتهم المحكمة الدستورية بـ«تسريب أحكامها قبل أن تصدر» في الخطاب الذي ألقاه، الجمعة الماضية، غداة إصداره الإعلان الدستوري الذي فجّر أعنف أزمة سياسية في البلاد منذ تولي مرسي السلطة قبل خمسة اشهر.

وتابع رئيس المحكمة الدستورية العليا «سبق للمحكمة مناشدة رئيس الجمهورية ان يوافيها عما نما الى علمه عن تفاصيل هذا الاتهام، وما توافر من ادلة عن هذه الجريمة، وهو اتهام جد خطير، إلا ان هذا الطلب لم يكن محل استجابة من احد ولم تتلقَّ المحكمة رداً في هذا الشأن حتى الآن». وأضاف «تؤكد المحكمة أنه لن يرهبها تهديد أو وعيد أو ابتزاز ولن تخضع لأي ضغوط تمارس عليها في أي اتجاه».

وكان نادي قضاة مجلس الدولة (القضاء الإداري) أصدر بياناً شديد اللهجة، الليلة قبل الماضية، وصف فيه الإعلان الدستوري بـ«العدم».

وأعرب رئيس المحكمة الدستورية العليا في بيانه عن أسفه لتراجع الجمعية التأسيسية، الاثنين الماضي، عما سبق ان وافقت على ادراجه في مشروع الدستور بشأن اختصاصات المحكمة الدستورية واسلوب عملها.

وقال مجلس ادارة نادي قضاة مجلس الدولة «ان ما سمي الإعلان الدستوري هو عدم لا قيمة له، تأكيداً للقواعد الفقهية المقررة»، وشدد على انه «صدر من غير مختص» أي ممن لا يملك الاختصاص لإصداره.

وعلى الأرض، اندلعت مواجهات جديدة، أمس، في القاهرة بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب بالقرب من ميدان التحرير. واطلقت قوات الأمن قنابل غاز مسيلة للدموع على المتظاهرين الذين اضطروا إلى الفرار إلى الخيام التي اقاموها منذ الجمعة. في المقابل، قال المتحدث باسم جماعة «الإخوان»، محمود غزلان، لوكالة «رويترز» «دُعونا الى مظاهرات لمساندة الرئيس مرسي ويتم إعداد الأماكن التي لم تحدد حتى الآن»، فيما أكد العضو البارز بحزب النور السلفي، صلاح عبدالمعبود، أن الإسلاميين سينظمون مظاهرات بعد غد. وأضاف أنها يمكن أن تكون في ميدان التحرير حيث يعتصم معارضو مرسي منذ سبعة أيام.

وكررت الخارجية الأميركية الدعوة الى إنهاء «المأزق الدستوري»، لكنها قللت من احتمال تحول مرسي الى ديكتاتور، مضيفة «لا نزال نجهل ماذا سينتج من هذه (اللقاءات)، لكننا بعيدون من (حاكم) ديكتاتوري يقول ببساطة: هذا أو لا شيء».

طباعة