الناشطون السلميون يجهدون لإسماع صوتهم وسط لغة المدافع
آلاف السوريين تحدوا العنف واستمروا في التظاهر ضد الأسد. رويترز
يجهد الناشطون السلميون في سورية الذين كانوا أساس انطلاق الثورة ضد الرئيس السوري بشار الأسد من أجل إسماع صوتهم في بلد باتت تطغى عليه أصوات المدافع ولغة القتل والدمار. وعلى الرغم من أن الثورة التي أطلقوها تحولت نزاعا مسلحا داميا، يعتقد كثيرون أنه مازال ثمة مكان للنشاط السلمي في سورية التي يمزقها النزاع منذ أكثر من سنة ونصف سنة.
ويقول محمد قريطم (33 عاماً) وهو ناشط في مدينة داريا جنوب غرب دمشق «أطلقنا الثورة لنخلص النظام من العنف، ليس فقط لإسقاط الاسد». ويضيف «ثورتنا هي انتفاضة مبادئ».
وشهدت داريا التي تعد قلب النشاط غير العنفي في سورية، مجزرة هي الاسوأ في النزاع المستمر منذ اكثر من 19 شهرا، مع مقتل اكثر من 500 شخص نهاية شهر أغسطس الماضي، بحسب ناشطين. لكن بعد نحو شهرين على المجزرة، يقول الناشطون إنهم مستمرون في الروح السلمية لثورات «الربيع العربي» التي أسقطت نظامي الحكم في تونس ومصر، وألهمت الثائرين في سورية. ورفعت في داريا لافتات تحض على استمرار الحراك السلمي، ومنها «كن أنت الثورة»، و«حرية، عدالة، كرامة»، و«لا تحزن إن الله معنا».
ويحمّل قريطم الأسد مسؤولية دفع المقاتلين المعارضين الى حمل السلاح. ويشير الى انه، على الرغم من تفهمه الاسباب التي دفعت بالكثيرين الى السير على درب العنف، مازال مؤمنا بالمقاومة السلمية. ويقول «فقدت عددا من أقاربي في المجزرة، لكن الثأر لن يساعدني على إعادتهم». ويؤكد الناشطون ان الآلاف من السوريين مستمرون في النزول الى الشارع كل يوم جمعة للتظاهر، من البلدات الصغيرة في الارياف الى المدن الرئيسة التي تشهد معارك شبه يومية. ويشير قريطم الى أن الناشطين لا ينظمون التظاهرات فحسب «بل نعمل أيضا مع الاطفال الذين عانوا من العنف، ونقدم دعما لعائلات المعتقلين وننشر الصحف الثورية».
ويعتقد البعض ان النشاط السلمي يمثل تهديدا أكبر للنظام من القتال المسلح، لأنه يتمتع بالقدرة على تغيير المجتمع ككل وليس الحكم فحسب.
ويقول شادي ابوكرم، الناشط البالغ من العمر 26 عاماً، والذي غادر سورية بضغط من النظام، إنه «في ثورة معسكرة يتم تبادل السلاح بالسلاح، لكن في الانتفاضة السلمية نحظى بفرصة أفضل بكثير للحصول على الديمقراطية، وهذا ما سيدفع الناس للوقوف الى جانبنا».
ويضيف «عندما تطلق النار لا يبقى لديك وقت للتفكير في اي نمط من الديمقراطية تريد، كل ما يهمك في حينه هو القتل».
ويعتقد معارض سوري يبلغ من العمر 31 عاماً، يقدم نفسه باسم (موسى)، أن النظام «سيسقط»، وأن«الأمر مسألة وقت ليس اكثر». ويضيف «لكنني قلق على مصير سورية». ويقول خلال لقاء معه في بيروت «الآن الجميع في سورية مسلحون، والاسلحة تبرز أسوأ ما في الناس».
ومع الابتسامة التي يطبعها على محياه استذكار البداية السلمية للاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الأسد منتصف مارس ،2011 يقول موسى «السلاح والسلطة يسببان الادمان».
وعلى الرغم من ذلك، يقر عدد من الناشطين أنهم لا يملكون خيارا سوى التعامل مع المجموعات المسلحة، على الرغم من أنهم يحبذون التحرك السلمي.
وبحسب ناشط في حماة (وسط) يقدم نفسه باسم (أبوغازي)، فقد «أصبحت الثورة معسكرة، لأن الجيش كان عنيفا جدا ضد متظاهرين سلميين، ما دفع ضباطا وجنودا الى الانشقاق، مدفوعين من ضمائرهم. من المفارقة القول إن نشاطنا السلمي هو الذي أسهم في زيادة التمرد».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news