طفل سوري يهرب من الاشتباكات بين القوات النظامية و«الجيش الحر» في حي المشهد وسط حلب. أ.ف.ب

تصاعد المواجهات والقصف في حلب.. واشتباكات في دمشق

تصاعدت حدة المواجهات، في مدينة حلب، بين الجيش السوري الحر والقوات السورية النظامية، التي قصفت، أمس، عددا من أحياء المدينة، مع استمرار الاشتباكات في أحياء عدة، بينما اندلعت اشتباكات على طريق دمشق ـ درعا في حي القدم، وسط دمشق وعدد من مناطق ريف دمشق. وفي حين غادر رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سورية الجنرال بابكر غاي، أمس، دمشق، مع انتهاء مهمة البعثة التي يترأسها، رأى مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية الأخضر الإبراهيمي أن حجم مهمته «مخيف»، في وقت حثت المعارضة الرئيسة في سورية الأمم المتحدة والجامعة العربية على التدخل، لمنع وقوع «كارثة» في مدينة حمص.

وقصف الطيران السوري، أمس، عددا من أحياء حلب، حيث يخوض النظام والمعارضة المسلحة معركة حاسمة، تشهد تصاعدا في الرئة الاقتصادية للبلد.

وفي الحي القديم لكبرى مدن الشمال السوري، قال أحد مقاتلي المعارضة إن «معظم الناس رحلوا». وأضاف «نحاول مساعدة الذين بقوا قليلا، وهم يدعموننا».

وقصف الطيران السوري عدداً من الأحياء، التي يسيطر عليها المعارضون المسلحون كليا أو جزئيا.

وفي دمشق، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات، منتصف الليلة قبل الماضية، على طريق دمشق ـ درعا في حي القدم، أسفرت عن «مقتل وجرح خمسة عناصر من القوات النظامية».

وفي ريف دمشق، قال المرصد إن اشتباكات جرت «على مداخل منطقة جرمانا، وفي منطقة النبك، بينما تتعرض الأراضي المحيطة في بلدة يبرود للقصف، من قبل القوات النظامية السورية». وأوضح أن القوات السورية «استخدمت الطائرات الحوامة في القصف، كما شوهدت طائرات حربية في سماء المنطقة (يبرود)».

كما تعرضت بلدة ناحتة في درعا (جنوب) للقصف، وتدور «اشتباكات عنيفة بين المعارضة المسلحة والقوات النظامية، التي تحاول اقتحام حي الجورة بمدينة دير الزور (شرق)». وفي الوقت نفسه، غادر الجنرال بابكر غاي دمشق، مع انتهاء مهمة البعثة التي يترأسها، بقرار من مجلس الأمن الدولي، كما ذكرت مصادر قريبة منه لـ«فرانس برس».

وكان غاي تولى رئاسة البعثة، التي شكلت بقرار من مجلس الأمن الدولي، أبريل الماضي، خلفا للجنرال روبرت مود، أول رئيس لها، وذلك لشهر واحد مع تمديد مهمتها حتى 20 أغسطس الجاري.

وشكلت البعثة بقرار من مجلس الأمن الدولي، لمراقبة وقف لإطلاق النار، تم التفاوض عليه بوساطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية السابق كوفي أنان، والرئيس السوري بشار الأسد. إلى ذلك، قال الأخضر الإبراهيمي، أول من أمس، إنه «متخوف» من المهمة التي تنتظره. وكان الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون صرح بأن الإبراهيمي «ستكون مهمته جلب السلام والاستقرار، وتشجيع حقوق الإنسان» إلى سورية. وأكد الابراهيمي، الذي كان يتحدث عند بدء لقاء في نيويورك مع الأمين العام للامم المتحدة وسفراء الأمم المتحدة، ومسؤولين آخرين، ان الشعب السوري سيكون على رأس أولوياته.

وفي دمشق، دعت صحيفة «الثورة» الحكومية، أمس، الإبراهيمي إلى عدم سلوك طريق سلفه أنان، حتى لا تفشل مهمته، مؤكدة أن حل الأزمة السورية، يمر عبر البوابة السورية.

وذكرت الصحيفة أنه في حال سلوك الإبراهيمي طريق سلفه أنان «سيكون اختار أن يخوض معركته السياسية والدبلوماسية، على المستويين الإقليمي والدولي، بالأدوات والمعدات والأسلحة البالية والعقيمة نفسها، التي خلفها له المبعوث السابق».

واعتبرت الصحيفة أن هذه الأدوات «باتت لا تصلح لخوض غمار معركة كهذه، ما يعني توقع النتائج والنهايات نفسها، التي آلت إليها مهمة سلفه، الذي آثر رفع الراية والاستسلام للضغوط الغربية والأميركية» واصفة ذلك بـ«الاستهلال الخاطئ».

من جهة أخرى، وصل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، إلى دمشق صباح أمس، للقاء كبار المسؤولين السوريين، وبحث العلاقات السورية الإيرانية معهم، حسب ما أفاد دبلوماسي إيراني لـ«فرانس برس».

ولم يفصح الدبلوماسي ما إذا كانت الزيارة ترمي إلى دعوة الرئيس السوري إلى قمة دول عدم الانحياز، الأسبوع المقبل في طهران، التي ستقدم خلالها الدولة الحليفة لدمشق مقترحا، لتسوية النزاع المستمر في سورية منذ 17 شهرا.

وكان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، أعلن أن إيران ستقدم اقتراحا لتسوية النزاع في سورية، خلال قمة دول عدم الانحياز، التي ستعقد في 30 و31 أغسطس الجاري.

في سياق متصل، حث المجلس الوطني السوري المعارض، أمس، الأمم المتحدة والجامعة العربية على التدخل، لمنع وقوع «كارثة» في مدينة حمص، التي تمزقها الحرب (وسط البلاد) بشكل خاص.

وقال في بيان «يحث المجلس الوطني السوري الأمم المتحدة، وهيئات الإغاثة والهيئات الحقوقية التابعة لها، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي على التدخل بسرعة، لإنقاذ الأشخاص المحاصرين في حمص ومنع وقوع كارثة».

وقال عضو المجلس الوطني ناجي طيارة لوكالة الأنباء الألمانية، إن المحافظات المضطربة، عرضة بشكل أكبر، لخطر وقوع كارثة إنسانية. وأضاف «في هذا الوقت تحديدا المخاطر أكبر في حمص، لأن سكانها محاصرون منذ أكثر من 80 يوما إلى الآن من قبل قوات النظام».

من جهتها، حذرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أمس، وسائل الإعلام من التعامل مع بريد إلكتروني «وهمي»، ورد باسمها، يعلن صدور مرسوم رئاسي يقضي بإقالة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع «بعد هروبه إلى خارج القطر».

وذكرت الوكالة على موقعها ان «جهات مضللة» نشرت بريدا الكترونيا باسم سانا وارسلت «خبرا كاذبا ومفبركا» إلى بعض الوسائل الإعلامية في سورية. ولفتت الوكالة الرسمية إلى أن الخبر يتعلق بإقالة نائب الرئيس السوري «بعد هروبه إلى الخارج»، مؤكدة أن هذا الخبر «عار من الصحة، ولا أساس له».

الأكثر مشاركة