عبدالله بن زايد يطالب المجتمع الدولي بتغيير استراتيجيته لوضع حد لمجازر النظام
«أصدقاء سورية» يدعو إلى قرار أمــمي تحت البند السابع ورحيل الأسد
عبدالله بن زايد في لقطة تذكارية مع عدد من المشاركين في المؤتمر الثالث لأصدقاء سورية. وام
دعا البيان الختامي لمؤتمر «أصدقاء سورية» الذي عقد في باريس، أمس، «بوضوح» الى ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد و«تكثيف المساعدة الى المعارضة»، مطالباً مجلس الأمن في الوقت نفسه بأن يصدر بشكل «عاجل» قراراً ملزماً «تحت الفصل السابع» تدرج فيه خطة مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية كوفي أنان و«اتفاق جنيف» حول عملية انتقالية سياسية في سورية. فيما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أن على المجتمع الدولي ان يغير استراتيجيته إزاء ما يحدث في سورية في ظل مواصلة النظام السوري لجرائمه بحق الشعب السوري.
وأكدت قرابة 100 دولة غربية وعربية شاركت في مؤتمر «أصدقاء سورية» في بيان ختامي «بوضوح» ضرورة رحيل الأسد.
وجاء في البيان «أن المشاركين اتفقوا، وهم يؤكدون بوضوح، على ضرورة استبعاد الاشخاص الذين يمكن ان يزعزع وجودهم صدقية العملية الانتقالية. وفي هذا الصدد، اتفق المشاركون على ضرورة رحيل الأسد».
وأضاف البيان «لقد قرر المشاركون تكثيف المساعدة للمعارضة. وفي هذا الشأن، سيقوم بعض المشاركين بتأمين وسائل اتصال للسماح للمعارضة بإجراء اتصالات في ما بينها وبالخارج بشكل اكثر اماناً وبما يتيح ضمان حمايتها في اطار تحركها السلمي».
كما دعا البيان «المعارضة الى الاستمرار في التركيز على اهدافها المشتركة»، بعدما ظهرت الاسبوع الماضي الى العلن انقساماتها حول المرحلة الانتقالية وحول تدخل عسكري اجنبي محتمل في سورية.
كما تعهد المشاركون في المؤتمر بـ«دعم جهود الشعب السوري والاسرة الدولية لجمع الادلة التي ستسمح في الوقت المناسب بالمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة والمنهجية لحقوق الانسان على نطاق واسع، خصوصا الانتهاكات التي ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية».
وأضاف البيان أن «المشاركين رحبوا باستعداد المغرب لاستضافة الاجتماع المقبل لمؤتمر اصدقاء الشعب السوري، كما ان ايطاليا ابدت استعدادها لاستضافة الاجتماع الذي سيليه».
كما دعا المؤتمر مجلس الامن الدولي الى ان يصدر بشكل «عاجل» قراراً ملزماً «تحت الفصل السابع» تدرج فيه خطة انان، وكذلك الاتفاق الذي تم التوصل اليه في اجتماع جنيف الاسبوع الماضي حول عملية انتقالية سياسية في سورية.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر، ان المشاركين يطالبون مجلس الامن الدولي بأن «يفرض اجراءات، تضمن احترام هذا القرار»، اي فرض عقوبات من الامم المتحدة ضد نظام دمشق. ولا تواجه سورية حالياً سوى عقوبات قررتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي أو الجامعة العربية كل على حدة.
و«الفصل السابع» من ميثاق الامم المتحدة يفتح الطريق امام عقوبات أو حتى لجوء الى القوة ضد الذين لا يحترمون نص القرار الصادر بموجبه. لكن القرار الذي دعا اجتماع باريس مجلس الامن الى تبنيه، أمس، يندرج في اطار المادة 41 من الفصل السابع التي تقف في وسائل الضغط عند فرض عقوبات.
وبحسب البيان الختامي، فإن القرار المطلوب من مجلس الامن اصداره يندرج في اطار المادة 41 من ميثاق الامم المتحدة. وتنص هذه المادة على ان مجلس الامن يمكن ان يقرر الاجراءات التي لا تفرض استخدام القوة المسلحة لتنفيذ قراراته. ولكن حال كانت التدابير المتخذة تحت المادة 41 غير كافية يمكن عندها الانتقال للمادة 42 التي تنص على انه «إذا رأى مجلس الامن ان التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت انها لم تف به، جاز له ان يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز ان تتناول هذه الأعمال التظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية او البحرية او البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة».
وبحث المؤتمر، أمس، تطورات الوضع الراهن في سورية وإيجاد حل للأزمة. وترأس وفد الدولة في المؤتمر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية.
وأكد سموه أن على المجتمع الدولي أن يغير استراتيجيته إزاء ما يحدث في سورية في ظل مواصلة النظام السوري لجرائمه بحق الشعب السوري.
وقال سموه في كلمته أمام المؤتمر متسائلاً «كم يجب أن يموت من الأخوة السوريين حتى نغير من استراتيجيتنا إزاء ما يحدث في سورية؟».
وأضاف سموه «البعض تحدث اليوم (أمس) عن فرض المزيد من العقوبات، لكن هل ستغير العقوبات من سلوك النظام السوري وتضع حدا لجرائمه ومجازره بحق الشعب السوري؟». مؤكداً سموه أن «كل الدول الموجودة هنا والمرتبطة بعلاقات اقتصادية مع سورية فرضت أقصى حد من العقوبات ولم يتغير شيء من سلوك النظام السوري، ولايزال يقتل ويرتكب الفظائع».
واستغرب سموه غياب أنان عن المؤتمر، وتساءل مستنكراً «أين السيد كوفي أنان لماذا لم يحضر المؤتمر ويتحدث إلينا؟». وقال سموه «من المعيب أن يتغيب عن هذا الاجتماع شخص بمكانة كوفي أنان، أنا بغاية الأسف لوجود أنان في جنيف، هل هناك أفضل من هذا المكان كي يوجد فيه السيد أنان في هذا الظرف؟».
وتوجه سموه إلى المجتمع الدولي والى المجتمعين في باريس، متسائلاً «كم يجب ان يموت من الشعب السوري حتى نتحرك لوقف القتل والمجازر؟». وأضاف سموه «إلى متى ننتظر والنظام السوري يكذب ويضحك علينا ونعطيه الحجة علينا؟ متى سنقول للنظام السوري كفى قتلاً وتدميراً ومجازر؟ ومتى سنكف نحن عن المشاهدة والتحدث فقط؟».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعرب في افتتاح المؤتمر عن أمله أن «يشجع» المؤتمر مجلس الامن الدولي على التحرك لممارسة ضغوط على دمشق. ودعا هولاند المشاركين في المؤتمر الى اتخاذ «خمسة التزامات» من بينها «رفض الافلات من العقوبات على الجرائم»، و«التطبيق الفعلي والفعال» لعقوبات اقتصادية ومالية و«تعزيز» دعم المعارضة من خلال تزويدها «بوسائل اتصال». اما الالتزامان الآخران فهما تقديم مساعدة انسانية والتعهد بتقديم دعم دولي لإعادة اعمار البلاد بمجرد انطلاق المرحلة الانتقالية.
وأضاف أن حصيلة ضحايا أعمال العنف في سورية «رهيبة ولا يمكن للضمير الانساني ان يتحملها»، داعياً الامم المتحدة الى «اتخاذ اجراءات بأسرع ما يمكن لدعم خطة الخروج من الأزمة»، التي عرضها أنان. من جانبه، طالب رئيس المجلس الوطني السوري عبدالباسط سيدا، باتخاذ قرار بإقامة منطقة حظر جوي وممرات انسانية في سورية. وقال في كلمته أمام المؤتمر، إن هذه الاجراءات يجب أن ترد ضمن قرار يصدر عن مجلس الامن الدولي بموجب الفصل السابع الذي يجيز فرض عقوبات دولية واللجوء الى القوة. وأكد أن نظام الأسد «بدأ ينهار ويفقد السيطرة على الأرض».
وطالب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بـ «وقفة لتصحيح المسار في أقل وقت ممكن لتقليل عدد القتلى والدماء السورية»، مؤكداً استعداد قطر للمساهمة «في تخليص الشعب السوري»، كما طالب المجتمع الدولي ببذل الجهد لايجاد حل خارج مجلس الأمن.
من جانبها دعت مسؤولة العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، إلى ضرورة تشديد العقوبات على سورية، وقالت إن العقوبات العالمية فقط ستؤدي إلى نتيجة، مشيرة إلى أنه بالإضافة إلى هذه العقوبات يجب دعم المصالحة لاحقاً في سورية.
بدوره دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، إلى فرض مزيد من الضغط والعقوبات على النظام في سورية ووقف شراء النفط السوري. وقال هيغ في كلمته «سندعم قراراً في مجلس الأمن تحت الفصل السابع ونأمل أن تسمع روسيا والصين صوت الدول المجتمعة هنا». من جهته، شدد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو على وجوب تنحي الأسد، معتبراً أن هناك حرباً أهلية فعلية في سورية. وقال «لا يجب أن يبقى الأسد في الحكم»، معتبراً أن الحل هو قيام جهاز انتقالي. وحث على ضرورة زيادة الضغط على النظام والعمل على عزلته. أما وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون فطالبت أمام المؤتمر بقرار يصدر عن مجلس الامن حول العملية الانتقالية في سورية مدعوم بعقوبات تحت الفصل السابع. ودعت الدول المشاركة في المؤتمر «إلى تدفيع روسيا والصين ثمن دعمهما النظام السوري». وطالبت كلينتون روسيا والصين بـ «البدء بدعم طموحات الشعب السوري الشرعية». واتهمت كلينتون الدولتين بـ «عرقلة» إحراز تقدم في سورية.
وفي موسكو، نفى نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف «قطعياً» مقولة ان بلاده تدعم نظام الاسد. وقال ريابكوف بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء «إيتار-تاس» الروسية «نرفض قطعياً مقولة ان روسيا تدعم نظام بشار الاسد في الوضع القائم في سورية». وأضاف ان «المسألة ليست دعم هذا الزعيم السياسي او ذاك، بل الحرص على ان تتم معالجة الازمة على ارضية سياسية طبيعية». وأتت تصريحات ريابكوف رداً على كلينتون التي اتهمت، كلاً من روسيا والصين اللتين قاطعتا المؤتمر بـ «عرقلة» احراز تقدم حول سورية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news