مواصلة تدمير الأضرحة في تمبكــتو رغم موجة الاستياء

صورة لأحد الأضرحة التي بدأت «أنصار الدين» هدمها. أ.ف.ب

واصل إسلاميو مجموعة انصار الدين، إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي، أمس، تدمير أضرحة الأولياء في مدينة تمبكتو، التي أدرجت على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر على الرغم من موجة الاستياء التي اثارتها عمليات التدمير.

وبعد أضرحة سيدي محمد (شمال المدينة) وسيدي مختار (شمال شرق) والفا مويا (شرق) أمس، هاجم عناصر انصار الدين، صباح أمس، بالأزاميل والمجارف اربعة اضرحة، بينها ضريح الشيخ الكبير، تقع في مدفن دجينغاريبر (جنوب)، بحسب شاهد عيان في المكان.

وقال الشاهد، الذي يعمل لوسيلة اعلام محلية، ان عشرات من عناصر جماعة انصار الدين حطموا الموقع المبني من الطين على غرار كل ابنية هذه المدينة تقريباً الواقعة على حدود الصحراء. وأضاف أن عدداً من السكان يشاهدون عملية التدمير وهم عاجزون عن القيام بأي شيء. وتابع الشاهد يقول «الأمر موجع، لكن لا يمكننا القيام بأي شيء، المجانين مسلحون».

واكد احد سكان تمبكتو، وهو موظف سابق في المجال السياحي، رافضاً الكشف عن هويته، إنه سمع الاسلاميين يتحدثون عن احتمال تدمير مساجد. وقال «(صباح أمس) قال الاسلاميون أمامنا إنه إذا كان هناك من اولياء في المساجد، فسيدمرون هذه المساجد ايضا».

وهذه الأضرحة مع القبور التي تحمل شواهد واشارات اخرى، تمثل مواقع مهمة للصلاة، فالأولياء يعتبرون في تمبكتو بمثابة حماة البلاد.

وأعلنت رئيسة منظمة اليونيسكو، اليساندرا كامينز، في بيان «علمنا للتو بالفاجعة الجديدة، والأضرار التي لحقت بلا مبرر بضريح سيدي محمود في شمال مالي»، داعية كل الأطراف المعنية بالنزاع في تمبكتو الى «تحمل مسؤولياتها».

من جهتها، نددت الحكومة المالية «بقيام جماعة أنصار الدين بتدمير الأضرحة»، ووصفت هذا العمل بـ«العنف المدمر الذي يرقى الى مرتبة جرائم الحرب»، كما توعدت بملاحقة المسؤولين عن هذه الأعمال في مالي وفي الخارج. وجاء في بيان صادر عن حكومة مالي «علمت الحكومة باستياء شديد ان جماعات متطرفة مسلحة هاجمت الأضرحة والمقابر في مدينة تمبكتو».

ودانت فرنسا تدمير الأضرحة في تمبكتو، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، في بيان ان «فرنسا تدين التدمير المتعمد لأضرحة تعود إلى أولياء مسلمين في مدينة تمبكتو من جانب جماعة اسلامية متطرفة تسيطر على هذه المدينة في مالي»، وأضاف «ندعو إلى إنهاء أعمال العنف هذه».

دعت وزيرة الثقافة المالية، فاطمة توري ديالو، المشاركة في اجتماع اليونيسكو السنوي في سان بطرسبورغ ، الأمم المتحدة «إلى اتخاذ اجراءات لوقف هذه الجرائم ضد التراث الثقافي» المالي. من جهته، بدا وزير الخارجية المالي، ساديو لمين سو، أمس، زيارة الى الجزائر، الدولة المجاورة، ليبحث الوضع في مالي وموضوعات اخرى. وطالب المغرب بـ«تدخل عاجل» من الدول الإسلامية والمجتمع الدولي لحماية التراث الثمين لمالي.

طباعة