صورة وظلال

فتحي تربل.. من المعتقل إلى الوزارة

أدى، أول من أمس، الرجل الذي أدى اعتقاله في فبراير الماضي إلى اندلاع شرارة الثورة الليبية، اليمين ليصبح وزيراً في الحكومة الانتقالية الجديدة، لكنه قال انه كان متردداً في قبول المنصب. ومسح فتحي تربل، الذي تولى وزارة الشباب والرياضة، دموعه بعد أداء اليمين، واضعاً يده اليمنى على المصحف.

وكان تربل واحداً من بضعة وزراء لم يشاركوا في الإعلان الأول لحكومة رئيس الوزراء المؤقت عبدالرحيم الكيب، الشهر الماضي، وحلف تربل اليمين امام الكيب ورئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل.

وخلال فبراير الماضي ألقي القبض في بنغازي على هذا الناشط الحقوقي والمحامي، الذي مثل أسر ضحايا مذبحة سجن أبوسليم عام ،1996 التي قتل فيها 1200 سجين، بينهم أحد أشقائه وابن عمه وزوج شقيقته، والتي ارتكبها نظام معمر القذافي عام .1996 وقد كان ذلك نقطة التحول في حياة تربل، ليتحول اعتقاله إلى الشرارة التي ألهبت الثورة، وأدى الى خروج تظاهرات نظمتها أسر ضحايا مذبحة أبوسليم في ساحة الشجرة بالبلدة الشرقية ليل 15 و16 فبراير. وقامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين، وهو ما أشعل اعمال شغب في 17 فبراير أدت إلى الانتفاضة الليبية.

ويروي تربل عن المذبحة قائلاً «تمرد المعتقلون للمطالبة بشروط اعتقال أفضل وبمحاكمة عادلة وبالحق في تلقي زيارات»، مضيفاً أن «هذا النظام القمعي والوحشي نفّذ مجزرة بحقهم في ساعتين أو ثلاث ساعات، وحاول طمس هذه الجريمة». ومنذ ذلك الحين يتولى فتحي تربل الذي «اعتقل سبع مرات، منها عندما كان طالباً»، تمثيل مجموعة من عائلات بنغازي، خسرت أفراداً أثناء المجزرة.

تم تعيينه عضواً في المجلس الانتقالي الليبي، الذي تشكل يوم الأحد 27 فبراير الماضي، أثناء اندلاع ثورة 17 فبراير، ليصل هذا الأسبوع إلى كرسي الوزارة، وحول هذا يقول تربل (39 عاماً)، انه كان مترددا في البداية في قبول المنصب الوزاري عندما عرضه عليه الكيب، إذ انه كان عضواً بالفعل في المجلس الانتقالي في بنغازي. وقال انه أخبر الكيب انه لا يستطيع قبول المنصب، لانه كان هناك اتفاق على عدم قبول اعضاء المجلس الوطني الانتقالي مناصب وزارية. وأضاف ان الكيب اعلن اسمه وزيراً للشباب والرياضة في الحكومة عندما أعلن تشكيلته الحكومية، لكنه طلب منه مهلة ثلاثة أيام للتفكير.

وقال تربل انه استشار أسرته وأعضاء في المجلس الوطني الانتقالي بشأن قبول المهمة. وأضاف ان معظم من استشارهم أشاروا إليه بعدم قبول الوظيفة، لأنها وزارة كبيرة ومهمة ضخمة، لان اغلب سكان ليبيا من الشبان. وتابع انه رغم ذلك قبل المنصب، لكنه لا يعرف حتى الآن لماذا قبله.

من تصريحاته إبان ثورة 17 فبراير: «أريد أن يجلب أمام القضاء في محاكمة عادلة». ويضيف خلال لقاء مع صحافيين: «آمل من كل قلبي أن يتم اعتقال القذافي حيّاً، لكن إن لم يكن ذلك ممكناً (...)» وترك جملته عالقة، ليشير بيده إلى قطع عنقه، موحياً بمصير قد يواجهه القذافي في حال تم القبض عليه.

طباعة