بنغازي تحتفل بنهاية القذافي.. وطرابلس بين الفرح والخوف

صورة

اجتاح عشرات الآلاف من سكان بنغازي، الليلة قبل الماضية، شوارع «عاصمة» الثورة في شرق لبييا للاحتفال بالنهاية القريبة لنظام معمر القذافي. ودوّت في أرجاء المدينة أصوات أبواق السيارات والأسلحة الرشاشات التي اطلقت منها النار في الهواء، مع اعلان محطات التلفزيون العربية وصول الثوار الى قلب العاصمة طرابلس.

ورددت الحشود بفرح «الله أكبر»، وتدريجياً تضخم الحشد على كورنيش المدينة الذي يشكل رمزاً للثورة.

لمشاهدة المخطط بشكل واضح يرجى الضغط على هذا الرابط

وتدفقت آلاف السيارات الى هذه المنطقة من وسط المدينة، ما ادى الى اختناقات حادة في السير، بينما علت أصوات المؤذنين.

وأثارت لقطات عرضت على جدار أبيض لمحكمة مجاورة للثوار في العاصمة «المحررة» هتافات حماسية من الحشود.

وبالعكس، قوبل ظهور الناطق الرسمي باسم نظام القذافي موسى ابراهيم في آخر مؤتمر صحافي له باستياء شديد وهتافات معادية للنظام حتى بإلقاء احذية على الشاشة.

وفي كل مكان، رفع علم الثورة الليبية، علم ليبيا قبل «ثورة الفاتح من سبتمبر» في ،1969 من واجهات المباني الى السيارات والقمصان.

وفي أجواء الفرح هذه، يطلق جنود ومدنيون مسلحون النار في الهواء من رشاشات، وفي بعض الأحيان من رشاشات ثقيلة. وفي المرفأ المجاور اطلقت السفن أيضا أبواقها، بينما قام فتيان غير مدركين للخطر، بتفجير اصابع ديناميت على الشاطئ المجاورة مسببين دوياً كبيراً.

ونزل اهل بنغازي عائلات للاحتفال بسقوط «الطاغية»، بينما ارتفع دخان المشاوي وانتشرت بسطات.

وعلى الكورنيش حيث يؤدي الرجال والنساء الصلاة منفصلين، اختلطت فتيات محجبات بالحشد.

ومن حين لآخر يدوي انفجار يهز المدينة، ويؤكد الحشد انها قذائف هاون ومدفعية فرحاً بالنصر.

وفي هذه الأجواء يثير اطلاق ألعاب نارية الحشد قبل ان يبدأ شبان بالرقص وسط تصفيق الحضور.

وقال رب عائلة ان «ليبيا لم تعد كما كانت. ليبيا تتحرك». واضاف رجل آخر يحمل صورة بالابيض والاسود لشقيق له قتل في الايام الاولى للحرب ان «دم الشهداء لن يذهب سدى».

وفي أجواء السرور بينما يتعانق سكان المدينة ويتبادلون التهاني بقرب سقوط النظام، يثير خبر اعتقال سيف الاسلام القذافي موجة من الفرح العارم.

ويقول شاب «لقد أسروا سيف ابن معمر، لقد أسروا الأصلع». والمشاعر نفسها تسود مدينة جربة التونسية، حيث احتفل مئات الليبيين بالاعلان عن توقيف سيف الاسلام القذافي. وقال متظاهر وقد دمعت عيناه «ليبيا تحررت، الطاغية الصغير اعتقل ووالده سيلحق به».

وحتى وقت متأخر من الليلة قبل الماضية اطلقت أبواق السيارات وعلت هتافات المتظاهرين الذين رفعوا اعلام الثورة في كل مكان في الجزيرة.

احتفالات طرابلس

يشعر سكان طرابلس بمزيج من الفرح الغامر والخوف، أمس، اذ طلبوا السلاح للانضمام الى صفوف المتمردين على حكم الزعيم الليبي معمر القذافي في حرب كر وفر، بينهم وبين الموالين للقذافي ممن حاصروا العاصمة بقناصاتهم وبعمليات اطلاق نار من سياراتهم.

وخلت شوارع العاصمة التي تحمل آثار المعارك، بينما اشرقت الشمس على حلم الليبيين بفجر جديد لبلادهم، صباح أمس، بعد يوم من تقدم مذهل للمتمردين باتجاه العاصمة للتخلص من القذافي الذي مازال باقياً على تحديه.

غير ان نقاط التفتيش التي ينصبها المتمردون قليلة، ما يشير الى عدم سيطرتهم الكاملة بعد على المدينة وانتظارهم لوصول آلاف آخرين من الثوار من المناطق المحررة بالفعل من البلاد.

وانتشرت العبارات المعادية للقذافي والمؤيدة للثورة على الجدران الاسمنتية للمدينة، مطالبة بالحرية لليبيا ونهاية زعيم يعتبره اغلب الناس مختلاً عقلياً.

وساد تخبط حول ما اذا كان من الافضل التنقل سريعاً في الشوارع الرئيسة مع احتمال التعرض لنيران القناصة من على اسطح البنايات العالية، ام الانتقال بين الطرقات الضيقة والشوارع الجانبية والتعرض لمخاطر غير معروفة.

ويشعر المدنيون بالإنهاك بعد ان سهروا طوال الليل مفطرين على الطعام والشراب والدخان، ما لا يتاح لهم خلال النهار في رمضان.

وفي منطقة قرجي بالمدينة على مقربة من مقر اقامة محمد، احد ابناء القذافي الذي اعتقله الثوار الاحد، أعرب السكان عن ترحيبهم بالثوار الذين توافدوا على منطقتهم.

وقال سعد الزايدي احد سكان المنطقة وقد عاد لتوه من احتفالات عمت وسط المدينة، «الثوار من الجبل ومن الزاوية في ساحة الشهداء الآن (الساحة الخضراء سابقاً)، وفي الشوارع المجاورة لها».

وتابع «غير ان القناصة الأفارقة من تشاد مازالوا في البلدة القديمة، وأحياناً يسمع دوي قذائف الهاون، ولا نعرف من أين تنطلق». ويأمل سكان قرجي مثل عبدالرحمن بن جامع الانضمام الى صفوف المقاتلين. وكانت منطقتهم قد آوت وعالجت فريقاً من صحافيي «فرانس برس» تعرض لنيران القناصة. ويقول بن جامع «ليس لدي سلاح، لكننا نحمي منطقتنا، لاننا أبناء المنطقة. ليس لدينا ما يكفي من السلاح ونريد السلاح للتخلص من الدكتاتور. الجميع هنا يريدون القتال». وتابع «حتى النساء تدعمننا، وهن سعداء بما يجري الآن. لن تجد من يؤيد القذافي هنا».

ويشعر السكان المسلحون منهم والعزل، بالتوتر بسبب الوضع الذي لم يستقر بعد ورغم ذلك تتملكهم السعادة، لانه بات من شبه المؤكد ان القذافي ذاهب بلا عودة، وليس امامهم الآن إلا تجاوز الفترة الانتقالية الدامية.

ويقول أبوبكر ونيس، احد سكان قرجي، «كانت قرجي اول حي خرجت فيه التظاهرات ضد القذافي، واعتقل 100 شخص منذ بداية الثورة، ولم نسمع عنهم حتى الآن». وأضاف ان «التلفزيون الحكومي قال انهم سيهاجمون المنطقة ما لم نستسلم. امر القذافي احد المشايخ بضرورة إبلاغ الناس بالقتال من اجله، لكنه رفض فاعتقلوه».

تويتر