قصف الزنتان ومعارك كرّ وفرّ بين الثوّار والكتائب في البريقة
قصفت الكتائب الأمنية للزعيم الليبي معمر القذافي، أمس، مدينة الزنتان مستخدمة الدبابات بشكل عشوائي، واشتبكت في معارك كرّ وفرّ مع الثوار في البريقة النفطية، في وقت تلقى العقيد ضربة جديدة باستقالة مستشاره علي التريكي، وهو ثاني مسؤول في النظام يستقيل من منصبه خلال اسبوع، بعد وزير الخارجية موسى كوسا. وفيما حلقت طائرات حلف شمال الأطلسي فوق مدن الشرق، فتح مسؤولوه تحقيقاً في مقتل 13 شخصاً، قال الثوار انهم سقطوا في قصف الأطلسي.
|
|
وتفصيلاً، قال شاهد عيان لـ«رويترز» إن الكتائب الأمنية للقذافي قصفت بشكل عشوائي أمس، مدينة الزنتان الواقعة على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة، مستخدمة الدبابات، بهدف إحكام سيطرتها على المداخل الرئيسة. وقال الشاهد ان قوات الزعيم الليبي معمر القذافي قصفت الزنتان بنيران الدبابات في الساعات الاولى من صباح أمس. وأضاف «كان هناك قصف عشوائي للمنطقة الشمالية، مازالت الكتائب تحاصر البلدة». ونقلت قناة العربية التلفزيونية الفضائية عن شاهد عيان قوله ان قوات القذافي قصفت منطقة جبلية جنوب غربي العاصمة الليبية امس، ما أسفر عن سقوط قتيلين. ونقلت العربية عن ساكن في المنطقة ويدعى اذرف، قوله «نحن نواجه هجمات عنيفة منذ البارحة على يفرن، استشهد اثنان وهناك اصابات». واستطرد اذرف من البلدة الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب غربي طرابلس، «ضربات صواريخ غراد تصل بين المنازل وأيضا مضادات الطائرات».
من جهة أخرى، استؤنفت المعارك صباح أمس حول البريقة، حيث سيطر الثوار على جامعة النفط، وهي مجمع ضخم في مدخل المدينة (800 كلم شرق طرابلس و240 كلم جنوب غرب بنغازي معقل المعارضة). واضطر الثوار الليبيون الذين كانوا يتقدمون صباح أمس باتجاه مدينة البريقة النفطية (شرق)، إلى التراجع أمام قوات القذافي، كما أفاد مراسل «فرانس برس». وتقهقر ما بين 300 الى 400 من الثوار بعد أن تجاوزوا خط الجبهة بنحو 10 كلم شرق البريقة على طريق أجدابيا، وسُمع دوّي انفجارات قوية انطلاقاً من مواقع قوات القذافي. وأكد الثوار انهم استعادوا المدينة وأرغموا القوات الحكومية على التقهقر، لكن سمع تبادل نيران مدفعية. ويبدو ان قوات القذافي تراجعت الى الغرب.
وعلى بعد 600 كلم غرب البريقة، مازالت جبهة اخرى مستعرة في مصراتة، ثالث كبرى المدن الليبية التي يسيطر عليها الثوار وتحاصرها قوات القذافي منذ اسابيع عدة، وتقصفها بالمدفعية الثقيلة، كما قال ناطق باسم الثوار. وأطلقت قوات القذافي نيران مدفعيتها الثقيلة ودباباتها على المدينة وحاولت اقتحامها من ثلاث نقاط، كما صرح ناطق باسم الثور لمراسل «فرانس برس» في المدينة. وأشارت تصريحات لمقاتلين متطوعين الى أن الوحدات العسكرية المناهضة للقذافي والمدربة بشكل أفضل واصلت القتال ضد قوات الحكومة في اتجاه وسط البريقة دون أي نتيجة واضحة، وسعى قادة المعارضين المسلحين الى إبعاد المتطوعين الاقل خبرة والاقل تسليحا والصحافيين عن الخط الأمامي.
وحلقت طائرات حلف شمال الأطلسي التي أوقفت غاراتها الجوية خلال الأيام الأخيرة الهجوم المضاد الذي كانت قوات القذافي تشنه في زحفها الى الشرق على المنطقة. وللمرة الاولى منذ بداية التدخل الدولي في 19 مارس، قتل تسعة من الثوار وأربعة مدنيين، بينهم ثلاثة من طلبة الطب جاؤوا للمساعدة على علاج الجرحى، مساء الجمعة، في قصف لطائرات الحلف الاطلسي على بعد نحو 10 كلم شرق البريقة. وأعلن الحلف الاطلسي الذي تسلم الخميس قيادة العمليات العسكرية الرامية الى دعم الثوار، انه يحقق في معلومات حول هذا الخطأ المحتمل. وأوضح مسؤول في بروكسل، لـ«فرانس برس» أن المنظمة ستحقق خصوصا في ما اذا كانت هناك حينها طائرات للحلف الأطلسي في ذلك المكان. ووقع القصف على الطريق الذي يربط بين البريقة واجدابيا قبل أو بعد قصف جوي على قافلة قوات حكومية قتل فيها سبعة جنود ودمرت 10 سيارات على الطريق نفسها.
وأعلنت منظمة حلف الأطلسي أنها شنت 74 غارة جوية على ليبيا الجمعة الماضي، مشيرة إلى أن الحلف حافظ على إيقاع الهجمات نفسه منذ الخميس، وهو أول يوم تسلمت فيه السيطرة الكاملة على العمليات. وقال الحلف في بيان إنه في يوم الجمعة أقلعت طائرات الناتو 174 مرة، وقامت بـ74 طلعة هجومية. وأضاف :منذ الخميس، نفذ ما مجموعه 363 طلعة و148 طلعة هجومية.
وفي نكسة جديدة للقذافي، قدم الدبلوماسي الليبي علي التريكي استقالته من منصبه مستشاراً للعقيد، كما افاد أمس، مسؤولون في جامعة الدول العربية.
وقد التقى التريكي، وزير الخارجية والشؤون الافريقية السابق الذي مثل ايضا ليبيا في الامم المتحدة وفرنسا، أمس، في القاهرة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، لكنه رفض التحدث الى الصحافيين. وأوضح مسؤولون في الجامعة طلبوا عدم ذكر أسمائهم ان التريكي استقال من منصبه الرسمي، لكنه لم يقل انه سينضم الى المعارضة التي تريد الاطاحة بالقذافي. وكان التريكي سفيرا لليبيا في الامم المتحدة حتى ،2009 قبل ان يترأس الجمعية العامة للامم المتحدة حتى نهاية ،2010 وهو ثاني مسؤول في النظام الليبي يستقيل من منصبه خلال هذا الاسبوع بعد وزير الخارجية موسى كوسا. وكان متحدث باسم الامم المتحدة اعلن مطلع مارس الماضي ان الزعيم الليبي ابلغ المنظمة الدولية بأنه فصل مندوب ليبيا السفير عبدالرحمن شلقم الذي اعلن انشقاقه، وعين مكانه علي التريكي.