فترة انتقالية 6 أشهر.. والحكومة تعطي الأولوية للأمن.. ووزير الإعلام يستقيل

الجيش المصري يعطّل الدستور ويـحل مجلسي الشعب والشورى

مئات المتظاهرين يعتصمون في ميدان التحرير وسط القاهرة رغم محاولات الجيش تفريقهم. أ.ب

تعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى الحكم في مصر منذ تنحي حسني مبارك، بفترة انتقالية لمدة ستة اشهر قد تطول او تقصر قليلاً، وقرر حل مجلسي الشعب والشورى وإجراء تعديلات دستورية وتشريعية تسبق إجراء انتخابات نيابية ورئاسية جديدة. وفيما طالب الجيش من المحتجين اخلاء ميدان التحرير، التقى رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي بوزراء في حكومة تسيير الاعمال، التي اعتبرت أن مهمتها الرئيسة استعادة الامن والنظام، في حين تقدم وزير الاعلام أنس الفقي باستقالته وتم قبولها.

وفي بيانه (رقم 5) الذي أذاعه التلفزيون أمس، أعلن المجلس انه قرر تعطيل الدستور وهو إجراء لابد منه من اجل ان يتمكن من اجراء تعديلات دستورية وتشريعية، وحل مجلسي الشعب والشورى. وتعد هذه الاجراءات استجابة للمطالب الرئيسة التي رفعها المتظاهرون منذ أن بدأوا انتفاضتهم ضد نظام مبارك في 25 يناير الماضي. واكد البيان ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة سيتولى ادارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر او انتهاء الانتخابات في البلاد وانتخاب رئيس الجمهورية، في اشارة الى ان هذه الفترة قد تقصر او تطول بحسب الوقت الذي يستلزمه الانتهاء من الانتخابات النيابية والرئاسية.

وأوضح البيان ان رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيتولى تمثيله أمام جميع الجهات في الداخل والخارج، وهو ما يعني ان وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي سيصبح الرجل الاول في البلاد خلال هذه الفترة الانتقالية. وأكد البيان ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة قرر حل مجلسي الشعب والشورى وتشكيل لجنة لتعديل بعض المواد بالدستور، وتحديد قواعد الاستفتاء عليها من الشعب. كما أعلن المجلس انه سيتولى إصدار مراسيم بقوانين خلال الفترة الانتقالية. كما قرر المجلس تكليف حكومة أحمد شفيق بالاستمرار في أعمالها لحين تشكيل حكومة أخرى. وشدد أخيراً على التزام الدولة بالمعاهدات الدولية التي هي طرف فيها.

وفي اول رد فعل قال الزعيم المعارض ايمن نور إن الخطوات التي اتخذتها القوات المسلحة المصرية ينبعي في تقديره ان ترضي المحتجين. وقال نور لرويترز «هذا انتصار للثورة».

من جهة اخرى، أعلن ما يقرب من 5000 شاب، من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي في مصر تقديم استقالاتهم للحزب وتبرئهم من سياساته، بسبب عدم تمكنهم من ممارسة دورهم في الإصلاح والقضايا العامة. وأكدوا، خلال بيان لهم صدر أمس، بدء العمل لتأسيس حزب جديد، يلبي مطالبهم ويستجيب في الوقت ذاته لطموحات الشعب المصري.

وفي ميدان التحرير وسط القاهرة استؤنفت الحركة صباح أمس، وعادت حركة السيارات الى طبيعتها، ما عدا منطقة واصل فيها بضعة مئات من الشباب اعتصامهم. وحصلت بعض الاحتكاكات بين عناصر الجيش والمستمرين في الاعتصام، لكن ذلك لم يحل دون تواصل أعمال التنظيف في الميدان.

والتقى المشير طنطاوي بوزراء أول من أمس، وأكد ضرورة عودة الحياة الطبيعية على الفور. وقال رئيس الوزراء أحمد شفيق «أهم حاجة الأمن وتأمين الحياة اليومية وتوفير العناصر المطلوبة للمواطن. المفروض أن الحكومة والمواطن وحدة واحدة في المرحلة المقبلة». وقال وزير الداخلية محمود وجدي الذي بحث معه طنطاوي سرعة عودة عناصر الشرطة المدنية في أقرب وقت «إن 13 ألف سجين كانوا قد هربوا من السجون في الايام الاولى من الثورة مازالوا هاربين». واجتمع طنطاوي ايضا مع رئيس المحكمة الدستورية ووزير العدل لبحث المسائل القانونية والدستورية التي من شأنها تحقيق الشرعية الدستورية والعدالة.

وذكر متحدث باسم مجلس الوزراء المصري ان الحكومة التي شكلها مبارك قبل تخليه عن السلطة لن تجري تعديلا وزاريا كبيرا، وستبقى للاشراف على عملية الانتقال السلمي خلال الشهور المقبلة. وقال المتحدث «ستبقى الحكومة لحين الانتهاء من عملية الانتقال خلال الشهور القليلة المقبلة، ثم تشكل حكومة جديدة على أساس المبادئ الديمقراطية الموضوعة». مضيفاً أن من الممكن تعديل بعض المناصب الوزارية خلال هذه الفترة. وتابع «المهمة الرئيسة لهذه الحكومة هي استعادة الامن والنظام وتنشيط عجلة الاقتصاد وتسيير الحياة اليومية». وتقدم وزير الاعلام أنس الفقي باستقالته من الحكومة، بحسب التلفزيون المصري، الذي قال ان استقالة الفقي جرى قبولها. وقال الفقي في مقابلة مع التلفزيون بعد ذلك بقليل «قدمت استقالتي مساء الجمعة لأنني كنت أريد ان انسحب قبل ذلك، ولكني كنت حريصاً على الاستمرار حتى انتهاء الأزمة، ولما انتهت رأيت ان أكون خارج العمل العام».

طباعة