بعد 18 يوماً..القاهرة تتحول إلى قاعة احتفالات ليلة سقوط نظام مبارك

طفلة مصرية: أنا احتفل لأن الشعب فرحان

امرأة ترسم ألوان علم مصر على وجه طفل في ميدان التحرير بالقاهرة ليلة أمس - رويترز

غمرت الاحتفالات العاصمة المصرية القاهرة، مساء أمس، بعدما نجحت احتجاجات شعبية استمرت 18 يوماً في انهاء حكم الرئيس حسني مبارك، الذي استمر 30 عاماً، وقالت طفلة في الثامنة من العمر كانت بصحبة والديها في ميدان التحرير، "أنا احتفل لأن الشعب المصري فرحان".

وعاش ميدان التحرير في وسط القاهرة، الذي كان بؤرة الاحتجاجات ضد مبارك، أجواء احتفالية بعدما اجتاحت الفرحة مئات الآلاف من المحتشدين في الميدان، بمجرد اعلان عمر سليمان، النائب الجديد للرئيس المصري، عبر شاشات التلفزيون أن مبارك "قرر التخلي عن منصب رئاسة الجمهورية".

وانطلقت الألعاب النارية لتضيء سماء الميدان، في حين تراقصت الحشود على أنغام الدفوف والطبول والأغاني الوطنية. وهتفت الحشود "الشعب خلاص أسقط النظام"، بعدما ظلوا طوال أيام الاحتجاج يرددون "الشعب يريد اسقاط النظام".

ووقف محتج في مدخل الميدان من ناحية شارع طلعت حرب، يحمل لافتة كتب عليها "مش أنا البطل.. الشهيد هو البطل"، في إشارة إلى أكثر من 300 شخص تقول الأمم المتحدة إنهم قتلوا في الاحتجاجات، التي شهدت في ايامها الأولى اشتباكات دامية بين المحتجين وقوات الأمن. وانتشرت في أنحاء الميدان صور للشهداء، علقت على أعمدة الإنارة واشارات المرور والشجيرات الصغرة وخيام المحتجين.

وانخرط الشبان في حلقات رقص وغناء، وقد لفوا اجسادهم بالأعلام المصرية. ورددت مجموعة من الشباب تقف على منصة "ارفع رأسك.. أنت مصري". ورددت الحشود الهتاف على دقات الطبول.

وأمسك آخرون بأيدي بعضهم البعض وداروا راقصين وهم يرددون "مصراوي.. مصراوي"."

واصطف المحتفلون يلوحون بالأعلام المصرية على نغمات يرددها مكبر للصوت لأغنية "صورة صورة.. كلنا كده عايزين صورة"، التي غناها المطرب المصري الراحل عبد الحليم حافظ، للإشادة بالعاملين في مشروع السد العالي، الذي أقيم في جنوب مصر للسيطرة على فيضان نهر النيل في ستينات القرن الماضي.

وسار الناس على سجيتهم في ساحة الميدان، وكانت بينهم نساء منتقبات وأخريات يرتدين أحدث الملابس الغربية. وتجولوا فرادى وجماعات وقد ارتدى رجال الجلباب الريفي، في حين ارتدى آخرون ملابس غربية، وكان بينهم ملتحون، لكن الغالبية كانت من حليقي اللحى.

وانتشر في أنحاء الميدان باعة الوجبات السريعة الساخن، وبينهم باعة الذرة المشوية والكسكس والكشري والشاي.

واستمر توافد الناس على الميدان بعد ساعات من انتصاف الليل. وجابت السيارات شوارع القاهرة تحمل الأعلام المصرية، وتطلق أبواقها وتتردد منها الأغاني الوطنية، وكانت إحداها "كلمة حلوة وكلمتين.. حلوة يا بلدي" للمطربة الفرنسية مصرية الأصل داليدا.

وامتدت الحشود لمسافة كيلومترات من ميدان التحرير في مختلف الاتجاهات وعبر الجسور الممتدة فوق نهر النيل. ورغم تكدس الطرق بالسيارات كان المزاج العام منتشياً.

وأطلق محتفلون الرصاص في الهواء في مختلف أنحاء القاهرة ابتهاجاً بتنحي مبارك. وأمسك بعض المحتجين طبعات مبكرة من صحف السبت، وكلها تتحدث عن سقوط نظام مبارك وبدء عهد جديد في مصر.

طباعة