أكدّ التزام الخرطوم بالحفاظ على علاقات تعاون جيدة مع جوبا

البشير يتسلّم نتائج الاستفتاء..ويعترف رسمياً بانفصال الجنوب

البشير (يمين) تسلم من سلفاكير نتائج استفتاء الجنوب في الخرطوم. رويترز

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، أمس، قبوله بنتائج الاستفتاء حول مستقبل جنوب السودان، بعد أن تسلم النتيجة النهائية لاستفتاء الجنوب التي تدعو الى الاستقلال، وأعلن قبوله بها، وذلك قبيل إعلانها بصورة نهائية.

وذكر التلفزيون السوداني أن البشير تسلم النتيجة النهائية من رئيس مفوضية الاستفتاء محمد إبراهيم خليل، بحضور نائبي الرئيس سلفاكير ميارديت.

وقال البشير في خطاب أمام أنصاره في مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم «إننا سنعلن اليوم أمام العالم كله أننا نقبل النتائج ونحترم خيار السودانيين الجنوبيين».

وأضاف أن «نتائج الاستفتاء معروفة. لقد اختار جنوب السودان الانفصال. إلا اننا ملتزمون بالحفاظ على الروابط بين الشمال والجنوب، وملتزمون بالحفاظ على علاقات جيدة مبنية على التعاون».

واعلن رسمياً عن النتائج النهائية للاستفتاء الذي جرى تنظيمه بين التاسع والـ15 من يناير الماضي خلال مراسم اقيمت في الخرطوم بحضور البشير ورئيس جنوب السودان سلفاكير.

واظهرت النتائج أن 98.83٪ من السودانيين الجنوبيين صوتوا لخيار استقلال منطقتهم. وكان الاستفتاء تتويجاً لمعاهدة سلام بين الشمال والجنوب وقعت عام 2005 بهدف إنهاء الحرب الاهلية التي زعزعت استقرار المنطقة لعشرات السنين.

ومن المتوقع أن تؤكد النتائج النهائية موافقة 99٪ على الانفصال عن الشمال.

وستبدد تصريحات البشير أي مخاوف بشأن عزوف المسؤولين في شمال السودان عن السماح للجنوب بالانفصال سلمياً.

وتقع معظم الثروة النفطية للسودان في الجنوب، لكن البنية الاساسية موجودة في الشمال، ما سيجبر الجانبان على التعاون الاقتصادي بعد الانفصال ويضمن عدم عودة الجانبين للصراع المسلح.

وسيعقب الاعلان عن النتائج النهائية اعتراف عواصم في أنحاء العالم وأجهزة دولية منها الاتحاد الافريقي والامم المتحدة بحق الجنوب في أن يصبح أحدث بلد مستقل في العالم.

ومن المتوقع أن يعلن الجنوب الاستقلال رسمياً في التاسع من يوليو المقبل.

وأوضح البشير أن «ما من أحد ستكون له جنسية مزدوجة للشمال والجنوب على الرغم من أن مثل هذا المبدأ مكفول في الدستور»، ما يبرز التوتر الذي ربما تتسم به العلاقات بين الجانبين في المستقبل.

ومازالت هناك نزاعات قائمة حول ترسيم منطقة الحدود التي توجد بها الثروة النفطية، وكذلك حول الجنسية وتقسيم مياه النيل وايرادات النفط، والنزاع حول منطقة أبيي التي يطالب الجانبان بأحقيته فيها.

من ناحية أخرى، حذرت حركة العدل والمساواة، كبرى حركات التمرد في دارفور، الحكومة السودانية من تنفيذ حكم الاعدام بحق 10 من أسراها، مؤكدة ان الخرطوم تريد تنفيذ هذا الحكم بحقهم.

وأكد مسؤول ملف المفاوضات في الحركة أحمد تقد لسان، لـ«فرانس برس» في الدوحة أن «هؤلاء العشرة جزء من قوات حركة العدل والمساواة تم أسرهم قبل خمسة اشهر من قبل الحكومة السودانية، وقدموا للمحاكمة في مدينة نيالا وحكم عليهم بالإعدام».

وقال «مصادرنا قالت انهم سيقومون بتنفيذ حكم الاعدام في سجن شالا في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، بما يتنافى مع القوانين والأعراف الدولية».

وأضاف تقد لسان «نحذر الحكومة السودانية اذا قررت تنفيذ حكم الاعدام من أن لدينا عدداً كبيرا من اسرى الحكومة، وهذا يعرض حياتهم للخطر»، مذكراً بأن حركته أطلقت قبل خمسة أشهر سراح 30 اسيرا حكوميا، «ومع ذلك فإن الحكومة تريد تنفيذ حكم الاعدام بمقاتلينا».

وقال «نحن لم نخالف أية قوانين دولية تحدد طريقة التعامل مع الأسرى، ومع ذلك تصدر الحكومة (السودانية) احكام الإعدام بحق 10 من منسوبينا، ولدى الحكومة 13 أسيراً ينتظرون المحاكمات أيضاً»، مناشدا «المجتمع الدولي وكل المنظمات الانسانية التدخل وإيقاف عملية التنفيذ، لأن الزمن ضيق جداً».

وكانت الحكومة السودانية سحبت في مطلع يناير وفدها الى مفاوضات السلام في الدوحة مع متمردي دارفور، إلا انها أكدت رغبتها في متابعة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في هذه المنطقة.

وعلى الاثر، اتهمت حركة العدل والمساواة الخرطوم باستغلال استفتاء جنوب السودان الذي أظهرت نتائجه تأييداً ساحقاً للانفصال، لتصفية قضية دارفور عسكرياً، وهددت بتوجيه «ضربات» عسكرية بالاشتراك مع حلفائها ضد الحكومة السودانية. ومنذ أشهر، وبرعاية الدوحة، تسعى الحكومة السودانية الى التوصل لاتفاق سلام شامل مع المجموعات المتمردة في دارفور، ولكن من دون جدوى.

طباعة