«الإخوان»: اقتراحات الإصلاح غير كافية.. والجيش يعزّز وجوده في ميدان التحريـــــــــــــر.. والاحتجاجات تتواصل

«جلسة الحوار المصري» تتفق عــــــــلى تشكيل لجنة لإعداد تعديلات دستورية

اجتماعات سليمان وقوى المعارضة المصرية تقرّ ترتيبات سياسية وإجراءات دستورية. أ.ب

انتهت جلسة الحوار، التي عقدت بين نائب الرئيس المصري عمر سليمان، ومجموعة من ممثلي المعارضة، أمس، إلى التوافق على تشكيل لجنة لإعداد تعديلات دستورية في غضون أشهر، والعمل على إنهاء حالة الطوارئ، وتشكيل لجنة وطنية للمتابعة والتنفيذ، واحترام حركة شباب 25 يناير، التي طالبت باسقاط النظام الحاكم.

البرلمان المصري يدين العنف.. ويرحّب بالتعديل الدستورى

 دان مجلس الشعب المصري، أمس، كل مظاهر العنف والتخريب التى هددت أمن مصر، وطالب الحكومة بالإسراع فى إنجاز التحقيقات التى تجريها مع المتسببين في ما شهدته البلاد من انفلات أمنى. وأعلن المجلس، فى بيان للجنة العامة تلاه رئيس المجلس أحمد فتحي سرور خلال جلسته، استعداده لأداء واجبه نحو التعديلات الدستورية التى طلبها الرئيس حسنى مبارك، وما يعقبها من إقرار تشريعات مكملة للدستور، تعبيرا عن آمال الشعب وطموحاته. وكانت اللجنة العامة قد عقدت اجتماعا فى وقت سابق أمس، وأصدرت بيانا وافق عليه المجلس.

 البرادعي: الاحتجاجات ستصبح أكثر غضباً وأكثر ضراوة

 أعلن المعارض المصري محمد البرادعي، أنه ستكون «نكسة كبيرة»، إذا دعمت الولايات المتحدة سواء الرئيس المصري حسني مبارك، أو نائبه عمر سليمان، لقيادة حكومة انتقالية. وقال البرادعي، عندما سئل عن تقارير قالت إن واشنطن قد تؤيد سليمان أو مبارك لقيادة حكومة انتقالية، لـ«رويترز» عبر الهاتف «إذا كان ذلك صحيحا، فبوسعي أن أقول لكم إن تلك ستكون نكسة كبيرة». وأضاف «إذا كانت الأمور التي سمعتها صحيحة، فإن ذلك سيسقط على الناس الذين يتظاهرون كالرصاص». وقال البرادعي إنه لا يعتقد ان المتظاهرين فقدوا قوة الدفع، على الرغم من قلقه من إمكان ان يتحول الوضع الى اكثر دموية. وأضاف «ربما ليس كل يوم، ولكن ما أسمعه هو انهم قد ينظمون تظاهرات يوما بعد يوم، الاختلاف هو أنها ستصبح أكثر غضبا وأكثر ضراوة، ولا اريد أن أراها تتحول من ثورة جميلة سلمية إلى ثورة دموية».

 واشنطن تنأى بنفسها عن تصريحات موفد أوباما

 نأت إدارة الرئيس باراك أوباما بنفسها عن تصريحات الموفد الشخصي للرئيس الأميركي فرانك فيسنر، مكررة أن تصريحاته حول الرئيس المصري حسني مبارك لا تعبر عن موقف الحكومة الأميركية. وقال مسؤول في إدارة أوباما في واشنطن، إن الدبلوماسي الواسع النفوذ والسفير الأميركي السابق في مصر، الذي التقى مبارك بطلب من أوباما هذا الأسبوع فرانك فيسنر، كان يتحدث باسمه وليس باسم الحكومة الأميركية. ووصف فيسنر مبارك بأنه صديق قديم للولايات المتحدة، وقال خلال مناقشة في إطار المؤتمر حول الأمن في ميونيخ بجنوب ألمانيا، شارك فيها من الولايات المتحدة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، إنه يرى أن «بقاء مبارك رئيسا للبلاد أمر حيوي، إنها فرصة له لتحديد ماذا سيترك (خلفه)، لقد كرس 60 عاما من حياته في خدمة بلاده، إنها اللحظة المثالية بالنسبة اليه لتحديد المسار الواجب سلوكه». وأضاف «يجب التوصل إلى تفاهم وطني حول الظروف المناسبة، للانتقال إلى المرحلة التالية»، و«على الرئيس أن يبقى في منصبه لتطبيق هذه التغييرات».

 تشيني يصف مبارك بأنه «رجل صالح»

 وصف نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني الرئيس المصري حسني مبارك، بأنه «رجل صالح» وصديق قوي للولايات المتحدة، لكنه قال إن الشعب هو الذي سيقرر مصيره كزعيم. وقال تشيني، خلال جلسة يتلقى فيها أسئلة في لقاء لتكريم الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان إنه «رجل صالح، إنه صديق صالح وحليف للولايات المتحدة، ونحتاج إلى تذكر ذلك». ومضى يقول «في النهاية أيا كان ما سيأتي، في الفترة المقبلة، سيحدده الشعب المصري». ولم يذكر تشيني، الذي كثيرا ما ينتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما، آراء بشأن طريقة تعامل الأخير مع الأزمة، لكنه قال إن من المهم القيام بجهود دبلوماسية بشكل غير معلن. ومضى يقول «من الصعب للغاية على زعيم أجنبي ما، التصرف بناء على نصيحة أميركية بطريقة ملحوظة». ورفض تشيني أن يذكر تكهنات بشأن مستقبل مبارك.

 باراك: اضطرابات مصر لا تمثل خطراً على إسرائيل

 أعرب وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك عن اعتقاده أن الاضطرابات التي تشهدها مصر منذ أكثر من 12 يوما، لا تمثل خطرا مباشرا على إسرائيل.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن باراك قوله، أمس، إن الجيش المصري يعد أهم عوامل الاستقرار في البلاد، وإن مصر لاتزال جاراً مهماً يمثل السلام معه قيمة كبيرة. وتوقع باراك أن تكون نظرة الشعب المصري تجاه اتفاقية السلام مع إسرائيل على هذا النحو نفسه. وكانت القيادة السياسية في إسرائيل أعربت عن قلقها إزاء مستقبل اتفاقية السلام مع مصر، المبرمة في عام ،1979 وذلك في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تطالب الرئيس المصري حسني مبارك بالتنحي.

شارك في الحوار ممثلون عن «الإخوان المسلمين» وحزبي «التجمع» و«الوفد»، فيما غاب المعارض البارز محمد البرادعي وممثلو الشباب. وتزامن الحوار مع تواصل الدعوات للنزول إلى الشارع في اليوم الثالث عشر للتحركات الشعبية في مصر، إذ بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجيا.

وتفصيلا، أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة المصرية مجدي راضي، أن جلسة الحوار، التي عقدت أمس بين عمر سليمان ومجموعة من ممثلي المعارضة والشخصيات العامة، انتهت الى التوافق على تشكيل لجنة لإعداد تعديلات دستورية في غضون شهر. وأوضح أنه لم يكن هناك ممثلون للشباب في جلسة الحوار، ولم يكونوا جزءا من مناقشة النص الذي تم الاتفاق عليه، كما غاب عن جلسة الحوار المعارض محمد البرادعي، الذي لم يدع إلى الحوار، والذي أعلن رفضه الخوض في أي مفاوضات مع النظام، قبل الاستجابة للمطلب الرئيس للمتظاهرين، وهو رحيل الرئيس حسني مبارك.

وأوضح راضي أنه تم التوافق على بيان تلاه أمام الصحافيين، وينص على إجراءات عدة، أبرزها تشكيل لجنة تضم أعضاء من السلطة القضائية، وبعضاً من الشخصيات السياسية، تتولى دراسة واقتراح التعديلات الدستورية، وما تتطلبه من تعديلات تشريعية لبعض القوانين المكملة للدستور، في موعد أقصاه الأسبوع الأول من مارس. وأكد البيان أن التعديلات تشمل المادتين 76 و،77 وما يلزم من تعديلات دستورية. وتفرض المادة الأولى قيودا على الترشيح لرئاسة الجمهورية، تجعل من المستحيل على أي مستقل خوض سباق الرئاسة، أما المادة الثانية فتنص على أنه من حق الرئيس أن يترشح لفترات رئاسية غير محدودة بأي سقف زمني.

وتضمن البيان إجراءات أخرى عدة، من بينها فتح مكتب لتلقي الشكاوى عن معتقلي الرأي من الاتجاهات كافة، والإفراج عنهم فورا مع تعهد الحكومة بعدم ملاحقتهم. وقال البيان إن المتحاورين توافقوا أيضا على ضرورة التعامل الجاد والعاجل والأمين مع الأزمة الراهنة، التي يواجهها الوطن، ومع المطالب المشروعة لشباب 25 يناير، والقوى السياسية في المجتمع.

وأكد البيان أنه تم التوافق، كذلك، على تحرير وسائل الإعلام والاتصالات، وعدم فرض أي قيود على أنشطتها تتجاوز أحكام القانون، وعلى تكليف الأجهزة الرقابية والقضائية بمواصلة ملاحقة الفاسدين والمسؤولين، عما شهدته البلاد من انفلات أمني الذي شهدته البلاد، بعد انطلاق انتفاضة الـ25 من يناير. وشارك في جلسة الحوار ممثلان «الإخوان المسلمين»، هما عضوا مكتب الإرشاد سعد الكتاتني ومحمد مرسي، ورئيس حزب «التجمع» رفعت السعيد، ورئيس حزب «الوفد» السيد البدوي وسكرتيره العام منير فخري عبدالنور، ورئيس حزب «الغد» (الجناح الموالي للحكومة) موسى مصطفى موسى، وعدد من الأحزاب الصغيرة الأخرى، والشخصيات العامة المستقلة، ومن بينها رجل الأعمال نجيب ساويرس، والخبير الدستوري يحيى الجمل، ووزير الإعلام السابق منصور حسن.

كما شارك أعضاء من لجنة تم اختيارها من مجموعات الشباب المتظاهرين في ميدان التحرير، للمطالبة بالديمقراطية،

وقال القيادي في «الإخوان» محمد مرسي إن البيان الذي أعلنته الحكومة، عقب جلسة الحوار، والذي يتضمن اقتراحات ببعض الإصلاحات السياسية غير كاف. من جهته قال عصام العريان المتحدث باسم الإخوان «لم يستجيبوا لمعظم المطالب، وما استجيب له تم بطريقة شكلية». وأضاف، في إشارة إلى استمرار الحوار، إن «ما حصل اليوم هو نقطة واحدة في طريق طويل بزمن قصير».

وقال مسؤول في حزب معارض شارك في جلسة الحوار، إن سليمان رفض مطلب المعارضة أن يقوم مبارك بتفويض سلطاته له. وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة «فرانس برس»، إن البيان لم يأخذ في الاعتبار الاقتراحات والمطالب التي كانت محل تأييد من ممثلي المعارضة، خصوصا ضرورة تعديل المادة 88 من الدستور.

ورحبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للإذاعة الوطنية العامة من ألمانيا بحذر بمشاركة «الإخوان المسلمين» في المحادثات السياسية في مصر، وقالت إن واشنطن ستنتظر، لترى كيف ستتطور هذه المحادثات. في هذه الأثناء، عزز الجيش، صباح أمس، وجوده على جسر 6 أكتوبر وميدان التحرير، مركز حركة الاحتجاج على الرئيس مبارك، بينما بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجيا في القاهرة، إذ فتحت المصارف ومحال تجارية عدة أبوابها، كما فتحت طرق وجسور في اليوم الـ13 من التظاهرات، وازدحمت الشوارع بالسيارات .

وتعهد وزير الداخلية الجديد اللواء محمود وجدي بإعادة الأمن والاستقرار في البلاد خلال الفترة المقبلة،وإحداث تغيير في الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين.

وكانت الحواجز التي أقامها أنصار مبارك لاتزال قائمة قرب الساحة، ووجد هؤلاء بالمئات في المكان، كما أفاد مراسل «فرانس برس». وكان العشرات من المتظاهرين جالسين أمام دبابات الجيش، لمنعها من الخروج من الميدان، حيث كان الهدوء سائداً،

وقال قادة التظاهرات إن استقالة هيئة مكتب الحزب الوطني، التي أعلنت، هي مجرد إجراء شكلي، ومؤشر إلى تداعي النظام.


 واشنطن ولندن تريدان تغييراً في مصر

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/352661.jpg

أكدت الدول الغربية، أمس، ضرورة بدء تغييرات حقيقية وواضحة في مصر، فيما حثت الأمم المتحدة على بداية جديدة، تكون منظمة وخالية من العنف في مصر، تجنبا لتعريض استقرار العالم العربي برمته للخطر.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن ديفيد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما اتفقا، مساء، على ضرورة بدء تغييرات «حقيقية وواضحة الآن» في مصر. وقال ناطق باسم كاميرون إن رئيس الوزراء البريطاني وأوباما اتفقا، في اتصال هاتفي مساء أول من أمس، على أن استجابة الحكومة المصرية لتطلعات الشعب المصري، عبر الإصلاحات وليس القمع، أمر حيوي. وقال الناطق في بيان إن كاميرون رحب بضبط النفس، الذي تحلى به الجيش في ضمان أمن الاحتجاجات الأخيرة. وأضاف أن أوباما وكاميرون اتفقا على أنه يعود الى الشعب المصري تحديد قيادة بلده، لكنهما قالا بوضوح إن عملية انتقالية منظمة إلى حكومة تتمتع بقاعدة واسعة، في تغيير حقيقي وواضح، يجب أن تبدأ الآن. وتابع الناطق باسم كاميرون أن رئيس الوزراء أكد أنه من الضروري وضع خارطة طريق واضحة، وتتمتع بصدقية للتغيير، في مصر.

من جهة أخرى، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في إدارة أوباما، أن البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع أجرت اتصالات وأرسلت رسائل إلكترونية تدعو إلى إقامة مجلس للحكماء في مصر، لبدء مراجعة الدستور. واعتبرت واشنطن استقالة قيادة حزب مبارك خطوة إيجابية، في اطار البحث عن مخرج للرئيس المصري. وأشاد مسؤولون أميركيون بهذه الخطوة، لكنهم طالبوا بمزيد من الإجراءات. وقال مسؤول في إدارة أوباما «نرى أنها خطوة إيجابية، على طريق التغيير السياسي الضروري، ونتطلع الى خطوات إضافية».

وحث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، على بداية جديدة في مصر، تكون منظمة وخالية من العنف، وذلك تجنبا لتعريض استقرار العالم العربي برمته للخطر. وقال بان، أمس، في ختام زيارته لألمانيا «نريد أن تتم عملية انتقال السلطة بشكل منظم وسلمي، من دون أي تأثيرات سلبية في السلام والاستقرار بالمنطقة». وأكد بان أنه طالب النظام المصري ببدء الإصلاحات والتغييرات اللازمة بأسرع ما يمكن. في الوقت نفسه رفض الأمين العام للأمم المتحدة القول ما إذا كان على الرئيس المصري مغادرة منصبه بشكل سريع، أو لعب دور محوري في عملية انتقال السلطة، قائلا إن هذا القرار في أيدي المصريين أنفسهم. ودعا بان زعماء الدول الأخرى إلى أخذ العبر من التطورات المأساوية في مصر، قائلا إن على الحكومات أن تستمع إلى مواطنيها، وتلبي احتياجاتهم في الوقت المناسب، وقبل اندلاع تظاهرات ضخمة، كالتي حدثت في مصر أخيرا.

طباعة