أوباما نصح مبارك باتخاذ «القرار الصائب».. ومحادثات بين سليمان والجيش حول نقل السلطة

استقالة قيادات في الحزب الوطنـي

ضغط الشارع على مبارك يتصاعد.. وأوباما يدعوه إلى الإصغاء لمطالب الشعب. أ.ب

 قدمت هيئة المكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم في مصر، التي تضم نجل الرئيس جمال مبارك، استقالتها. وبينما دخلت الانتفاضة الشعبية التي تطالب برحيل الرئيس يومها الـ،12 بحث نائبه عمر سليمان وقادة الجيش مختلف الفرضيات الرامية الى الحد من سلطة مبارك وابعاده عن القصر الرئاسي، وهو ما نصح به الرئيس الأميركي باراك أوباما، في وقت أُعلن فيه وفاة أول صحافي مصري في التظاهرات، وتفجير انبوب ينقل الغاز الى اسرائيل في سيناء.

وتفصيلاً، ذكر التلفزيون الحكومي المصري أن هيئة مكتب الحزب الوطني قدمت استقالتها، وتضم الهيئة الأمين العام للحزب صفوت الشريف والأمين العام المساعد جمال مبارك ورئيس ديوان رئيس الجمهورية زكريا عزمي ووزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب وأمين الإعلام في الحزب علي الدين هلال وأمين التنظيم أحمد عز. وقال التلفزيون الحكومي ان رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بأمانة السياسات وعضو الأمانة العامة للحزب حسام بدراوي، سيحلّ محل الشريف. وذكر تلفزيون «العربية» ان بدراوي سيحل ايضا محل جمال مبارك نجل الرئيس المصري، وكان عز قدم استقالته بعد يومين من اندلاع احتجاجات الغضب المطالبة بإنهاء حكم مبارك.

وكانت وكالة انباء الشرق الاوسط قد اعلنت أن مبارك ترأس، صباح أمس، اجتماعاً وزارياً ضم رئيس الحكومة وعدداً من الوزراء وهو اول اجتماع يعقده الرئيس المصري مع الوزراء منذ اقالة الحكومة السابقة الاسبوع الماضي في اجراء يهدف الى تهدئة الحركة الاحتجاجية. وقالت الوكالة إن مبارك اجتمع مع رئيس الحكومة احمد شفيق ووزراء البترول سامح فهمي والتضامن الاجتماعي علي المصيلحي والتجارة والصناعة سميحة فوزي والمالية سمير رضوان ومحافظ البنك المركزي المصري فاروق العقدة.

ولليوم الـ12 على التوالي تواصلت الاعتصامات في ميدان التحرير وسط القاهرة للمطالبة بتنحي الرئيس وسط شلل شبه كامل للحركة الاقتصادية.

وكان اكثر من 10 آلاف شخص متجمعين في ساحة التحرير مساء الجمعة متحدين منع التجول الذي خفضت ساعاته لتصبح من الساعة 19.00 الى الساعة السادسة. وسمع اطلاق نار كثيف ليل الجمعة السبت لبضع دقائق في ميدان التحرير، كما افاد مراسل فرانس برس.

من جانبهم، أعرب قادة الشباب المصريون، أمس، عن رفضهم لما يسمى بـ«لجنة الحكماء» التي تم تشكيلها للتفاوض مع النظام المصري،.كما أكدوا أن اعضاء لجنة الحكماء ليسوا مخولين من المتظاهرين للتفاوض مع اي طرف في النظام، واعتبروا أن هذه اللجنة محاولة من النظام للالتفاف على الانتفاضة.

وبعد انتهاء احتجاجات «جمعة الرحيل» أعلن المحتجون أنهم بدأوا ما سموه «أسبوع الصمود» وأنه يتضمن تظاهرات مليونية في البلاد اليوم ويوم الثلاثاء ويوم الخميس ليكون يوم الجمعة المقبل ذروة الأسبوع.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مسؤولين مصريين وأميركيين قولهم ان عمر سليمان، وغيره من القادة العسكريين يناقشون خطوات للحد من سلطة مبارك في اتخاذ القرارات وربما نقله من القصر الرئاسي في القاهرة، وإن لم تنزع منه الرئاسة مباشرة. ونقلت أيضاً عن مسؤولين في إدارة أوباما قولهم ان من بين الأفكار المطروحة كانت انتقال مبارك إلى منزله في شرم الشيخ أو التوجه إلى ألمانيا في إجازة طبية سيخضع فيها لفحوص مطولة.

وأضاف المسؤولون ان مثل هذه الخطوات ستؤمن له خروجاً يحفظ فيه ماء وجهه، فيما لا يعود لاعباً سياسياً مركزياً، وذلك في مسعى لتلبية جزء من طلب أساسي للمتظاهرين في شوارع القاهرة.

وحث الرئيس الاميركي باراك اوباما الرئيس المصري على الاستماع الى المتظاهرين المطالبين برحيله على الفور، ملمحاً الى ان عليه التنحي بوصفه وطنياً غيوراً. ولم يطلب اوباما من مبارك صراحة ان يتخلى عن منصبه، لكنه اشار الى ان الرئيس المصري تجاوز الحاجز النفسي بقوله انه مستعد للتخلي عن السلطة بعد انتخابات سبتمبر، وأن عليه ان يعيد النظر الآن في موقفه مع تنامي حركة الاحتجاج.

وأكد اوباما خلال مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر، ان المصريين هم من يقررون مستقبلهم بأنفسهم. ولكن قال انه فهم ان مناقشات جارية في مصر بشأن الانتقال الى نظام يحترم الحقوق التي اقرتها المواثيق الدولية ويقود الى تنظيم انتخابات حرة وعادلة. كما وجه اوباما رسالة صريحة بأن العنف الموجه الى الصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان غير مقبول مع اعرابه عن ارتياحه لضبط النفس الذي مورس خلال تظاهرات الجمعة الحاشدة.

من جهة اخرى، اكد البيت الابيض ان الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 25 يناير لن تتوقف من دون اصلاحات ملموسة. وقبيل ذلك استبعد رئيس الوزراء المصري احمد شفيق قبول اقتراح نقل السلطة بين مبارك ونائبه عمر سليمان، كما تريد الولايات المتحدة. ومع تضاعف النداءات الى احترام حرية الصحافة، اعلنت صحيفة حكومية وفاة الصحافي المصري بجريدة التعاون التابعة لمؤسسة الأهرام احمد محمد محمود (36 عاماً) الذي اصيب برصاص قناص الاسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، اعلنت محطة التلفزيون الفرنسية الخاصة «كانال بلوس» اطلاق سراح صحافيين فرنسيين اعتقلتهما الخميس في القاهرة قوات الامن المصرية اثناء اجرائهما تحقيقاً وثائقياً لوكالة انباء فرنسية خاصة. من جهة اخرى، افاد مصدر رسمي بأن مجهولين فجروا صباح أمس انبوباً ينقل الغاز الى اسرائيل على مقربة من قطاع غزة.

طباعة