وعد بمحاسبة المسؤولين والتحقيق مع العادلي.. ومواجهات ميدان التحرير توقع 10 قتلى

شفيق يهاجم المحتجين ويعلـن بدء الحوار.. والمعارضة ترفض

شفيق: لا توجد شرطة كافية في الوقت الحاضر لضبط الأمن في مصر. إي.بي.أيه

أكد رئيس الوزراء المصري احمد شفيق، أمس، استعداده للذهاب إلى ميدان التحرير ومحاورة المحتجين الذين رفضوا الدخول في مفاوضات قبل رحيل الرئيس حسني مبارك، وذلك غداة تحول الاحتجاجات بين انصاره ومعارضيه في القاهرة الى مواجهة مسلحة سقط فيها 10 قتلى. وأقر شفيق بحدوث أخطاء، ووعد بمحاسبة المسؤولين عن ذلك، والتحقيق مع وزير الداخلية السابق حبيب العادلي حول غياب الشرطة عن الشارع عقب مواجهات «جمعة الغضب». وقال إن بقاء المتظاهرين في ميدان التحرير لن يجلب لهم جديداً، ملمحا بذلك الى انهم لن ينجحوا في تحقيق مطلبهم الرئيس وهو تنحي مبارك.

وتفصيلاً، اعلن رئيس الحكومة المصرية احمد شفيق، في مؤتمر صحافي عقده في القاهرة، أمس، بدء حوار يشمل ممثلين عن المتظاهرين في ميدان التحرير، ونقل التلفزيون الرسمي في شريط إخباري عن شفيق قوله «نجتمع اليوم مع ممثلي أحزاب المعارضة والقوى الوطنية لإيجاد مخرج للوضع الراهن». وفي أول رد فعل رسمي حول الأحداث الدامية التي شهدها ميدان التحرير الأربعاء بين مناصرين ومعارضين لمبارك، وعد رئيس الوزراء المصري بفتح تحقيق في الأحداث، مؤكداً أن الحكومة المصرية ستتخذ إجراءات لكشف من يقفون وراء العنف، نافياً أي صلة لأجهزة الدولة بالأحداث الميدانية الأخيرة.

واعتبر شفيق انه لا يرى هدفاً من وراء المجموعة التي هاجمت المناهضين للرئيس في ميدان التحرير سوى المشاغبة، واعدا بالتحقيق في الامر.

أوباما يتمنى أن تنعم مصر «بغد أفضل»

قال الرئيس الأميركي باراك اوباما، أمس، إنه والشعب الأميركي يدعون الله أن «تنعم مصر بغد أفضل»، وأن يحقق شعب مصر تطلعاته بالحصول على قدر أكبر من حقوق الإنسان والحرية. وقال أوباما في صلاة صباحية «ندعو الله بأن ينتهي العنف في مصر وأن يحقق الشعب المصري تطلعاته ويحصل على حقوقه، وأن يبزع فجر يوم أفضل على المصريين والعالم». واشنطن ــ أ.ف.ب

واكد شفيق أن بقاء المتظاهرين في ميدان التحرير لن يجلب لهم جديداً، ملمحا بذلك الى انهم لن ينجحوا في تحقيق مطلبهم الرئيس وهو تنحي الرئيس مبارك. واضاف شفيق انه سيتم التحقيق الكامل والعميق في اسباب ما تم من غياب امني كامل عن الساحة، وبالتالي الى فقدان الكثير من المال. وقال رئيس الحكومة المصرية ايضاً انه يعتذر عما حدث في ميدان التحرير، ويعد بألا يتكرر. وقال إنه إذا ثبتت مسؤولية أي وزير عن الأحداث التي وقعت فستتم محاسبته، وسيعلن الأمر. واكد أنه سيتم التحقيق مع وزير الداخلية السابق حبيب العادلي حول غياب الشرطة عن الشارع المصري، بعد انتشار عقب مواجهات جمعة الغضب. وقال انه «لا توجد شرطة كافية» في الوقت الحاضر لضبط الامن في مصر، بعد أن تشتت عناصر الشرطة و«ذهبوا الى قراهم»، بسبب الاحداث الاخيرة.

واكد احمد ابوالغار القيادي في الجمعية الوطنية للتغيير، التي تشكلت حول المعارض محمد البرادعي، وتضم حركات سياسية عدة من بينها الاخوان المسلمين، انه «لا تفاوض مع النظام قبل تنحي مبارك». وقال البرادعي وجماعة الاخوان المسلمين انهما رفضا دعوة شفيق الى اجراء حوار، قائلين انه يتعين على الرئيس مبارك أن يتنحى أولا. وقال البرادعي لـ«رويترز» في حديث هاتفي «رفضنا اللقاء. أي مفاوضات مشروطة بتنحي مبارك، وأيضا مشروطة بالامن في ميدان التحرير».

واكد عمرو صلاح، احد ممثلي الحركات الشبابية التي اطلقت الانتفاضة المصرية، لوكالة فرانس برس أن هذه الحركات «لاتقبل اي حوار مع النظام إلا بعد تحقيق مطلبنا الرئيس وهو تنحي مبارك». وقال حزب الوفد المعارض انه علق محادثاته مع الحكومة بسبب العنف الدائر في وسط القاهرة، والذي قال ان الحزب الحاكم يدعمه.

وكانت الاحتجاجات التي تطالب برحيل مبارك منذ 10 ايام قد تحولت الى مواجهة مسلحة ليلة الاربعاء الخميس في ميدان التحرير، حيث ارتفع عدد الضحايا في صفوف انصار ومعارضي مبارك الى 10 قتلى. وقتل اربعة اشخاص على الاقل فجر أمس بالرصاص الذي اطلق على المتظاهرين، كما قال الطبيب محمد اسماعيل الذي يعمل في عيادة ميدانية اقيمت في ميدان عبدالمنعم رياض المتاخم لميدان التحرير. وكان أعلن مساء الاربعاء عن ثلاثة قتلى آخرين. وبدأ اطلاق النار بصورة متفرقة فجر أمس، واستمر أكثر من ساعة، كما افاد مراسل فرانس برس في المكان. وكان نحو 10 آلاف من المحتجين يهتفون في الميدان الذي تغطي ارضه الحجارة والمخلفات.

وفي المكان نفسه، قرب ميدان عبدالمنعم رياض المجاور للمتحف الوطني، الذي كان ساحة المعركة الرئيسية خلال الليل انتشر نحو 50 من جنود الجيش صباح امس، وتمكنوا من الفصل بين الفريقين، داعين الجميع الى التراجع وفقاً لمراسل فرانس برس.

وعصر أمس قتل اجنبي في ميدان مجاور لميدان التحرير، لم تُعرف جنسيته، حين قام مجهولون بضربه حتى الموت وهم يصرخون «جاسوس جاسوس».

وكان المحتجون المناهضون للرئيس المصري وعددهم نحو 10 آلاف يسيطرون على كامل ميدان التحرير، اضافة الى بعض الشوارع المحيطة به، في حين لم يتجاوز عدد انصار الرئيس العشرات في ساعات الصباح الاولى انتشروا فقط تحت كوبري 6 أكتوبر.

ونقل التلفزيون الرسمي عن وزارة الصحة أن مواجهات ميدان التحرير في الساعات الـ24 الماضية اوقعت خمسة قتلى و836 جريحا، معظمهم نتيجة التراشق بالحجارة. واشارت حصيلة غير مؤكدة للامم المتحدة إلى أن صدامات الاسبوع الاول من حركة الاحتجاج بلغت 300 قتيل على الاقل وآلاف الجرحى.

وجرت تظاهرات مماثلة في مدن الإسكندرية والسويس والإسماعيلية، ونظم آلاف الاشخاص تظاهرات انطلاقاً من ساحة معبد الأقصر الفرعوني في مدينة الأقصر المصرية التاريخية، لتأييد بقاء مبارك حتى نهاية ولاية رئاسته الحالية.

وكان نائب الرئيس عمر سليمان، ناشد المتظاهرين العودة إلى مساكنهم، والالتزام بتعليمات حظر التجول، دعماً لجهود الدولة من أجل استعادة الهدوء والاستقرار. ودانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان، الاشتباكات المروعة التي دارت في ميدان التحرير. واعلن التلفزيون المصري ان نائب الرئيس المصري عمر سليمان، بدأ أمس حواراً مع احزاب المعارضة ومختلف القوى السياسية. وقال سليمان إن جمال مبارك نجل الرئيس لن يرشح نفسه للرئاسة، قاطعا بذلك أي حديث عن التوريث في مصر.

واعلن سليمان في مقابلة صحافية ان الدعوة وجهت الى المسؤولين في جماعة الإخوان المسلمين للمشاركة في الحوار الوطني «إلا أنهم لايزالون مترددين» في اشارة الى انهم لم يشاركوا في جلسة الحوار، واضاف «اقول انهم مترددون وليسوا رافضين، ومن مصلحتهم الحوار الذي هو فرصة ثمينة لهم».

طباعة