أنباء متضاربة حول تفويض المعارضة للبرادعي.. والاحتجاجات تتواصل وفرار آلاف السجـناء

مبارك يتابع من مركز العمليات.. وكـلينتون تطالب بــ «خطوات كافية»

صورة

في أول نشاط رسمي معلن منذ بدء الاحتجاجات، زار الرئيس المصري حسني مبارك، أمس، مركز عمليات القوات المسلحة، حيث التقى كبار القادة، فيما توافد الآلاف من المتظاهرين إلى ميدان التحرير وسط القاهرة، مطالبين بتنحّي مبارك، ورافضين تولي اللواء عمر سليمان منصب نائب الرئيس والفريق أحمد شفيق رئيساً للحكومة، وفوضت المعارضة محمد البرادعي التفاوض مع النظام وسط تضارب أنباء، فيما اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أن الرئيس المصري لم يقم بخطوات كافية، وابدت تأييدها «لانتقال منظم» الى الديمقراطية. وتزامن ذلك مع فرار آلاف السجناء، بينهم العديد من قيادات جماعة الاخوان المسلمون، وواصل الجيش نشر قواته بكثافة، خصوصاً في القاهرة لضبط الأمن بعد انتشار عمليات السلب والنهب.

الصحف الحكومية تتحدث عن «التغيير» وتهاجم أحمد عز

 تغيرت لهجة الصحافة الحكومية المصرية صباح أمس بشكل واضح عما كانت عليه حتى السبت، وتحدثت عن بداية «التغيير»، كما هاجمت امين تنظيم الحزب الوطني الحاكم الذي كان يعد الرجل الثالث في السلطة. وعنونت صحيفة الجمهورية «بدأ التغيير»، أما صحيفة الاخبار الحكومية فكتبت في صدر صفحتها الاولى «سقوط احمد عز». واضافت «خربها واستقال». وقالت الصحيفة «يعتبر البعض ان عز احد اسباب اثارة الجماهير بقراراته وسياساته داخل الحزب الوطني». ونقلت عن الامين العام للحزب الوطني صفوت الشريف، ان قبول استقالة احمد عز تأتي في مقدمة قرارات إصلاحية اخرى سيتخذها الرئيس مبارك لتطوير الاداء داخل الحزب الوطني، بما يتماشى مع متطلبات ورغبة الجماهير.القاهرة ــ أ.ف.ب


«المستقلة» تتهم أجهزة الأمن بــ «دعم الفوضى»

 اتهمت الصحف المصرية المستقلة، أمس، اجهزة الامن المصرية «بدعم سيناريو الفوضى»، بعد اعمال نهب وسلب وقعت في القاهرة ومحافظات اخرى.

وعنونت صحيفة المصري اليوم في صدر صفحتها الاولى «مؤامرة من الامن لدعم سيناريو الفوضى». وقالت الصحيفة إن مصدراً امنياً اكد لها ان «مسؤولا امنيا رفيع المستوى اصدر اوامره لجميع قطاعات وزارة الداخلية بإخلاء مواقعهم والانسحاب من الشوارع والمقار ونقاط التفتيش والمرور، وترك اقسام الشرطة، في الوقت الذي كشف فيه شهود عيان عن قيام عناصر امنية بإحراق عدد من اقسام الشرطة». واضافت الصحيفة أن «هناك جهة امنية تابعة لوزارة الداخلية فرضت كلمتها على خطة الوزارة وقررت الانسحاب ودعم سيناريو الفوضى واطلاق سراح السجناء والبلطجية والمسجلين خطر، والمساعدة في اعمال التخريب والنهب عبر غض الطرف عنها».القاهرة ــ أ.ف.ب


الصين تعطل البحث عن كلمة «مصر» في الانترنت

عطّلت الصين أمس البحث عن كلمة «مصر» على مواقع المدونات الصغيرة، في إشارة الى قلق الحكومة الصينية من أن تمتد الاحتجاجات التي تطالب بالاصلاح في مصر الى فضاء الانترنت الصيني.

وظهرت رسائل تقول إن موضوع البحث لا يمكن العثور عليه أو لا يمكن عرضه تطبيقاً للقواعد، وذلك عند البحث عن كلمة مصر بمواقع المدونات الصغيرة من خلال بوابات بحث صينية مثل «سينا دوت كوم وسوهو دوت كوم»، وهي مواقع يمكن مقارنتها بموقع تويتر. وتهدف رقابة الصين على مواقع مدوناتها الصغيرة فيما يبدو الى الحيلولة دون أن تصبح أحداث مصر مثالاً يحتذى للمعارضة السياسية في البلاد.بكين ــ رويترز


نتنياهو: إسرائيل تريد حماية السلام مع مصر

أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن اسرائيل تريد حماية السلام مع مصر والاستقرار في المنطقة على خلفية التظاهرات ضد الرئيس حسني مبارك. وصرح نتنياهو للصحافيين لدى افتتاح جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية «السلام مع مصر يستمر منذ اكثر من ثلاثة عقود. هدفنا أن تستمر الامور على هذا النحو». واضاف «جهودنا ترمي الى الحفاظ على الاستقرار والامن في المنطقة». واوضح «نتابع باهتمام كبير ما يحدث في مصر».

واستغرب مسؤولون سياسيون وأمنيون إسرائيليون دعوات الإدارة الأميركية ودول أوروبية للسلطات المصرية بعدم قمع المظاهرات، وعبروا عن معارضتهم لها، معتبرين أن هذه الاحتجاجات من شأنها أن توصل الاخوان المسلمين إلى الحكم. وقال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق أهارون زئيفي فركاش، للإذاعة الإسرائيلية «إنني لا أفهم تصرف الولايات المتحدة ودول أوروبا ومطالبتهم بالديمقراطية في مصر».القدس المحتلة ــ أ.ف.ب

وتفصيلاً، زار الرئيس المصري مركز عمليات القوات المسلحة، حيث التقى كبار القادة. وعرض التلفزيون المصري، امس، صور مبارك وهو يترأس اجتماعاً مع كبار القادة، منهم نائب الرئيس الجديد عمر سليمان ووزير الدفاع محمد حسين طنطاوي ورئيس الاركان سامي عنان وقادة آخرون. وقالت وكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية المصرية، إن مبارك تفقد مركز عمليات القوات المسلحة المسؤول عن عمليات الامن.

وتسارعت التطورات في غضون الساعات الاخيرة، بينما تقوم طائرات حربية بالتحليق بصورة مستمرة على علو منخفض فوق القاهرة، حيث واصل عشرات الآلاف من المصريين التظاهر للمطالبة بتنحي مبارك. واعلن القيادي في الاخوان المسلمين سعد الكتاتني لوكالة فرانس برس أن الجمعية الوطنية للتغيير التي تضم الاخوان المسلمين وقوى وطنية اخرى «فوضت محمد البرادعي التفاوض مع السلطة». وكان الاخوان، اعلنوا في وقت سابق رفضهم لقيام مبارك بـ«تعيينات جديدة»، معتبرين أنها «محاولة للالتفاف على مطالب الشعب المصري واجهاض ثورته الشعبية».

من جهتها نفت حركة كفاية تفويض القوى الوطنية للبرادعي الذي انضم أمس إلى المحتجين في ميدان التحرير التفاوض مع الحكومة.

وقال الفزاز «هذا التفويض اعطاه ثلاثة أو أربعة أشخاص فقط لا أكثر، وأنه عملياً يمثل محاولة لاجهاض الانتفاضة».

كما نفى القيادي في جماعة الإخوان محمد البلتاجي في حديث لقناة الجزيرة القطرية منح حركته أي تفويض للبرادعي.

واستطرد «كيف نتفاوض مع النظام ونحن ندعو في الوقت نفسه للاطاحة به».

وفي واشنطن، ورداً على سؤال لشبكة «ايه بي سي» حول ما إذا كان الرئيس المصري اتخذ خطوات كافية لنزع فتيل اسوأ ازمة تتعرض لها بلاده منذ عقود بتعيينه رئيس الاستخبارات عمر سليمان نائبا له، اجابت كلينتون «بالطبع لا». واضافت «هذه هي البداية، مجرد بداية لما يجب أن يحدث ألا وهو عملية تقود إلى نوع من الخطوات الملموسة لتحقيق الاصلاح الديمقراطي والاقتصادي الذي دأبنا على دعوته لتطبيقه».

وأضافت كلينتون أن الولايات المتحدة تأمل في «ديمقراطية حقيقية» في مصر، كما حثت مبارك في مقابلات لاحقة مع شبكتي «سي بي اس» و«سي ان ان» على إجراء حوار وطني يمكن أن يؤدي الى ذلك. وقالت لشبكة سي بي اس «نحن نحاول تشجيع الانتقال المنظم والتغيير الذي يلبي المطالب الشرعية للشعب المصري التي ينادي بها المحتجون». وصرحت «نحن نحث حكومة مبارك، التي لاتزال في السلطة، ونحث الجيش، المؤسسة التي تحظى باحترام بالغ في مصر، الى اتخاذ الخطوات الضرورية لتسهيل مثل هذا الانتقال المنظم».

وفي ميدان التحرير احتشد المتظاهرون بكثافة، ورددوا هتافات رافضة لتعيين عمر سليمان نائباً للرئيس وأحمد شفيق رئيسا للوزراء. وقال مراسل في القاهرة إن دبابات للجيش تمركزت على مداخل الجسور الرئيسية، كما أقامت قوات الجيش حواجز وحلقت مروحيات في سماء القاهرة في إطار مساعي ضبط الأمن، لكن لا يعلم ما إذا كان الجيش سيمنع وصول المتظاهرين إلى الساحات العامة. واستيقظت القاهرة صباح أمس على مشهد شوارعها بالمتاجر المنهوبة والسيارات المحروقة ورائحة الإطارات المشتعلة. وشهدت كل من القاهرة والإسكندرية والسويس أعمال نهب وسلب واسعة، تصدى لها عناصر اللجان الشعبية وسُلم العشرات من «البلطجية» إلى الجيش.

وقال القيادي في الحركة المصرية للتغيير (كفاية) لـ«الإمارات اليوم» إن الجماهير الغاضبة اقتحمت مبنى وزارة الداخلية المصرية، الذي شهد مئات من حالات التعذيب، واستولت عليه، لكنها سلمته إلى القوات المسلحة.

وقال الصحافي المصري، رئيس التحرير التنفيذي السابق لجريدة الدستور، إن أمن الجيزة وضابطاً شرطياً كبيراً آخر اتصلا به وطلبا منه توجيه مناشدة إلى ضباط الشرطة المصرية للعودة إلى مراكز عملهم، كي يستقر النظام.

وذكرت «رويترز» أن قوات الأمن اعتقلت 470 شخصاً في أنحاء القاهرة بتهمة النهب وإشعال الحرائق وإتلاف الممتلكات العامة.

وقد فر آلاف السجناء من السجون بأنحاء مصر، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني قوله إن آلافاً عدة من نزلاء سجن وادي النطرون شمال القاهرة على طريق مصر-إسكندرية الصحراوي فروا من السجن، بعد اشتباكهم مع الحراس، وانتشروا في البلدات والقرى المجاورة. وقال مسؤول من جماعة الاخوان المسلمين ان 34 من اعضاء الجماعة، من بينهم سبعة من قادتها هربوا من السجن، بعد ان تغلب أقاربهم على حراس السجن. بدورها قالت مصادر أمنية إن ثمانية أشخاص قتلوا وأصيب 123 آخرون عندما وقعت اشتباكات، بعد أن حاول سجناء الهروب من سجن أبوزعبل.

وأضافت أن نحو 1000 شخص هربوا من أماكن الحجز في أقسام شرطة في القاهرة، بعد حرقها ونهبها منذ بداية الاحتجاجات.

كما فر عشرات السجناء من سجن في الفيوم، في عملية أسفرت عن مقتل شرطي.

وفي محافظة المنوفية قال طبيب إن السجناء فروا من السجن وانتشروا في الشوارع واستولوا على أسلحة، ويطلقون النار على المواطنين، ما أوقع قتلى، إذ لا يوجد الجيش.

وقد ارتفعت حصيلة القتلى إلى 102 في مناطق عدة بمصر في اليوم الخامس من الاحتجاجات، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية وطبية قولها إن 102 من الأشخاص قتلوا منذ بداية الاحتجاجات، من بينهم 33 أول من أمس.

طباعة