قطـع الاتصالات.. ومئات آلاف المصريين يتظاهرون في «جمعة الغضب».. وأوباما يدعو إلى إصلاحات فورية

حظر التجول في جميع محافظات مصر.. والجيش ينزل إلى الشــوارع

قوات الأمن المصرية واجهت المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي. أ.ب

قرر الرئيس المصري حسني مبارك، مساء أمس، بصفته الحاكم العسكري للبلاد فرض حظر التجول في جميع محافظات مصر، وكلف الجيش تنفيذه بالتعاون مع الشرطة التي عجزت عن السيطرة على مئات الآلاف من المتظاهرين الذين انطلقوا من المساجد في معظم محافظات مصر للمطالبة بإسقاط النظام، بينما حاولت قوات الشرطة تفريقهم بالقنابل المسيلة للدموع وطلقات الرصاص المطاطي، فيما قطعت خدمات الانترنت والهواتف المحمولة في جميع انحاء البلاد. وادت المواجهات إلى مقتل متظاهر على الاقل في مدينة السويس وإصابة عشرات آخرين. في وقت أعربت فيه واشنطن عن «القلق الشديد» ودعت الحكومة الى «احترام حقوق شعبها».

وبثت وكالة «أنباء الشرق الاوسط» الرسمية المصرية قراراً لمبارك جاء فيه انه «نظراً لما شهدته بعض المحافظات من اعمال الشغب والخروج على القانون وما شهدته من اعمال النهب والتدمير والحرق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك بعض البنوك والفنادق، أصدر الحاكم العسكري قراراً بحظر التجول بمحافظات القاهرة الكبرى والاسكندرية والسويس من الساعة السادسة مساء (00:16 ت غ) حتى الساعة السابعة صباحاً (الخامسة ت غ) اعتبارا من اليوم الجمعة وإلى حين اشعار آخر».

واضافت الوكالة ان مبارك اصدر كذلك بصفته الحاكم العسكري «قراراً بان تقوم القوات المسلحة، بالتعاون مع جهاز الشرطة، بتنفيذ هذا القرار للحفاظ على الامن وتأمين المرافق العامة والممتلكات الخاصة».

الفقي يدعو مبارك إلى إصلاحات «غير مسبوقة»

دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشورى العضو البارز في الحزب الوطني الحاكم مصطفى الفقي، الرئيس المصري حسني مبارك إلى التدخل واجراء «إصلاحات قوية وغير مسبوقة». وقال الفقي في تصريحات لقناة الجزيرة «لا يمكن للأمن أن يخمد ثورة في الدنيا كلها، الحل الامني وحده ليس كافياً، والرئيس وحده ولا أحد غيره يستطيع إيقاف ما يحدث». وأضاف أن المطلوب الان هو «إصلاحات قوية وغير مسبوقة». القاهرة ــ أ.ف.ب

وشهدت مصر تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من المحتجين الذين كانوا يرددون هتافاً مستوحى من الثورة التونسية هو «الشعب يريد اسقاط النظام».

ففي القاهرة، تظاهر قرابة 3000 في ميدان الجيزة واكثر من 2000 في الازهر وآلاف عدة في شبرا والمطرية وميدان التحرير وفي عدد من الاحياء الاخرى.

ووقعت فور انتهاء صلاة الجمعة اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين المحيطين بالمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية المعارض محمد البرادعي في ميدان الجيزة، جنوب العاصمة المصرية.

وبدأ آلاف المتظاهرين الموجودين في ساحة ميدان الجيزة، حيث ادى البرادعي الصلاة بالهتاف «يسقط يسقط حسني مبارك» فور انتهاء الصلاة، ثم بدأت الشرطة باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريقهم، كما سمع دوي طلقات تحذيرية في الهواء .

ورد المتظاهرون بالقاء الحجارة واشتبك بعضهم بالايدي مع بعض افراد الشرطة، قبل ان يتفرق المتظاهرون في قوافل اتجهت نحو منطقة الهرم ونحو وسط القاهرة.

وكانت الاشتباكات مستمرة في ميدان الجيزة قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، اي بعد ساعتين تقريباً من انتهاء الصلاة، فيما تصاعدت سحب الدخان من اطارات مشتعلة.

وفي الاسكندرية، وقعت اشتباكات بين آلاف المتظاهرين والشرطة في مسجد القائد ابراهيم بميدان محطة الرمل وهي الساحة الكبرى بوسط المدينة. وفور انتهاء الصلاة، بدأ المتظاهرون يهتفون «مش عاوزينه، مش عاوزينه» واستخدمت الشرطة على الفور القنابل المسيلة للدموع، واطلقت رصاصا مطاطيا في الهواء لتفريقهم، غير انهم اتجهوا ناحية شارع الكورنيش وهم يقذفون قوات الامن بالحجارة.

وفي المنصورة، عاصمة محافظة الدقهلية تظاهرة الآلاف، وكذلك في المنيا (200 كيلومتر جنوب القاهرة).

وشهدت السويس كذلك تظاهرات شارك فيها الآلاف واشتبكوا مع قوات الامن.

وتحدت الجماهير الغاضبة قوات الامن التي انتشرت بكثافة في الاسكندرية وقامت بإحراق مبنى البلدية .

وتصاعدت سحب الدخان من مبنى البلدية الواقع في وسط هذه المدينة الساحلية الكبرى، بعد ان احرقه المتظاهرون إثر صدامات عنيفة مع الشرطة.

وتغلب متظاهرون غاضبون آخرون على قوات الامن في العديد من الاماكن، واستولوا على عربات لقوات الامن المركزي ثم قاموا باحراقها.

كما اشتعلت النيران في المقر المركزي للحزب الوطني الحاكم الواقع على كورنيش النيل في قلب القاهرة، بحسب التلفزيون المصري الذي عرض صوراً لالسنة اللهب التي تتصاعد منه.

وكانت السلطات المصرية حاولت اجهاض تظاهرات «جمعة الغضب»، التي دعت إليها «حركة 6 إبريل» الشبابية وايدتها معظم قوى المعارضة، بقطع الاتصالات في مصر. وقطعت الانترنت في جميع انحاء مصر منذ منتصف ليل الخميس-الجمعة، بينما بدأ وقف شبكات الهواتف المحمولة منذ التاسعة صباح الجمعة.

وتوجد ثلاث شبكات للهواتف المحمولة في مصر تخدم 65 مليون مشترك، وهي موبينيل وفودافون واتصالات، وقد تم قطع الخدمة عنها تباعاً وتوقفت بشكل كامل.

ويأتي قطع الانترنت وخدمة الهواتف المحمولة بعد وقف شبكة الـ«فيس بوك» في مصر مساء الخميس.

وفي خطوة استباقية بعد اعلان الاخوان المسلمين مشاركتهم في تظاهرات الغضب، القت قوات الامن فجر أمس القبض على 20 على الاقل من قيادات الجماعة وكوادرها في المحافظات المختلفة.

وقال محامي الاخوان عبدالمنعم عبدالمقصود إن من بين المعتقلين ستة من أعضاء مكتب الارشاد (بمثابة المكتب السياسي للتنظيم) ابرزهم عصام العريان ومحمد مرسي، اضافة الى نواب سابقين في البرلمان، وبعض كوادر الجماعة في محافظات عدة.

وكان الناشطون الشباب بدأوا ببث رسائل قصيرة على الهواتف وعبر البريد الالكتروني في اطار تنظيمهم للتظاهرات التي دعوا اليها في جميع انحاء مصر عقب صلاة الجمعة واطلقوا عليها «جمعة الغضب».

وعلق الرئيس الاميركي باراك اوباما مساء أول من أمس لاول مرة على التظاهرات في مصر، مؤكداً ان «العنف ليس الحل للاضطرابات السياسية في مصر».

ودعا الحكومة والمتظاهرين في جلسة اسئلة واجوبة على موقع «يوتيوب» الى ضبط النفس.

وقال إن «العنف ليس الحل للمشكلات في مصر»، مجدداً الدعوة التي اطلقتها السلطات الاميركية الى ان يتمكن المتظاهرون من التعبير عن آرائهم بحرية.

واضاف اوباما ان «على الحكومة ان تكون حذرة، وألا تلجأ الى العنف. وعلى الناس في الشارع ان يكونوا حذرين وان لا يلجأوا الى العنف».

واكد اوباما ان مبارك كان حليفا قدم الكثير من المساعدة لواشنطن في العديد من المسائل، إلا انه قال انه حث الرئيس المصري مراراً الى تطبيق إصلاحات سياسية. واعتبر اوباما ان التظاهرات هي نتيجة «الاحباطات المكبوتة» لدى الشعب المصري، واضاف انه كان يؤكد دائما لمبارك ان «من المهم للغاية» ان يتحرك باتجاه تطبيق اصلاحات سياسية.

من جهته أعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، في دافوس (سويسرا) انه ينبغي «احترام» حرية التعبير «في شكل كامل» في مصر. وردا على سؤال حول الوضع في مصر والشرق الاوسط، دعا الامين العام السلطات السياسية في المنطقة الى اعتبار هذا الوضع «فرصة لالتزام السبل الكفيلة تلبية التطلعات المشروعة لشعوبها». وأكد أنه يتابع «من كثب» الوضع في تونس ومصر و«حاليا في اليمن ودول اخرى».

طباعة