«الجزيرة ليكس»: واشنطن هدّدت بقطع المساعدات عن «السلطة» حال تغيير قادتها

موظف أمن في مكتب «الجزيرة» المغلق في رام الله. أي.بي.إيه

كشفت وثائق سرية حصلت عليها قناة «الجزيرة» ونشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس، أن الولايات المتحدة هددت بقطع المساعدات عن الفلسطينيين إذا ما لجأوا إلى تغيير قيادتهم، وفيما توعد كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، بالكشف عمّن يقف وراء تسريبات وثائق المفاوضات، اتهمت مصادر كبيرة في السلطة موظفيّن سابقيّن في مكتب عريقات، في الوقوف وراء تسريب الوثائق.

وتفصيلاً، نقلت صحيفة الغارديان عن الوثائق المسرّبة أن إدارة الرئيس باراك أوباما أبلغت السلطة الفلسطينية بأن تبقي قادتها في المنصب، وأنها «لن تسمح بأي تغيير في القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتكرار تجربة فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التي قادت إلى سيطرة الحركة الإسلامية على السلطة الفلسطينية لفترة وجيزة قبل خمس سنوات».

وذكرت الوثائق التي يعود تاريخها إلى نوفمبر 2008 أن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش وقتها ابلغ رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بأن الإدارة الأميركية الجديدة تتوقع أن ترى الوجوه الفلسطينية نفسها (محمود عباس وفياض) لضمان استمرارها في تمويل السلطة الفلسطينية.

وأضافت الصحيفة أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وبعد مرور سنة تقريباً ردت بغضب على أنباء تفيد بأن عباس هدد بالاستقالة والدعوة إلى انتخابات جديدة، وأبلغت المفاوضين الفلسطينيين «أن عدم مشاركة أبومازن (محمود عباس) في الانتخابات ليس خياراً لأنه لا يوجد بديل عنه».

وذكرت الوثائق المسرّبة الجديدة أن المنسّق الأميركي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية الذي كان مسؤولاً عن بناء قوات أمن السلطة الفلسطينية حتى اكتوبر الماضي الجنرال كيث دايتون حذّر القادة الفلسطينيين عام 2007 من الشائعات وقتها بأن الحرس القديم في فتح كان يعمل على تقويض سلطة فياض، الذي وصفه بأنه محور استراتيجية الولايات المتحدة في الضفة الغربية.

من جهته، توعد عريقات، أمس، بالكشف عمّن يقف وراء ما وصفها الحملة التي تشنها قناة «الجزيرة» على القيادة الفلسطينية عبر نشر وثائق المفاوضات، ونقلت وكالة «صفا» الفلسطينية المحلية عن عريقات تهديده بـ«تفجير قنبلة من العيار الثقيل» خلال أيام ضد «الجزيرة» تهدف لكشف من يقف وراء ما أسماها الحملة التي تشنها على القيادة الفلسطينية من خلال نشر وثائق المفاوضات.

وقال عريقات إنه «سيبين للقاصي والداني وبالوثائق المؤكدة هدف القناة القطرية من نشر وثائق المفاوضات بين السلطة وإسرائيل، وحقيقة الأطراف التي تقف خلفها»، وما أسماها «محادثاتهم مع الإسرائيليين والأميركيين وغيرهم». وأشار إلى ان الوثائق سرقت من كمبيوترات دائرة شؤون المفاوضات، معلناً أنه يفكر بمقاضاة قناة الجزيرة على ما فعلته. واعتبر أن ما تنشره الجزيرة «يعد أكبر تحريض وتزييف في تاريخ العرب»، متحدياً الجزيرة بكشف حقيقة الموقف الفلسطيني من اللاجئين كما ورد في الوثائق.

إلى ذلك، وجهت مصادر كبيرة في السلطة الفلسطينية أصابع الاتهام لموظفيّن سابقيّن في مكتب عريقات، في الوقوف وراء تسريب الوثائق. وقالت المصادر في تصريحات نقلتها وكالة «معاً» المحلية إن المتهمين الاثنين هما كالينين سويشر وزياد كلوت العاملان السابقان في وحدة دعم المفاوضات. وذكرت ان كالينين سويشر هو موظف سابق في احدى الشركات الأميركية ـ مرافق لوزيرة الخارجية الاميركية وقد ترك عمله قبل فترة وذهب للعمل في «الجزيرة» باللغة الانجليزية، أما المتهم زياد كلوت فهو فلسطيني من حيفا ويحمل الجنسية الفرنسية، وقد ترك عمله قبل ستة أشهر في دائرة المفاوضات وذهب للعمل في ديوان القصر الاميري في قطر.

وذكرت صحيفة الغد الأردنية أمس، أن مستشارين فلسطينيين وأجانب باعوا وثائق المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي نشرتها الجزيرة الفضائية والتي أصبحت تسمى «الجزيرة ليكس». وقالت مصادر فلسطينية وصفت بأنها واسعة الاطّلاع للصحيفة أن ستة أشخاص على الأقل كانوا متورطين في بيع الوثائق للقناة قبل ثلاثة أشهر، موضحة أن هؤلاء كانوا مستشارين في الوحدة التي تشرف على شؤون المفاوضات، والتي كان أسسها حسن عصفور قبل أن تدار من قبل شخصيات أخرى.

من جهة أخرى، قلل مفوض العلاقات الدولية في السلطة الفلسطينية نبيل شعث من اهمية الوثائق السرية التي بدأت قناة الجزيرة الفضائية بعرضها، وحذز واشنطن من استخدام حق الفيتو في مجلس الامن ضد مشروع قرار تقدمت به المجموعة العربية يطالب بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويتوقع التصويت عليه الاسبوع المقبل.

من جهتها، قالت حركة حماس إن الموقف الاميركي الذي يقلل من شأن الوثائق السرية التي بثتها قناة الجزيرة حول المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية ينم عن خداع سياسي، ويهدف الى تصفية القضايا الرئيسية لشعبنا لمصلحة الكيان الصهيوني. واعتبر صلاح البردويل، القيادي في حماس، أن ما جاء في الوثائق يعد تفسيراً إضافياً لمؤامرة قتل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. على صعيد آخر، أنهى علماء الآثار الاسرائيليون حفر نفق يمر تحت اسوار المدينة القديمة في القدس، ويؤدي الى مكان قريب من باحة الحرم القدسي في مشروع مثير للجدل من شأنه اثارة التوترات، كما اعلنت السلطات أمس.

طباعة